×

سهير فخري.. سهير فخري أنهى زواجها وأدخل زوجها مستشفى المجانين

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
سهير فخري.. سهير فخري أنهى زواجها وأدخل زوجها مستشفى المجانين
وُلدت الفنانة سهير فخري في السابع عشر من أغسطس عام 1943 بالقاهرة، لتصبح لاحقًا واحدة من أجمل الوجوه التي عرفتها السينما المصرية في مرحلة الخمسينيات والستينيات. فقد تمتعت بملامح ملائكية وجمال لافت جعل الجمهور يلقبها بـ “فاتنة السينما”، إذ جمعت بين البراءة الساحرة والحضور الهادئ الذي يلفت الأنظار منذ اللحظة الأولى. ورغم أن كثيرين توقعوا لها مستقبلًا فنيًا كبيرًا وجماهيرية واسعة، فإن مسيرتها انتهت مبكرًا بعد أن تحولت حياتها الخاصة إلى مأساة حقيقية بدت وكأنها مأخوذة من سيناريو فيلم درامي مؤلم.   بدأت سهير فخري علاقتها بالفن في سن مبكرة للغاية، إذ ظهرت لأول مرة على شاشة السينما وهي طفلة صغيرة عام 1948 من خلال مشاركتها في فيلم “خلود” إلى جانب النجمة الكبيرة فاتن حمامة. وقد لفتت الأنظار منذ ذلك الوقت ببراءتها الطبيعية وأدائها العفوي. وبعد هذا الظهور الأول توالت مشاركاتها في عدد من الأفلام خلال سنوات طفولتها، حتى عام 1953، حين ابتعدت عن السينما لفترة طويلة لتكمل دراستها وحياتها بعيدًا عن الأضواء.   ظل اسمها غائبًا عن الساحة الفنية لأكثر من عقد كامل، قبل أن تعود مرة أخرى بعد ثلاثة عشر عامًا. وكان ذلك عام 1966 حين شاركت في فيلم “إجازة الصيف” مع الفنان الكبير زكي رستم، وهو العمل الذي أعاد تقديمها للجمهور بعد سنوات الغياب. ومع عودتها إلى السينما، بدت وكأنها تستعيد طريقها نحو النجومية، خصوصًا مع جمالها اللافت وحضورها الهادئ الذي كان يجذب الكاميرا بسهولة.   في تلك الفترة كانت قد تزوجت من الكاتب والسيناريست محمد كامل حسن، وهو محامٍ وكاتب اشتهر بتأليف القصص البوليسية للإذاعة المصرية. كان رجلاً مثقفًا متعدد المواهب، جمع بين الأدب والعمل الإعلامي، وقد جمعتهما قصة حب هادئة انتهت بالزواج. وأنجبت منه طفلين، وكان يبدو أن حياتهما تسير في هدوء واستقرار بعيدًا عن الأزمات.   لكن هذا الاستقرار لم يدم طويلًا، إذ بدأت المأساة تتشكل خلال فترة تصوير فيلم “إجازة الصيف” عام 1965. ففي تلك الفترة تعرّفت سهير فخري إلى عبد المنعم أبو زيد، الذي كان يعمل حارسًا شخصيًا للمشير عبد الحكيم عامر. وقد أُعجب بها بشدة منذ اللقاء الأول، لكن هذا الإعجاب لم يكن متبادلًا، بل ظل حبًا من طرف واحد.   وعندما علم أبو زيد أن سهير متزوجة، لم يتراجع، بل قرر أن يسعى إلى الزواج منها بأي وسيلة. فتوجه إلى زوجها محمد كامل حسن وطلب منه أن يطلقها حتى يتزوجها، مؤكدًا أنه واقع في حبها. لكن الزوج رفض بشدة هذا الطلب، متمسكًا بزوجته وحياته معها.   كان ذلك الرفض بداية مأساة حقيقية. فقد أثار غضب صاحب النفوذ، الذي قرر استخدام سلطته لإجبار الزوج على التخلي عنها. وبدأت الضغوط تتزايد، حتى تحولت إلى ممارسات قاسية أجبرت الزوجين في النهاية على الاستسلام لواقع مرير لم يتخيلاه يومًا.   وتشير الروايات إلى أن محمد كامل حسن تعرض لاعتداءات وضغوط نفسية شديدة، قبل أن يتم الزج به في مستشفى للأمراض العقلية بعد اتهامه زورًا بالاختلال العقلي. ولم يكن ذلك سوى وسيلة لإبعاده عن زوجته وإجباره على إنهاء العلاقة. وفي الوقت نفسه جرى دفع سهير فخري إلى رفع دعوى قضائية للحصول على الطلاق، تحت وطأة الضغوط والخوف.   وفي النهاية تم الطلاق بالفعل، ليجد الزوج نفسه سجينًا داخل مستشفى الأمراض العقلية، بينما أُجبرت سهير على الزواج من عبد المنعم أبو زيد. وهكذا تحولت حياة الفنانة الشابة إلى قصة مأساوية دفعت ثمنها بسبب جمالها الذي جذب إليها من لا يقبل الرفض.   وبعد سنوات، بدأت خيوط القصة تنكشف تدريجيًا، خصوصًا عقب وفاة المشير عبد الحكيم عامر. فقد عُثر داخل فيلته على مستندات مالية من بينها فواتير صادرة عن إحدى مستشفيات الأمراض العقلية، تتضمن تقارير عن علاج محمد كامل حسن. وقد اعتبر البعض تلك الوثائق دليلًا على الظروف الغامضة التي أُدخل بسببها إلى المستشفى.   ظل محمد كامل حسن داخل المستشفى نحو أربع سنوات كاملة، حتى خرج منها عام 1969 بعد أن تغيرت الأوضاع السياسية في البلاد. أما عبد المنعم أبو زيد فقد انتهى به الأمر إلى السجن قبل نكسة 1967 بقليل، بعد تورطه في أزمة سياسية داخل مكتب المشير. وبعد الإفراج عنه تم إبعاده إلى لبنان حيث عاش بقية حياته هناك حتى توفي.   أما الفنانة سهير فخري فقد حاولت العودة إلى السينما بعد نكسة 1967، لكنها لم تستطع استعادة البريق الذي أحاط بها في بداياتها. فقد كانت التجربة القاسية التي مرت بها قد تركت أثرًا عميقًا في حياتها ونفسيتها. لذلك قررت في النهاية الابتعاد عن الوسط الفني نهائيًا، مفضلة حياة العزلة بعيدًا عن الأضواء والإعلام.   عاشت سهير فخري سنوات طويلة بعيدًا عن الصحافة والكاميرات، محافظة على خصوصيتها بعد أن اختارت الصمت. ورغم أن مسيرتها الفنية لم تكن طويلة، فإنها تركت أثرًا واضحًا لدى المهتمين بتاريخ السينما المصرية في زمنها الجميل.   وفي الخامس والعشرين من سبتمبر عام 2018، رحلت سهير فخري عن عالمنا عن عمر ناهز خمسة وسبعين عامًا، بعد حياة مليئة بالأحداث الدرامية التي بدت في كثير من تفاصيلها وكأنها قصة من قصص السينما نفسها. ومع رحيلها بقيت حكايتها واحدة من أكثر القصص غرابة وألمًا في تاريخ الفن المصري، قصة تؤكد أن وراء بعض الوجوه الجميلة حيوات خفية تحمل من المآسي ما يفوق الخيال.