×

من قلب الفقد إلى الكوميديا.. كيف صنع أشرف عبد الباقي «حكايات زوج معاصر»؟

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
من قلب الفقد إلى الكوميديا.. كيف صنع أشرف عبد الباقي «حكايات زوج معاصر»؟
لم يكن قرار الفنان أشرف عبد الباقي بالمشاركة في مسلسل «حكايات زوج معاصر» وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مرحلة إنسانية شديدة القسوة مرّ بها في حياته، شكّلت دافعًا قويًا للغوص في العمل كوسيلة للنجاة من الحزن.   يروي عبد الباقي أنه تعرّض لثلاث صدمات متتالية، بدأت بوفاة والده، الذي لم يكن مجرد أب، بل كان صديقًا ومعلّمًا ومرشدًا. فقد نشأ في كنفه داخل ورشة حدادة، حيث تعلّم مبكرًا قيمة العمل. في سن الثانية عشرة، طلب شراء دراجة، فاشترط عليه والده أن يعمل ليكسب ثمنها بنفسه. وبالفعل، بدأ العمل صبيًا مقابل أجر يومي بسيط، واستمر حتى جمع المبلغ المطلوب. هذه التجربة المبكرة غرست فيه حب العمل، الذي ظل ملازمًا له حتى بعد أن أصبح نجمًا معروفًا، إذ لا يزال يحتفظ بورشة صغيرة يمارس فيها الأعمال اليدوية.   لكن الصدمة الكبرى جاءت حين فقد والدته، فشهد لأول مرة انكسار والده. كانت العائلة تلتزم بطقوس الحداد الصارمة، من الامتناع عن مشاهدة التلفاز إلى التجمع يوميًا لاستذكار الراحلة والدعاء لها. غير أن والده قرر كسر هذه الحالة، داعيًا أبناءه إلى استئناف حياتهم، مؤكدًا أن الراحلة كانت تتمنى لهم الاستمرار لا التوقف.   لم يمض وقت طويل حتى فقد والده أيضًا، لتتضاعف الصدمة. ثم توالت الخسارات برحيل الشاعر مجدي كامل، أحد أقرب أصدقائه، ثم الفنان علاء ولي الدين، الذي جمعته به صداقة قوية، إلى جانب محمد هنيدي.   أمام هذا الثقل النفسي، لم يجد عبد الباقي سوى العمل ملاذًا للهروب. فوافق على المشاركة في فيلم «حب البنات»، رغم ما أحاط به من أزمات إنتاجية، من اعتذارات متكررة إلى تغيير فريق العمل. وفي الوقت نفسه، عُرض عليه مسلسل «حكايات زوج معاصر»، الذي تميز بتعدد شخصياته وتعقيد ظروف إنتاجه، من انسحاب إحدى البطلات إلى تجربة مخرجة لأول مرة.   انغمس عبد الباقي في العمل بلا توقف، حتى فقد الإحساس بالوقت، في محاولة للتغلب على حزنه الداخلي. ومن قلب هذه المعاناة، خرجت واحدة من أبرز شخصياته الكوميدية، «مهيب»، التي لاقت رواجًا واسعًا، خاصة بعد عرض العمل تلفزيونيًا، وتحولت عباراته إلى أيقونات شعبية، من بينها الجملة الشهيرة: «جرى إيه يا سامية».   هكذا، تحوّل الألم إلى طاقة إبداع، وأصبح «حكايات زوج معاصر» شاهدًا على قدرة الفن على ترميم ما تكسره الحياة.