×

شفيق نور الدين.. من ملقن المسرح إلى نجم الخمسينيات

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
شفيق نور الدين.. من ملقن المسرح إلى نجم الخمسينيات

وُلد شفيق محمد نور الدين مصطفى عطية في الخامس عشر من سبتمبر عام 1911 في قرية جيرم بمحافظة المنوفية، ليصبح لاحقًا من أبرز الوجوه الفنية في مصر، والمعروف باسم شفيق نور الدين على الشاشة.

نشأ شفيق في أسرة متوسطة، حيث كان والده الحاج محمد موظفًا في بنك راينهارت فرع قويسنا، وهو بنك متخصص في تجارة القطن في زمن كان القطن يُباع للأجانب. ولم يقتصر دور والده على العمل البنكي، بل كان أيضًا مسؤولًا عن توزيع تذاكر العروض المسرحية التي تُقام في قويسنا، ما أتاح لشفيق فرصة الاحتكاك بالمسرح منذ طفولته. فكان يرافق والده إلى العروض ويشاهد الفرق المسرحية عن كثب، ويعيش أجواء الدراما بشكل مباشر.

تذكر شفيق لحظة فارقة حين حضر مسرحية “البطلة تموت”، حيث بكى بحرقة على الأحداث، فوبخه والده قائلاً: “هتفرج علينا الناس في الشادر يا وله”. ومن تلك اللحظة، نما بداخله حلم أن يكون هو البطل الذي يبكي الناس بأدائه ويترك أثرًا عاطفيًا في قلوبهم.

إلى جانب شغفه بالتمثيل، كانت لديه هوايات متنوعة؛ فقد اعتاد على قراءة الكتب ونقل ما يقرأه في كشاكيل، متنوعًا بين أعمال الأدب العربي مثل محمود تيمور وأنطون يزبك، والترجمات، بالإضافة إلى كتب الفلك والتصوف. كما أحب العزف على العود، والنحت، وفك الأجهزة الكهربائية وإعادة تركيبها، ما دفعه لاحقًا إلى الالتحاق بمدرسة الفنون والصناعات.

خلال سنوات الدراسة، بدأ شفيق يهمل دروسه لصالح متابعة فرق المسرح الكبيرة، حتى وعده زكي طليمات ببعثة إلى إنجلترا، فترك المدرسة واشترى كتبًا وقواميس إنجليزية تحضيرًا لذلك، إلا أن البعثة أُلغيت، فغمره شعور بالحزن وخيبة الأمل.

بعد فترة، التحق بالحياة العملية، وعمل قليلًا في تجارة القطن، حتى وقع بصره على إعلان الفرقة القومية التي تبحث عن وجوه جديدة. على الرغم من رفضه المبدئي، أصر شفيق على امتحان قدراته، ووافقوا أن يعمل ملقنًا، فظل عشر سنوات يلقن أدوار الممثلين الآخرين، حتى جاءت فرصته الأولى بديلاً عن غياب أحد الممثلين، وأجاد الدور، ومن هنا بدأت مسيرة النجومية التي بلغت ذروتها في الخمسينيات بمسرحية “ملك القطن”، حيث نال تحية الجمهور المتكررة، ووضع بذلك قدميه على أول طريق الشهرة والنجومية الحقيقية.