×

كيف خدعت نجوى سالم السادات؟ أسرار حياة فنانة الزمن الجميل

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
كيف خدعت نجوى سالم السادات؟ أسرار حياة فنانة الزمن الجميل
وُلدت الفنانة نجوى سالم، واسمها الحقيقي نظيرة موشي شحاتة، في السابع عشر من نوفمبر عام 1925، لأسرة بسيطة الحال؛ فوالدها لبناني الأصل، بينما تنحدر والدتها من أصول إسبانية يهودية. عاشت الطفلة في ظروف مادية صعبة، الأمر الذي اضطرها إلى ترك الدراسة بعد انتهاء المرحلة الابتدائية، لتبدأ رحلة البحث عن عمل يساعدها على مواجهة قسوة الحياة.   في سن السابعة عشرة بدأت خطواتها الأولى في عالم الفن، عندما التحقت بفرقة الفنان الكبير نجيب الريحاني. هناك وجدت نفسها في عالم المسرح الذي جذبها منذ اللحظة الأولى، وبدأت تتدرج في أدوارها داخل الفرقة حتى أصبحت واحدة من أبرز نجماتها. وقد كان الريحاني نفسه هو من اختار لها اسمها الفني "نجوى سالم"، وهو الاسم الذي عُرفت به لاحقًا في الوسط الفني والجمهور.   بعد فترة من العمل مع فرقة الريحاني، انتقلت نجوى سالم إلى فرقة الكاتب المسرحي بديع خيري، حيث شاركت في عدد من المسرحيات التي لاقت نجاحًا ملحوظًا. ولم يقتصر دورها على التمثيل فقط، بل كان لها فضل كبير في اكتشاف عدد من المواهب التي أصبحت لاحقًا من نجوم الفن، ومن بينهم محمد صبحي ومحمد نجم ومظهر أبو النجا، إذ ساعدتهم في الظهور على خشبة المسرح ومنحتهم فرصتهم الأولى.   وفي عام 1960 أعلنت نجوى سالم إسلامها، في فترة شهدت تغيرات كبيرة داخل المجتمع المصري، خصوصًا بعد رحيل عدد كبير من اليهود عن البلاد. وقد مرت الفنانة خلال تلك المرحلة بظروف نفسية صعبة، إذ شعرت في بعض الأحيان بأنها تتعرض للاضطهاد بسبب ديانتها السابقة، خاصة في ظل الاتهامات التي وُجهت لليهود عقب أزمة عام 1956. وقد أثرت هذه الضغوط على حالتها النفسية إلى حد كبير، حتى إنها حاولت الانتحار أكثر من مرة، الأمر الذي استدعى دخولها أحد المستشفيات لتلقي العلاج النفسي.   ورغم هذه المتاعب، عُرفت نجوى سالم في الوسط الفني بطيبة القلب والشهامة والوقوف إلى جانب زملائها في أوقات الشدة. ويُذكر أنها كانت من القلائل الذين ساندوا الفنان عبد الفتاح القصري في سنوات مرضه الأخيرة، إذ ساعدته في الحصول على شقة بعد انهيار منزله، كما تمكنت من توفير جهاز تلفزيون له بمساعدة المسؤولين في مؤسسة السينما والمسرح.   وعلى الصعيد الشخصي، قيل إن الفنان نجيب الريحاني كان معجبًا بها ورغب في الزواج منها، إلا أن اختلاف الديانة بينهما حال دون إتمام هذا الزواج. وبعد إسلامها تزوجت سرًا من الكاتب الصحفي عبد الفتاح البارودي، وظل هذا الزواج بعيدًا عن الأضواء. وقد عُرفت بعد إسلامها بالتزامها الكبير بأداء الشعائر الدينية، وكانت تحرص على حمل المصحف معها باستمرار.   وفي إحدى المناسبات قام الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات بتكريمها ومنحها معاشًا استثنائيًا تقديرًا لمسيرتها الفنية. وخلال اللقاء سألها عن حالتها الاجتماعية، فأجابت بأنها لم تتزوج من قبل، رغم أنها كانت متزوجة بالفعل في ذلك الوقت، وهو أمر ظل طي الكتمان لفترة طويلة.   وفي التاسع عشر من مارس عام 1987 تعرضت نجوى سالم لوعكة صحية شديدة دخلت على إثرها المستشفى، وكانت حالتها الصحية قد تدهورت بشكل كبير، حتى فارقت الحياة عن عمر ناهز الثالثة والستين عامًا. وقبل رحيلها كانت قد أوصت بأن تُدفن في مقابر المسلمين بمنطقة البساتين في القاهرة، وقد تم تنفيذ وصيتها بعد وفاتها.   هكذا انتهت رحلة فنانة بدأت حياتها وسط الفقر والمعاناة، لكنها استطاعت بموهبتها وإصرارها أن تترك بصمة واضحة في تاريخ المسرح والسينما المصرية، وأن تُذكر دائمًا بوصفها واحدة من الشخصيات الإنسانية المؤثرة في الوسط الفني.