×

قلق إسرائيلي من اتفاق نووي “منقوص” بين واشنطن وطهران

الإثنين 2 فبراير 2026 11:13 مـ 14 شعبان 1447 هـ
الحكومة الإيرانية: زيارة بزشكيان لنيويورك فرصة للحوار مع جميع الأطراف
الحكومة الإيرانية: زيارة بزشكيان لنيويورك فرصة للحوار مع جميع الأطراف
كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، اليوم الاثنين، عن تصاعد القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب، إزاء احتمال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي فقط، دون التطرق إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية أو دور طهران في دعم وكلائها الإقليميين، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

اجتماعات أمنية إسرائيلية قبل محادثات إسطنبول

وبحسب الصحيفة، من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا موسعًا يضم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ومدير جهاز الموساد، إلى جانب مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، وذلك في إطار التنسيق والتشاور قبل المحادثات المرتقبة بين الجانب الأميركي والإيراني.

لقاء مرتقب بين ويتكوف وعراقجي

وأكد مسؤول أميركي لوكالة “رويترز” أن ستيف ويتكوف يعتزم عقد اجتماع مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مدينة إسطنبول، يوم الجمعة المقبل، لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي محتمل، إضافة إلى مناقشة قضايا أخرى ذات صلة بالعلاقات بين البلدين والتوترات الإقليمية.

خلافات عميقة حول أجندة التفاوض

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن إيران أبلغت الوسطاء الإقليميين استعدادها لمناقشة برنامجها النووي فقط، دون الانخراط في مفاوضات أوسع تشمل برنامج الصواريخ الباليستية أو دعمها للميليشيات المتحالفة معها في الشرق الأوسط. في المقابل، تضغط الولايات المتحدة من أجل توسيع جدول المفاوضات ليشمل هذه الملفات، باعتبارها عناصر أساسية في أي اتفاق مستدام.

مخاوف إيرانية من ضربة عسكرية

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن طهران تخشى أن تستخدم واشنطن المسار الدبلوماسي كوسيلة لكسب الوقت، قبل تنفيذ عمل عسكري محتمل، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي ويعمّق فجوة الثقة بين الطرفين.

الخطوط الحمراء الإسرائيلية

وأوضحت “يديعوت أحرونوت” أن إسرائيل وضعت خطوطًا حمراء واضحة لأي اتفاق محتمل مع إيران، تتضمن وقفًا كاملًا لتخصيب اليورانيوم، وإخراج مخزون اليورانيوم المخصب من داخل الأراضي الإيرانية. إلا أن القلق الأكبر في تل أبيب يتمثل في احتمال قبول واشنطن باتفاق جزئي لا يتطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية، التي تصفها إسرائيل بأنها “تهديد وجودي” لا يمكن تجاهله.

الخيار العسكري لا يزال مطروحًا

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن الحشد البحري الأميركي الكبير في المنطقة، والذي تُقدّر كلفته بعشرات المليارات من الدولارات، يعكس أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا بقوة. ويذهب بعضهم إلى أن المسار الدبلوماسي الحالي قد يكون غطاءً سياسيًا لقرار عسكري محتمل، رغم التحذيرات من أن أي مواجهة قد تتحول إلى حملة طويلة الأمد ذات تداعيات إقليمية واسعة.

ترامب بين الاتفاق والضربة

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرّح في نهاية الأسبوع الماضي بأن إيران تبدي رغبة في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، معربًا عن أمله في تجنب اللجوء إلى الخيار العسكري، لكنه لم يستبعد هذا الخيار بشكل كامل، ما يعكس استمرار سياسة “الضغط مع ترك باب التفاوض مفتوحًا”.

اتفاق ناقص أم تصعيد مفتوح؟

وتعكس التحذيرات الإسرائيلية مخاوف عميقة من تكرار سيناريو الاتفاقات الجزئية التي تعالج جانبًا واحدًا من الأزمة، وتترك ملفات أكثر خطورة دون حل. فبالنسبة لتل أبيب، لا يشكل البرنامج النووي وحده التهديد الأكبر، بل القدرات الصاروخية الإيرانية وشبكة الوكلاء الإقليميين القادرة على إشعال جبهات متعددة في أي لحظة. وفي ظل التباين الواضح بين الرؤيتين الأميركية والإسرائيلية، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المسار سيتجه نحو احتواء دبلوماسي، أم تصعيد عسكري قد يغير معادلات المنطقة بأكملها.