×

سعيد خليل.. «سعيد» بلا نصيب

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
سعيد خليل.. «سعيد» بلا نصيب

فقدت الساحة الفنية في الأسبوع الماضي الفنان المرحوم سعيد خليل، أحد رواد جيل الشباب من هواة التمثيل الذين أسهموا في تأسيس الفرقة القومية الحكومية، والتي تطورت فيما بعد لتصبح "المسرح القومي". كان سعيد خليل من أوائل الممثلين المصريين الذين جسدوا أدوار البطولة في السينما مع بداية الأربعينيات، كما شارك في الإنتاجات المشتركة بين مصر وإيطاليا، أبرزها فيلم «الصقر» الذي أبدع فيه دورًا بارزًا في النسختين العربية والإيطالية، ولاقى إشادة واسعة من الجمهور والنقاد في كلا البلدين.

رغم موهبته الكبيرة، كان مظهر سعيد خليل وتصرفاته أحيانًا يضلل من حوله؛ فقد تبدو له صراحة قاسية أحيانًا، ما جعل البعض يتجنبونه. إلا أن من عاشره عن قرب اكتشف قلبه الرقيق وإخلاصه العميق وحبه للناس، فهو إنسان لا يحمل حقدًا على أحد، رغم أنه غالبًا ما كان متبرمًا من الحياة، ناقدًا لما يحدث حوله، وساخطًا على واقع الفن وأهل الفن الذين ابتعدوا عن روح الفن الحقيقي، وفضلوا التجارة والمكسب على الإبداع.

هذا النقد الصارم جعله قليل الحظ في الأعمال الفنية، فحتى عندما دعاه المخرج فايق إسماعيل لتولي دور البطولة في مسلسل "أهل الكهف"، لم يصدق أن المقصود هو هو، خاصة بعد أكثر من خمسة عشر عامًا من الغياب عن مباني التلفزيون. وكان أصدقاؤه ومعارفه يرددون دائمًا أن سعيد لم يكن له نصيب من اسمه؛ فبرغم اسمه الذي يوحي بالفرح والنجاح، عاش غالبية حياته الفنية بعكس ذلك، تعيس الحظ لكنه غني بالإبداع والصدق الفني.

إن رحيل سعيد خليل يمثل خسارة كبيرة للمسرح والسينما المصرية، فبموهبته العميقة ورؤيته الصافية للفن، ترك بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن، رغم محدودية أعماله وجفاف الحظ في مسيرته. ترك وراءه مثالًا للفنان الذي يرفض المساومة على الفن ويؤمن بروح الإبداع الحقيقية، حتى وإن قلّت الفرص أو غابت المكافآت.

كتب الكاتب حسين عثمان في وداعه بتاريخ 3 يونيو 1980: "سعيد خليل لم يكن له نصيب من اسمه، لكنه سيظل خالدًا في ذاكرة المسرح والسينما المصرية، مثالًا للنقاء الفني والإخلاص للموهبة". فالسيرة الحياتية لسعيد خليل تذكّرنا بأن قيمة الفنان لا تقاس بالشهرة أو الحظ، بل بالإخلاص لما يقدمه من فن حقيقي ينبع من قلبه.