×

وصايا نجوم الفن.. بين الغرابة والإنسانية بعد الوداع

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
وصايا نجوم الفن.. بين الغرابة والإنسانية بعد الوداع

لطالما تألق نجوم الفن في حياتهم على الشاشة وفي الحفلات والمسرح، إلا أن لحظة الوداع كشفت جانبًا آخر من شخصياتهم، وجعلت وصاياهم الأخيرة محور حديث الجميع، إذ كانت تحمل في طياتها الغرابة، والمفاجأة، وأحيانًا الدهشة التي تقطع الأنفاس. بعض هذه الوصايا كانت صادمة، وبعضها يظهر عمق الإنسانية التي تحلّق فوق الشهرة والمجد.

من أبرز هذه الحالات، الشحرورة صباح، التي لم ترغب أن تكون جنازتها حزنًا وكآبة، بل أرادت أن يغمرها الفرح والبهجة. طلبت أن يرافق مراسم وداعها الطبل والمزمار، وأن يحتفل الناس بحياتها بدلًا من البكاء عليها، مؤكدة أن المرح والرقص أفضل وداع من الدموع.

أما الفنان حسين صدقي، فقد صدم محبيه ودار السينما كلها بطلبه الفريد: حرق كل أفلامه، ما عدا فيلم واحد هو "خالد بن الوليد". هذه الوصية، رغم صعوبتها، تظهر مدى تعلقه بمساره الفني وانتقائه لأعماله التي يراها قيمة، أو ربما كانت رغبة في ترك إرث معين خالص على ذوقه.

وصية المطربة سوزان تميم كانت اجتماعية وإنسانية بامتياز؛ إذ حرمت والدها من ميراثها ووجهت كل ممتلكاتها لأمها وأخوها، مع توجيه جزء لرعاية اليتامى والفقراء، ما يعكس حسها الإنساني والرحمة التي أرادت أن تنتشر بعد وفاتها.

ومن جانب آخر، الفنان الكبير فريد الأطرش، أحب فنه لدرجة أنه أراد أن يُدفن عوده المحفور عليه اسمه معه، إلى جانب صورة والدته، في مشهد يعبّر عن ارتباطه العميق بالفن والذكريات العائلية.

أما كوكب الشرق أم كلثوم، فقد وزعت كل ممتلكاتها الفنية بين الشعب، بينما قسمت العقارات والأموال بين زوجها وإخوتها، دلالة على حرصها على استمرار إرثها الفني والاجتماعي.

أما الراقصة تحية كاريوكا، فكانت وصيتها إنسانية جدًا؛ إذ أوصت الفنانة فيفي عبده برعاية الفتاة التي تبنتها، وضمان حياة كريمة لها، وقد نفذت فيفي الوصية بأمانة تامة.

كل وصية من هذه الوصايا تكشف عن رؤية مختلفة للحياة والموت، وعن الأثر الذي يتركه الفنانون بعد رحيلهم، بين المرح والحزن، بين الحب للفن والارتباط بالإنسانية، لتظل حياتهم درسًا وإرثًا خالدًا.