حسين رياض: الممثل الذي يمكنك أن تسنده أي دور وأنت مغمض العينين
قال يوسف وهبي عن حسين رياض: "في المستطاع أن تسند إليه أي دور وأنت مغمض العينين"، وصفة دقيقة لهذا الفنان الذي أصبح أحد أعمدة السينما المصرية. رياض لم يكن مجرد وجه مألوف، بل كان روحًا تمثيلية متكاملة تستطيع إضفاء الحياة على أي شخصية، سواء كان باشا، شحات، الريس عبد الواحد، أو حتى القعيد سلامة. أي دور يُسند إليه كان ينجزه ببراعة ويجعله أيقونة في ذاكرة المشاهد.
وفقًا لابنته فاطمة رياض، قدم والدها 320 فيلمًا، و240 عرضًا مسرحيًا، و150 عملًا إذاعيًا، و50 عملًا تلفزيونيًا، حتى ذاع المثل في أوساط السينما المصرية أن ثمانية من كل عشرة أعمال سينمائية كانت يشارك فيها حسين رياض. هذا الرقم يعكس قدرته الاستثنائية على أداء أي دور ونجاحه في تحقيق الإقناع الفني.
رياض كان يجسد السهل الممتنع: يقدّم الأداء وكأن الأمر بسيط، لكن الواقعية التي يحققها لا يقدر عليها إلا نادر من الممثلين. شعره الناعم، صوته الجهوري، وبدلته الفاخرة كانت أدواته، لكنه أبدع أيضًا عندما تخلى عن كل هذه العناصر. مثل في الريس عبد الواحد بالجلابية، ومن دون أي مؤثرات خارجية، أو جسّد القعيد في عدد من أفلامه بحركة محدودة وصوت ضعيف، ليثبت أن موهبته تتجاوز المظاهر.
وُلِد حسين رياض لأب مصري من أصول تركية وأم سورية، وكان والده غاوي فن، ما جعله يعتاد على المسرح منذ الصغر، لكنه أرسله للدراسة في الكلية الحربية. خلال اجازاته، كان يرافق يوسف وهبي وحسن فايق، الذين نصحوه بالعمل في الفن، لكنه قرر تجربة حظه بنفسه أولًا، فأسس فرقة مسرحية هاوية باسم "فقراء باريس". حين حضر عزيز عيد أحد عروضه، نصحه قائلاً: "هناك ألف ضابط، ستصبح واحدًا منهم، أما إذا أكملت في التمثيل فسيكون هناك حسين رياض واحد فقط". عندها قرر رياض ترك الحربية والتفرغ للفن.
لم يخف حسين رياض من التحديات الجسدية، فقد أصيب بالشلل أثناء تصوير فيلم الأسطى حسن، لكنه أصر على استكمال الدور وخضع لجلسات علاج طبيعي حتى استعاد قدرته على الحركة. وكان آخر فيلم أكمله بالكامل هو "أغلى من حياتي" مع شادية وصلاح ذو الفقار، قبل أن يتوفى فجأة أثناء تصوير دور في فيلم "ليلة الزفاف" للمخرج بركات، سنة 1965، عن عمر يناهز 68 عامًا.
