×

سمير ولي الدين.. رحلة فنان بين صرامة الأزهر وخفة الكوميديا

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
سمير ولي الدين.. رحلة فنان بين صرامة الأزهر وخفة الكوميديا

وُلد سمير ولي الدين في العاشر من أغسطس عام 1938، لأسرة يغلب عليها الطابع الديني، إذ كان والده من علماء الأزهر، واشتهر بين الناس بكونه شيخ طريقة. في هذا المناخ المحافظ نشأ الطفل الصغير، حيث كانت التربية تقوم على الالتزام الصارم بالتعاليم الدينية، فبدأ رحلته في الكُتّاب بحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ الدين، وسط تأكيد دائم على مفاهيم الحلال والحرام.

ورغم التزامه بتلك القواعد، لم تخلُ طفولته من روح الشقاوة وخفة الظل، فقد كان يميل إلى تقليد الآخرين، وهي موهبة جلبت له أحيانًا بعض المتاعب، خاصة حين يصل صدى هذه التقليدات إلى والده. ومع ذلك، ظل محافظًا على مساره التعليمي والديني حتى أتم دراسته في الكُتّاب، ثم التحق بالمدرسة.

هناك، بدأ يكتشف عالمًا جديدًا؛ إذ تعرّف على التمثيل بوصفه امتدادًا طبيعيًا لموهبته في التقليد. تحمّس للفكرة، لكنه بحكم ارتباطه الوثيق بوالده، عرض عليه الأمر، فجاء الرد قاطعًا بالرفض، معتبرًا أن هذا المجال لا يليق. امتثل سمير لرغبة والده، وتراجع عن حلمه مؤقتًا، متفرغًا للدراسة وحدها.

واصل اجتهاده حتى أنهى تعليمه، ثم التحق بوظيفة حكومية في محافظة المنيا. هناك، وجد نفسه بعيدًا عن محيطه العائلي، فبدأ يبحث عن وسائل لملء وقته، فانفتح على صداقات جديدة، واعتاد السهر والخروج، كما صار يتردد على العروض المسرحية التي تزور المحافظة بين الحين والآخر. في تلك الأجواء، عاد حلم التمثيل يلوح في الأفق من جديد.

جاءت نقطة التحول حين تلقى خطابًا بنقله إلى القاهرة. ومع انتقاله واستقلاله بحياته، أصبح أكثر حرية في اتخاذ قراراته. وهناك، قادته الأقدار إلى التعرف على الكاتب والمخرج عبدالرحمن الخميسي، الذي آمن بموهبته، وشجعه على ترك الوظيفة والتفرغ للتمثيل. استجاب سمير لهذا النداء، وانضم إلى فرقة الخميسي المسرحية، وشارك في عملين دفعة واحدة، غير أن الفرقة لم تستمر طويلًا.

بعد حل الفرقة، لم يتراجع، بل بدأ يتنقل بين الفرق المسرحية، باحثًا عن فرصته. وبمرور الوقت، نجح في تكوين حضور خاص، إذ امتلك ملامح حادة تناسب الأدوار الجادة، لكنه في الوقت ذاته كان يتمتع بروح كوميدية لافتة، ما منحه قدرة نادرة على التنقل بين الأدوار المختلفة. وكان يميل إلى الكوميديا، حتى إنه كان يقول ساخرًا إنه يضحك حين يؤدي أدوارًا درامية.

توالت مشاركاته، حتى ظهر لأول مرة على الشاشة الكبيرة عام 1962 من خلال فيلم “اغفر لي خطيئتي”، ليبدأ بعدها مسيرة سينمائية مستمرة. ورغم أن أدواره كانت في الغالب صغيرة، فإنها اتسمت بالتأثير، وكان من أبرز مشاركاته ظهوره في مسرحية “شاهد ما شافش حاجة”. وقد ظل حريصًا على التواجد الفني، حتى إنه شارك في عدد كبير من الأعمال في سنواته الأخيرة.

على الصعيد الشخصي، تزوج مرتين؛ الأولى من الفنانة ليلى حمدي، ثم انفصلا، ليتزوج لاحقًا من خارج الوسط الفني. وأنجب ثلاثة أبناء، من بينهم الفنان الكوميدي علاء ولي الدين، الذي سار على خطى والده وحقق شهرة واسعة في عالم الكوميديا.