×

قصة حب بين هدى سلطان وفريد شوقي.. حكاية كتبتها بنفسها وراجعها ملك الترسو

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
قصة حب بين هدى سلطان وفريد شوقي.. حكاية كتبتها بنفسها وراجعها ملك الترسو
تُعد قصة الحب التي جمعت بين الفنانة هدى سلطان والفنان فريد شوقي واحدة من أشهر قصص الحب في تاريخ السينما المصرية، وقد روتها هدى سلطان بنفسها في كلمات صادقة كشفت فيها كيف بدأت المشاعر بينهما تتحول تدريجيًا من إعجاب صامت إلى حب حقيقي انتهى بالزواج.   تبدأ الحكاية عندما اختارت شركة “نحاس فيلم” هدى سلطان للمشاركة في بطولة فيلم ست الحسن. وعندما علمت بأسماء الفنانين المشاركين في العمل، كان من بينهم فريد شوقي، الذي كان آنذاك في بداية طريق الشهرة، واشتهر بأداء أدوار الفتى القوي أو الشرير على شاشة السينما. وكانت المجلات الفنية في ذلك الوقت تكتب كثيرًا عن شخصيته الصارمة، حتى إن البعض كان يعتقد أن حياته الحقيقية تشبه الشخصيات التي يقدمها على الشاشة.   لكن اللقاء الأول بينهما داخل الاستديو كشف لها جانبًا مختلفًا تمامًا. فعندما تبادلا النظرات للمرة الأولى شعرت هدى سلطان بإحساس غريب لا تستطيع تفسيره، وكأن هذا الرجل سيكون له دور مهم في حياتها المستقبلية. ومع مرور أيام التصوير، ظل هذا الصمت المليء بالمعاني يسيطر على علاقتهما، حيث كان كل منهما يبادل الآخر نظرات طويلة دون أن يجرؤ أي منهما على تفسيرها.   وبعد انتهاء الفيلم، قررت شركة الإنتاج أن تجمعهما مجددًا في فيلم جديد، حيث رُشحت هدى سلطان لبطولته أمام فريد شوقي. ومع عودتهما للعمل معًا داخل الاستديو، عاد ذلك الإحساس القديم ليطرق قلبها مرة أخرى، وبدأت تلاحظ أن نظرات فريد شوقي أثناء التصوير تحمل مشاعر تتجاوز حدود التمثيل.   كانت معظم مشاهد الفيلم تجمع بينهما، وكان أداؤه أمام الكاميرا يوحي لها وكأنه يحاول أن يقول شيئًا لا يستطيع الإفصاح عنه بالكلمات. وذات يوم، أثناء تصوير أحد المشاهد، كان من المفترض أن يناديها باسم الشخصية التي تؤديها في الفيلم، وكان اسمها “كوثر”. وبعد إجراء البروفات، صرخ المخرج حسن الإمام معلنًا بدء التصوير.   تحركت الكاميرا، وجاءت اللحظة التي ينبغي أن يناديها فيها باسمها داخل الفيلم، لكنه ناداها قائلًا: “هدى… هدى”. عندها أوقف المخرج التصوير فورًا، وصاح قائلًا: “ستوب.. اسمها كوثر يا أستاذ!”. اعتذر فريد شوقي سريعًا، مؤكدًا أن الأمر اختلط عليه، لكن هذا الموقف الصغير أثار داخل هدى سلطان تساؤلات كثيرة، وجعلها تفكر بجدية في المعنى الحقيقي لنظراته.   بدأت تتساءل بين نفسها: هل يمكن أن يكون فريد شوقي قد وقع في حبها فعلًا؟ ولم تمضِ فترة طويلة حتى تأكدت من صحة هذا الشعور. فقد عاد إلى منزلهما ذات يوم ليجد رسالة عاطفية منه داخل غرفتها، كتب فيها كلمات بسيطة يعترف فيها بحبه لها.   وعلى الرغم من صدق تلك الكلمات، شعرت هدى سلطان بالضيق في البداية، واعتبرت أن ترك الرسالة في غرفتها تصرف غير لائق. وفي اليوم التالي، عندما التقيا في غرفة المكياج، تجاهلته تمامًا، بل وبدا الغضب واضحًا على ملامحها.   وعندما حاول فريد شوقي أن يفهم سبب غضبها وسألها إن كانت منزعجة منه، واجهته قائلة بحدة إنه أخطأ حين دخل غرفتها وترك لها تلك الرسالة. لكن المفاجأة كانت في رده، إذ قال لها ببساطة ووضوح: “أنا عايز أتجوزك”.   لم ترد هدى سلطان بكلمات مباشرة، لكنها خفضت عينيها في صمت، وكان هذا الصمت كافيًا ليعبر عن موافقتها. وفي طريق عودتهما إلى المنزل بسيارته، عاد يسألها مرة أخرى عن رأيها في الزواج، فأخبرته أن تقاليد أسرتها تفرض عليه أن يطلب يدها رسميًا من شقيقها.   في تلك الفترة، كان شقيقها الفنان محمد فوزي غير راضٍ عن دخولها مجال الفن، وكان قد حاول منعها من العمل فيه من قبل. لذلك توجه فريد شوقي إلى زوج شقيقتها الكبرى ليطلب يدها رسميًا، وطلب الرجل مهلة ليتحقق من أخلاقه وسمعته.   وبعد البحث والسؤال، أبدى موافقته على الزواج، لتبدأ الاستعدادات لعقد القران. وأُعلنت خطوبتهما التي لم تستمر سوى أسبوعين، لكنها كانت مليئة بالمواقف والذكريات التي لا تُنسى.   خلال تلك الفترة، اكتشفت هدى سلطان أن فريد شوقي كان صريحًا للغاية معها في كل ما يتعلق بحياته، حتى في تفاصيله المالية، حيث أخبرها بكل مصادر دخله دون إخفاء أي شيء. كما منحها سيناريوهين سينمائيين لتقرأهما وتبدي رأيها فيهما، وكان أحدهما فيلم الأسطى حسن الذي أصبح لاحقًا أول إنتاج سينمائي يجمعهما بعد الزواج.   ورغم أن الخطوبة لم تخلُ من بعض المواقف المثيرة للغيرة، فإنها كشفت لها في النهاية عن صدق مشاعر فريد شوقي. فقد واجهت موقفًا صعبًا عندما استدعته إحدى الفتيات المعجبات به أثناء سهرة مع أصدقاء، فغاب لعدة ساعات، ما جعلها تفكر في فسخ الخطوبة.   لكن عندما عاد وشرح لها ما حدث، مؤكدًا أنه اضطر إلى حل مشكلة فتاة ادعت أنها زوجته، استطاع أن يزيل غضبها ويعيد الطمأنينة إلى قلبها. وقد اعترفت هدى سلطان لاحقًا أن القدر لعب دورًا مهمًا في استمرار تلك العلاقة، وأن لحظة واحدة مختلفة كان يمكن أن تغير مسار القصة بالكامل.   وهكذا تحولت النظرات الصامتة داخل الاستديو إلى واحدة من أشهر قصص الحب في الوسط الفني، قصة بدأت برسالة صغيرة وانتهت بزواج جمع بين اثنين من أهم نجوم السينما المصرية.