بوساطة مصرية سعودية.. تحركات عربية أوقفت ضربة أمريكية وشيكة ضد إيران
كشفت وكالة «رويترز» البريطانية، نقلًا عن مسؤول خليجي رفيع المستوى، أن أربع دول عربية قادت خلال الأيام الماضية تحركات دبلوماسية مكثفة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في محاولة جادة لمنع هجوم أمريكي كان وشيكًا ضد طهران. وجاء هذا التهديد الأمريكي على خلفية استخدام السلطات الإيرانية القوة ضد المحتجين، ما دفع واشنطن إلى دراسة خيار توجيه ضربة عسكرية.
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الملف، أن مصر والسعودية وقطر وسلطنة عُمان شاركت في هذه الجهود على مدار 48 ساعة متواصلة، في اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع الأطراف المعنية، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة.
تحذيرات من تداعيات خطيرة
وأكد المصدر أن الدول الأربع أبلغت الإدارة الأمريكية بأن أي هجوم عسكري على إيران لن يقتصر تأثيره على طهران وحدها، بل سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وشددت هذه الدول على أن اندلاع مواجهة مفتوحة قد يهدد الملاحة في الخليج، ويرفع أسعار الطاقة عالميًا، ويخلق حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي قد تطال الولايات المتحدة نفسها.
وأشار المسؤول إلى أن الرسائل العربية ركزت على أن الخيار العسكري لن يحقق أهدافه المرجوة، بل سيزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، ويفتح الباب أمام ردود فعل غير محسوبة، قد تمتد إلى أكثر من ساحة.
رسائل موازية إلى طهران
وفي الوقت ذاته، لم تقتصر التحركات العربية على واشنطن فقط، بل شملت أيضًا اتصالات مباشرة مع الجانب الإيراني. وأبلغت الدول الأربع طهران بأن أي رد انتقامي يستهدف منشآت أو مصالح أمريكية في منطقة الخليج سيؤثر سلبًا وبشكل عميق على علاقات إيران الإقليمية، وقد يعزلها سياسيًا عن محيطها العربي.
وأكدت هذه الدول لإيران أن ضبط النفس في هذه المرحلة الحرجة يخدم مصالح الجميع، ويمنح فرصة للحلول الدبلوماسية بدلًا من الانزلاق إلى صراع مفتوح ستكون كلفته باهظة على جميع الأطراف.
قرار ترامب وتجميد الضربة
وبحسب ما نقلته «رويترز»، فإن هذه التحركات الدبلوماسية سبقت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بعدم شن الهجوم في الوقت الحالي. ويرى مراقبون أن الوساطة العربية لعبت دورًا محوريًا في تهدئة الأجواء، وإقناع واشنطن بإعادة النظر في خيار القوة العسكرية.
ويعكس هذا التحرك العربي المشترك إدراكًا متزايدًا لدى العواصم العربية بخطورة المرحلة، وحرصًا على حماية المنطقة من سيناريوهات الحرب والتصعيد، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية المعقدة وتعدد بؤر التوتر.
الدبلوماسية العربية في الواجهة
وتبرز هذه الجهود الدور المتنامي للدبلوماسية العربية في إدارة الأزمات الإقليمية، حيث استطاعت القاهرة والرياض والدوحة ومسقط أن تشكل جبهة سياسية واحدة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومنع اندلاع مواجهة قد تعصف بمكتسبات التنمية والأمن في المنطقة.
ويرى محللون أن نجاح هذه الوساطة يعكس أهمية العمل العربي المشترك في مواجهة الأزمات الكبرى، ويؤكد أن الحوار لا يزال خيارًا ممكنًا لتجنيب الشرق الأوسط ويلات الحروب المتكررة.
