يوسف شاهين ومتاعب البحث عن الوجوه الجديدة
يقول المخرج الكبير يوسف شاهين إن البحث عن الوجوه الجديدة في الفن ليس بالأمر السهل، بل يحمل معه الكثير من المفاجآت والطرائف، كما حدث معه في إحدى المرات. كان شاهين جالسًا في جروبي، ينتظر صديقًا لأمر هام، وكانت الساعة قد بلغت العاشرة صباحًا، وأحس بالجوع، فاختار أن يتناول طبقًا من الجاتوه لحين وصول صديقه.
فجأة، دخلت إلى المكان فتاة غاية في الرقة والرشاقة، إنها إستر ويليامز، التي أبهرت الحضور بجمال عينيها، وشفتين مكتنزتين، وابتسامة طبيعية، ونظرة ساحرة. جذبته حركاتها البسيطة والطبيعية، التي لم تحمل أي تكلف، سواء في الحركة أو الضحك أو الابتسامة، وهو ما يفضله شاهين في الممثلين، لأن الأداء الطبيعي يصل إلى النفوس ويترك أثرًا أعمق من المتكلف.
رأى فيها إمكانات فنية كبيرة، فاندفع إليها وهو يحمل الطبق، وقال لها على غير سابق معرفة: "أنا مخرج سينمائي، ومستعد لأظهرك على الشاشة".
لم تجبه الفتاة بالكلام، بل وجهت له صفعة قوية، جعلت الطبق يسقط من يديه ويتحطم على الأرض، مما أثار دهشة الحضور وتساؤلهم عن سبب الصفعة.
وفي تلك اللحظة، وصل شاب يعرف الفتاة، وبدا مستعدًا للتدخل، إلا أن أحد الجرسونات كان يراقب الموقف وهرع ليوضح له الحقيقة. اكتفى الشاب برد فعل محدود بتوجيه صفعة لزوجته، ثم انسحبا معًا بهدوء من المكان، تاركين الموقف مثار حديث الجميع.
ويستخلص يوسف شاهين من هذه الواقعة درسًا مهمًا: البحث عن وجوه جديدة في السينما ليس مجرد اكتشاف جمال خارجي، بل يتعلق بفهم الشخصية وطبيعتها، واحترام استقلاليتها ورغباتها قبل أي محاولة لإدخالها إلى عالم الفن. فالموهبة الحقيقية تحتاج إلى صبر ومرونة وحساسية في التعامل، وليس مجرد متابعة لمظهر خارجي أو ابتسامة ساحرة.
وهكذا يظل الطريق لاكتشاف النجوم مليئًا بالمفاجآت، التي قد تحمل أحيانًا مواقف طريفة أو محرجة، لكنها جزء من تجارب المخرج في سعيه لتشكيل جيل جديد من الممثلين الذين يجسدون الطبيعة على الشاشة بصدق وإحساس عميق.
