×

فضيحة تهريب السجائر لغزة تهز إسرائيل

الأربعاء 4 فبراير 2026 08:17 مـ 16 شعبان 1447 هـ
فضيحة تهريب السجائر لغزة تهز إسرائيل

تتصاعد في إسرائيل تداعيات ما بات يعرف إعلاميًا بـ"فضيحة تهريب السجائر إلى قطاع غزة"، بعد أن سمحت محكمة إسرائيلية بالنشر عن تفاصيل قضية تضم 16 مشتبها بهم، من بينهم بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ديفيد زيني. وقد أثار هذا التطور صدمة سياسية وأمنية واسعة داخل الدولة العبرية، خصوصًا بسبب قرب المشتبه به من رأس جهاز الأمن المركزي في البلاد.

اعتقال بتسلئيل زيني وتهم خطيرة

تم تمديد اعتقال زيني حتى صباح الخميس، وسط شبهات وُصفت بالخطيرة، أبرزها تهمة "مساعدة العدو خلال فترة حرب". وقدمت النيابة العامة بحقه ما يعرف بـ"تصريح المدعي العام"، وهو إجراء قانوني يمهد عادة لتقديم لائحة اتهام رسمية خلال أيام. وبسبب قرابته من رئيس الشاباك، جرى التحقيق مع زيني من قبل الشرطة وليس جهاز الأمن العام، لتجنب أي تضارب مصالح.

أبعاد أمنية تتجاوز السجائر

تشير التحقيقات إلى تورط المشتبه بهم في إدخال كميات كبيرة من السجائر إلى قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة، مستغلين الطلب المرتفع على الدخان في ظل القيود المفروضة على القطاع. وتم التنسيق مع مراقبين على الحواجز العسكرية والتواصل مع تجار داخل غزة، حيث جرت عمليات الدفع نقدًا. وقد أكد قاضي محكمة الصلح في عسقلان أن القضية تتعلق بالسجائر فقط وليست تهريب أسلحة، وذلك ردًا على الشائعات التي تحدثت عن إمكانية استخدام المواد في تصنيع الأسلحة.

تأجيل لوائح الاتهام

كان من المتوقع تقديم لوائح الاتهام أمام المحكمة المركزية في بئر السبع يوم الأربعاء، إلا أن النيابة فضّلت التريث لمراجعة الأدلة واستكمال التحقيق. ويقبع بعض المعتقلين في القضية منذ نحو 40 يومًا، بينما يرى محامو الدفاع أن ظهور أدلة جديدة قد يكون سبب التأخير، مما زاد من الغموض المحيط بالقضية.

اتهامات بـ"تصفية حسابات سياسية"

اتهم والد بتسلئيل زيني السلطات بـ"فبركة الملف"، معتبرا أن الهدف الحقيقي هو نجله الآخر ديفيد زيني، رئيس الشاباك، بسبب مواقفه السياسية. ووجد هذا الطرح دعماً من وزراء وأعضاء كنيست، الذين اتهموا ما وصفوه بـ"الدولة العميقة" بتضخيم القضية لضرب صورة الحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو، الذي عين زيني رئيسًا للشاباك قبل شهرين رغم تحفظات حول خبرته.

جدل قانوني وسياسي محتدم

يتركز النقاش في إسرائيل حول مدى وجاهة توجيه تهمة التعاون مع العدو مقابل تهريب سجائر. وفي هذا السياق، قال الوزير السابق غابي آيزنكوت إن الحدث "خطير جدًا حتى لو كان الحديث عن سجائر"، محذرًا من أن من يهرب سلعة مدنية قد يهرب مواد أخطر، خاصة في زمن الحرب. كما نبه إلى مخاطر الهجوم السياسي والإعلامي على الجهاز القضائي.

ملف أمني ثانٍ

بالتوازي، يجري التحقيق في قضية منفصلة تتعلق بتهريب مواد "ذات استخدام مزدوج" إلى غزة، وهي مواد مدنية قد تستخدم عسكريًا، ومن المتوقع تقديم لوائح اتهام قريبًا. تكشف القضية عن تصدعات عميقة داخل المشهد الإسرائيلي، حيث تداخل الأمن بالسياسة والقضاء، لتتحول عملية تهريب سجائر إلى أزمة تهدد بإشعال مواجهة داخلية بين مؤسسات الدولة.