عادل أدهم: من أحلام الإسكندرية إلى نجومية السينما المصرية
في بداية القرن العشرين، وصل الإسكندرية رجل تركي يُدعى محمد حسن أدهم، عمل كثيرًا وكسب ثروة طائلة. وفي يوم من الأيام، التقى بفتاة يونانية جميلة، ووقع في حبها، فتوج ذلك بالزواج. كانت الزوجة وريثة ثروة كبيرة تشمل فيلا وأراضي وأموالًا، ما ضمن لأولادهم الخمسة — نشأت، عادل، آمال، ماجد، وأمنية — حياة أرستقراطية، وتميزوا بملامح أوروبية جعلت من يراهم لأول مرة يظن أنهم أجانب.
نشأ عادل في كنف أسرة محافظة، حيث حرص والده على تعليمه التجويد وحفظ القرآن في كتاب الشيخ إبراهيم، ثم التحق بمدرسة إبراهيم باشا الابتدائية، حيث لاحظ الأساتذة قدراته الرياضية فأدرجوه في جميع الأنشطة الرياضية بالمدرسة. إلى جانب الرياضة، كان شغفه بالأفلام الأجنبية والرقص يستهويه، ما جعله يقضي ساعات طويلة في صقل مهاراته الفنية.
وفي أحد الأيام أثناء تمشيه على كورنيش الإسكندرية، لاحظه المخرج عبد الفتاح حسن، الذي رأى فيه مقومات النجم، ودعاه للعمل في السينما. رفض عادل في البداية، مؤكداً أنه مصري وليس "خواجة"، لكنه استجاب لاحقًا بعد اتفاق مع والدته على إقناع والده الصارم بالموافقة على تجربة قصيرة خلال الإجازة، شرط ألا يتدخل في دراسة عادل.
انطلق عادل إلى القاهرة، ولكن مفاجأة حزينة انتظرته؛ إذ توفي المخرج عبد الفتاح حسن، وتوقف التصوير، ما تركه في حيرة بين العودة إلى الإسكندرية أو الاستمرار في حلم السينما. بتوجيه من سيناريست قديم، محمد عثمان، حصل عادل على دور صغير في فيلم جواهر مع إسماعيل ياسين، تلاه أدوار أخرى في البيت الكبير وماكنش على البال.
بعد سنتين من الأدوار الصغيرة، حاول عادل التقدم أمام المخرج أنور وجدي، لكنه رفضه قائلاً إن ملامحه لا تصلح للشاشة، ما أدخله في فترة إحباط شديدة حتى قرر الابتعاد عن السينما والعمل في بورصة القطن بالإسكندرية لمدة 14 عامًا، واصفًا تلك الفترة بأنها "جامعة الحياة" التي تعلم فيها الكثير.
مع قرار تأميم البورصة، تراجعت أوضاعه المادية، لكن القدر أعاده إلى السينما حينما شاهده المخرج أحمد ضياء الدين وعرض عليه دورًا في فيلم هل أنا مجنونة، فقرر عادل خوض التجربة مرة أخرى. وكانت النتيجة أن أصبح واحدًا من أعظم نجوم السينما المصرية والعربية، نجم لا يتكرر بسهولة.
