أكد الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن مصر تعد وسيطًا أساسيًا لا غنى عنه في أزمة واشنطن وطهران الحالية، التي تتميز بالتصعيد والتوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال كمال في تصريحات خلال لقاءه مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج "حديث القاهرة"، عبر شاشة "القاهرة والناس"، إن المشهد الإقليمي يشهد تطورات معقدة، موضحًا أن الصراعات بين واشنطن وطهران تتسم بدرجة عالية من الغموض، خاصة في ظل القرارات غير التقليدية التي يصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشار كمال إلى أن قرارات ترامب يصعب التنبؤ بها أو قياسها وفقًا للمنطق السياسي المعتاد، حيث أن ضميره الشخصي غالبًا ما يكون العامل الأساسي في تحديد سلوكه السياسي. واعتبر أن ذلك يعقّد من استراتيجيات التحليل والتوقع في السياسة الأمريكية.
وأضاف أن عقل ترامب أصبح أمرًا غير قابل للتفسير حتى بالنسبة لأقرب مستشاريه في واشنطن.
وفي السياق ذاته، كشف كمال أن هناك حوارًا غير معلن بين واشنطن وطهران، يتم من خلال قنوات وسطاء إقليميين ودوليين يسعون لتجنب التصعيد الكبير في المنطقة.
وأكد على أن مصر تتصدر قائمة الدول التي تلعب دور الوساطة، حيث أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات الإقليمية المعقدة، ومنها الأزمة الإيرانية، مما يجعلها شريكًا رئيسيًا لا يمكن الاستغناء عنه في أي جهود تهدف إلى استقرار المنطقة.
وأضاف كمال أن الإدارة الأمريكية وضعت قائمة طويلة من الشروط لوقف أي هجوم عسكري محتمل ضد إيران، مؤكدًا أن هذه الشروط تمثل عقبة كبيرة في طريق التوصل إلى اتفاق.
وقال إن الشروط التي أعلنها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف تُظهر تشددًا أمريكيًا قد يقلل من فرص الاستجابة الإيرانية في الوقت القريب.
ورغم هذه التحديات، عبّر كمال عن أمله في نجاح المسار التفاوضي السلمي، مشددًا على أن الحل السياسي هو الخيار الأفضل لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة، متمنياً أن تستمر الوساطات الإقليمية والدولية في منع تفجر الأوضاع.