أبحاث حديثة تكشف سر الصيام الليلي.. كيف يجدد الجسم خلاياه ويحارب الأمراض؟
كشفت أحدث الدراسات العلمية وآراء كبار الباحثين عن أهمية توقيت تناول الطعام في الحفاظ على الصحة العامة وضبط الوزن، خاصة الامتناع عن الأكل خلال ساعات الليل. وأوضحت أبحاث أجرتها جامعة هارفارد، إلى جانب خبراء التغذية، أن التزام الجسم بإيقاعه الحيوي الطبيعي يعد عاملًا حاسمًا في الوقاية من الأمراض المزمنة.
الليل وقت الميلاتونين وتراجع كفاءة التمثيل الغذائي
أشارت الدراسات إلى أن الجسم يبدأ خلال الليل في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يؤدي إلى تقليل نشاط البنكرياس، وبالتالي انخفاض قدرة الجسم على معالجة السكريات والكربوهيدرات بكفاءة.
وتوضح النتائج أن تناول الطعام ليلًا يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بمرض السكري بنسبة قد تصل إلى 40%، فضلًا عن ارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية وتراكم الدهون في الجسم.
الالتهام الذاتي.. الآلية الحيوية لتنقية الجسم أثناء الصيام
وسلط العالم الياباني يوشينوري أوسومي، الحاصل على جائزة نوبل عام 2016، الضوء على عملية “الالتهام الذاتي” (Autophagy)، وهي آلية طبيعية يقوم خلالها الجسم بالتخلص من الخلايا التالفة وتجديد الطاقة.
وأكد أن هذه العملية تعمل بكفاءة أكبر خلال فترات الصيام الليلي، خاصة أثناء النوم، حيث يمنح الامتناع عن الطعام الجهاز الخلوي فرصة لإعادة البناء وتنظيم الوظائف الحيوية.
التوقيت الأمثل للوجبات وفوائده الصحية
يرى خبراء التغذية أن تبكير تناول وجبة الإفطار وتأخير السحور يمثلان نمطًا غذائيًا متوازنًا يساعد الجسم على تحقيق أقصى استفادة من الصيام الليلي، ويقلل الضغط على البنكرياس والكبد، كما يسهم في الوقاية من اضطرابات السكر والدهون.
توافق علمي مع التوجيهات النبوية
يشير المتخصصون إلى أن هذا النمط الغذائي يتوافق مع ما أوصى به محمد صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من 1400 عام، من تبكير الإفطار وتأخير السحور، وهو ما ينسجم مع التوازن الفسيولوجي للجسم وفق ما أثبتته الدراسات الحديثة.
نظام غذائي مدعوم بالأدلة الطبية
ويرى خبراء الصحة أن الالتزام بتوقيت الوجبات لم يعد مجرد توصية عامة، بل أصبح نهجًا صحيًا تدعمه الأدلة العلمية، لما له من دور في تعزيز إفراز الميلاتونين، وتنشيط عمليات تجديد الخلايا، وتقليل مخاطر أمراض القلب والسكري، والحفاظ على وزن صحي ومستقر.
