×

تحركات عسكرية واسعة لـ الجيش السوري في الشمال

الثلاثاء 20 يناير 2026 12:55 صـ 30 رجب 1447 هـ
تحركات عسكرية واسعة لـ الجيش السوري في الشمال

شهدت مدينة الرقة شمالي سوريا، خلال الساعات الأخيرة، تصعيدًا ميدانيًا لافتًا، بعدما أفاد مراسل قناة القاهرة الإخبارية بأن الجيش السوري بدأ تنفيذ قصف مدفعي مكثف وتمهيد ناري في محيط سجن الأقطان ومقر الفرقة 17، وهما من المواقع الاستراتيجية البارزة في محيط المدينة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية متزايدة في المنطقة، وسط أجواء من التوتر والترقب.

تقارير دولية تؤكد التصعيد

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية “أ.ف.ب” أن محيط مدينة الرقة شهد قصفًا عنيفًا خلال الساعات الماضية، مشيرة إلى أن أصوات الانفجارات سُمعت في عدة أحياء ومناطق قريبة من مواقع عسكرية حساسة.

وأوضحت الوكالة أن القصف يأتي في إطار تحركات عسكرية أوسع ينفذها الجيش السوري ضمن عملياته شمال البلاد.

وتعكس هذه التطورات الميدانية حجم التصعيد الجاري، في ظل سعي القوات الحكومية إلى فرض واقع جديد على الأرض، واستعادة السيطرة على مواقع تعتبر محورية في مسار العمليات العسكرية الجارية.

أهداف استراتيجية في مرمى النيران

يُعد محيط سجن الأقطان ومقر الفرقة 17 من النقاط ذات الأهمية الاستراتيجية في مدينة الرقة، حيث يمثلان مراكز حيوية من الناحية العسكرية والأمنية. ويشير مراقبون إلى أن استهداف هذه المواقع بالتمهيد الناري يهدف إلى إضعاف التحصينات القائمة، وتهيئة الأرضية لأي تحرك ميداني لاحق قد يشمل عمليات تقدم أو إعادة تمركز.

ويرى محللون أن اختيار هذه المواقع يعكس رغبة الجيش السوري في توسيع نطاق سيطرته على مناطق مفصلية في شمال البلاد، بما يعزز حضوره في واحدة من أكثر المناطق تعقيدًا من حيث التوازنات العسكرية والسياسية.

الرقة بين الهدوء الهش والتصعيد المفاجئ

عرفت الرقة خلال الفترة الماضية حالة من الهدوء النسبي مقارنة بمراحل سابقة من الصراع، إلا أن هذا الهدوء ظل هشًا وقابلًا للانفجار في أي لحظة. ومع عودة القصف المدفعي العنيف، عادت المدينة إلى واجهة الأحداث، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتأثيرها على المدنيين والبنية التحتية.

وتشير مصادر محلية إلى أن السكان يعيشون حالة من القلق والترقب، في ظل تزايد وتيرة العمليات العسكرية في محيط المدينة، خاصة مع اقتراب القصف من مناطق مأهولة نسبيًا.

سياق أوسع للعمليات شمال سوريا

تأتي هذه التطورات في إطار العمليات العسكرية التي يشنها الجيش السوري لاستعادة السيطرة على مواقع استراتيجية في شمال البلاد، ضمن مسعى لإعادة رسم خريطة النفوذ الميداني. ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها جزءًا من خطة أوسع تهدف إلى تثبيت الوجود العسكري في مناطق كانت تشهد حالة من التوازن الهش بين أطراف متعددة.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصعيد، خصوصًا في ظل تعقيدات المشهد السوري وتشابك المصالح الإقليمية والدولية في الشمال. كما أن أي تقدم ميداني محتمل قد يفتح الباب أمام تغيرات في خريطة السيطرة، ويؤثر على مسار الأحداث في المنطقة بأكملها.

وفي ظل هذا المشهد المتقلب، تبقى الرقة واحدة من النقاط الساخنة التي تعكس طبيعة الصراع السوري المستمر، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الأبعاد الإنسانية والسياسية، في معادلة معقدة لا تزال تبحث عن مخرج نهائي.