وزارة المالية تطلق الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية لتعزيز الاستثمار والثقة
أعلنت وزارة المالية المصرية إطلاق الحملة الإعلانية للحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، في خطوة تستهدف تبسيط الإجراءات وخفض الأعباء المالية على الممولين، إلى جانب تقديم مزايا وخدمات مبتكرة تعزز الشراكة بين الدولة والمجتمع الضريبي.
وتأتي هذه الحملة للعام الثاني على التوالي بعد النتائج الإيجابية التي حققتها الحزمة الأولى، والتي ساهمت في تعزيز ثقة الممولين وتحسين مستوى الالتزام الضريبي، وهو ما دفع الوزارة إلى استكمال جهود الإصلاح المالي وتطوير منظومة الضرائب بما يتماشى مع خطط دعم الاستثمار وتحفيز النشاط الاقتصادي.
شعار «شراكة وثقة» يعكس توجهات الإصلاح الضريبي
في هذا السياق، أكد أحمد كجوك وزير المالية أن الحزمة الجديدة تنطلق تحت شعار «شراكة وثقة»، مشيرًا إلى أن الهدف الرئيسي يتمثل في تيسير الإجراءات وتقليل الأعباء على الممولين الملتزمين، مع تقديم حوافز تشجع على الامتثال الطوعي وتدعم بيئة الأعمال.
وأوضح الوزير أن الحزمة تتضمن استحداث قائمة بيضاء للممولين المنتظمين، إلى جانب إصدار «كارت تميز» يمنحهم أولوية في الحصول على الخدمات الضريبية وحوافز إضافية، بما يعكس توجه الوزارة نحو مكافأة الالتزام وتعزيز الشفافية.
تسريع رد ضريبة القيمة المضافة وتوفير السيولة للشركات
تضمنت الحزمة إعادة هيكلة إدارات رد مصلحة الضرائب المصرية لضريبة القيمة المضافة بهدف تسريع إجراءات الرد، وتوفير السيولة اللازمة للشركات، خاصة في القطاعات الإنتاجية.
وتستهدف الوزارة زيادة مبالغ رد الضريبة، بعدما بلغت نحو 7.2 مليار جنيه خلال العام المالي 2024/2025، بمعدل نمو وصل إلى 151%. كما تشمل الإجراءات رد الضريبة خلال أسبوع واحد فقط للممولين المنضمين إلى القائمة البيضاء، في خطوة تهدف إلى تقليل الأعباء التمويلية وتعزيز القدرة التشغيلية للشركات.
إنهاء المنازعات الضريبية وتعديلات تشريعية داعمة
تشمل الحزمة أيضًا مقترح تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية، إلى جانب تحسين أداء اللجان الداخلية لضمان سرعة تسوية الخلافات وتقليل النزاعات بين الممولين والإدارة الضريبية.
كما تتضمن التعديلات التشريعية إعفاء توزيعات أرباح الشركات التابعة للمجموعات المقيمة في مصر، بما يدعم إعادة هيكلة الشركات ويعزز مناخ الاستثمار المحلي.
حوافز للبورصة وتيسيرات عقارية لدعم الاقتصاد الرسمي
كشف الوزير عن توجه الدولة للتحول إلى ضريبة الدمغة بدلًا من الضرائب على الأرباح الرأسمالية، بهدف تحفيز الاستثمار المؤسسي داخل البورصة المصرية، مع منح مزايا ضريبية للشركات المقيدة لمدة ثلاث سنوات بالتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية.
وفي قطاع العقارات، تعتزم الوزارة إطلاق تطبيق إلكتروني للتصرفات العقارية يتيح الإخطار والسداد بضريبة قطعية تبلغ 2.5%، مع السماح بإجراء المقاصة بين الأرصدة الدائنة والمدينة للممولين، بما يسهم في تحسين التدفقات النقدية وتبسيط الإجراءات.
دعم القطاع الصحي والصادرات وتحفيز التجارة العابرة
ضمن الإجراءات الداعمة للقطاعات الحيوية، تقرر خفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5%، مع إعفاء مستلزمات الغسيل الكلوي بالكامل، وتعليق أداء الضريبة على الآلات والمعدات الطبية لمدة أربع سنوات، بما يدعم القطاع الصحي ويخفض تكلفة الخدمات الطبية.
كما شملت الحزمة تحفيز تجارة الترانزيت من خلال عدم فرض الضريبة على السلع العابرة، إلى جانب إصدار بطاقة ضريبية مؤقتة لمدة أربعة أشهر لتسهيل تأسيس الشركات وتسريع دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية.
توجه شامل لتعزيز العدالة الضريبية وتحفيز النمو
تعكس الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية توجهًا حكوميًا نحو بناء نظام ضريبي أكثر مرونة وعدالة، يوازن بين تحصيل حقوق الدولة وتحفيز الاستثمار ودعم الممولين، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وزيادة معدلات النمو.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في توسيع القاعدة الضريبية، وتشجيع الشركات غير المسجلة على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، مع تحسين بيئة الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
