×

أزمة دبلوماسية جديدة بين لندن وواشنطن بسبب أرخبيل تشاغوس

الأربعاء 21 يناير 2026 03:05 صـ 2 شعبان 1447 هـ
أزمة دبلوماسية جديدة بين لندن وواشنطن بسبب أرخبيل تشاغوس

دافعت الحكومة البريطانية بقوة عن قرارها إعادة جزيرة أرخبيل تشاغوس، الذي يضم قاعدة عسكرية أمريكية–بريطانية بالغة الأهمية، إلى سيادة جمهورية موريشيوس، وذلك ردًا على انتقادات لاذعة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف الخطوة بأنها «حماقة كبرى».

وجاءت تصريحات ترامب في سياق هجوم لفظي جديد يستهدف أحد أقرب حلفاء واشنطن، في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات متزايدة على خلفية ملفات الأمن والسيادة والنفوذ الاستراتيجي.

تصريحات نارية عبر «تروث سوشيال»

وقال ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن تخلي المملكة المتحدة عن أراضٍ وصفها بـ«الاستراتيجية» يمثل خطأ جسيمًا، معتبرًا أن القرار يندرج ضمن سلسلة من الإخفاقات المتعلقة بالأمن القومي.

وأضاف أن هذه الخطوة تعزز، من وجهة نظره، مبررات السعي الأمريكي للسيطرة على جزيرة جرينلاند، في إشارة إلى ضرورة توسيع النفوذ الأمريكي في مناطق حيوية حول العالم.

دييغو غارسيا في قلب العاصفة

وانتقد ترامب ما وصفه بـ«الخطوة المذهلة» التي تعتزم من خلالها بريطانيا تسليم جزيرة دييغو غارسيا، التي تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية بالغة الأهمية، إلى موريشيوس، مؤكدًا أن ذلك يتم «من دون مبرر واضح».

وتُعد دييغو غارسيا واحدة من أهم القواعد العسكرية في المحيط الهندي، إذ تلعب دورًا محوريًا في العمليات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية والبريطانية في المنطقة.

لندن تطمئن الحلفاء

في المقابل، أكدت الحكومة البريطانية أن الاتفاق المبرم مع موريشيوس يضمن استمرار أمن العمليات العسكرية في القاعدة المشتركة على المدى الطويل. وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية إن التفاهم يتضمن بنودًا قوية تكفل الحفاظ على القدرات الاستراتيجية للقاعدة، ومنع أي تهديدات محتملة قد تمس مصالح الحلفاء أو استقرار المنطقة.

وأضاف المتحدث أن إعادة السيادة لا تعني تقليص الدور العسكري، بل تأتي ضمن إطار قانوني ودبلوماسي يحفظ المصالح الأمنية، ويعزز العلاقات الدولية لبريطانيا، خاصة مع الدول الإفريقية ودول المحيط الهندي.

دعم دولي واسع للاتفاق

وأشارت لندن إلى أن الاتفاق حظي بدعم وترحيب من الولايات المتحدة نفسها وأستراليا وعدد من الحلفاء ضمن تحالف «العيون الخمس» الاستخباراتي، الذي يضم إلى جانب بريطانيا كلًا من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا. كما حظي بتأييد شركاء دوليين رئيسيين، من بينهم الهند واليابان وكوريا الجنوبية.

وترى الحكومة البريطانية أن هذا الدعم يعكس الثقة في أن الاتفاق لن يخل بالتوازن الأمني، بل سيعزز الاستقرار الإقليمي ويؤكد التزام لندن بالقانون الدولي وتسوية النزاعات التاريخية عبر القنوات الدبلوماسية.

بين السيادة والأمن

وتُعد قضية أرخبيل تشاغوس من الملفات المعقدة التي تعود جذورها إلى الحقبة الاستعمارية، حيث طالبت موريشيوس منذ عقود باستعادة السيادة على الجزر. ومع توقيع الاتفاق، تسعى بريطانيا إلى طي صفحة تاريخية شائكة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شراكاتها العسكرية الحيوية.

وبينما يواصل ترامب انتقاداته الحادة، تؤكد لندن أن القرار يمثل توازنًا دقيقًا بين احترام السيادة الوطنية وضمان الأمن الاستراتيجي، في رسالة واضحة مفادها أن إعادة تشاغوس لا تعني التخلي عن المصالح الدفاعية، بل إعادة صياغتها ضمن إطار أكثر استدامة.