×

القاهرة بوابة الحل السياسي للأزمة السودانية وسط تنسيق مصري–أمريكي متقدم

السبت 17 يناير 2026 12:10 مـ 28 رجب 1447 هـ
القاهرة بوابة الحل السياسي للأزمة السودانية وسط تنسيق مصري–أمريكي متقدم

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن انطلاق خطوات حل الأزمة السودانية من القاهرة يُمثل تطورًا سياسيًا بالغ الأهمية، يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بثقل الدور المصري في إدارة هذا الملف المعقد، مشيرًا إلى أن واشنطن باتت على قناعة بأن التحرك الفاعل والمؤثر في الشأن السوداني لا يمكن أن يتم بمعزل عن القاهرة.

وأوضح فهمي أن المسار المصري حظي بقبول واسع من جميع الأطراف المعنية بالأزمة السودانية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، وهو ما منح التحرك المصري مصداقية وقدرة حقيقية على فتح قنوات تفاوض جادة، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا نحو التسوية السياسية الشاملة.

وحدة السودان أولوية مصرية وخط أحمر

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن مصر حددت منذ بداية الأزمة ثوابت موقفها بوضوح، وعلى رأسها الحفاظ على وحدة الدولة السودانية ورفض أي محاولات تستهدف تفكيكها أو الدفع نحو انفصال أجزاء من أراضيها، مؤكدًا أن هذه المبادئ تمثل خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها في أي مسار تفاوضي ترعاه القاهرة.

وأضاف أن الرؤية المصرية تنطلق من اعتبار استقرار السودان جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، وهو ما يفسر حرص القاهرة على تبني مقاربة شاملة توازن بين وقف إطلاق النار، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومنع انزلاق البلاد نحو سيناريو الفوضى أو التقسيم.

القاهرة نقطة الانطلاق للمسار السياسي

وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم» مع الإعلامي محمد مصطفى شردي على قناة الحياة، أوضح فهمي أن الخطوة التي انطلقت من القاهرة تمثل حجر الأساس لأي تحرك سياسي لاحق، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المرحلة الأولى مرهون باستمرار المشاورات السياسية بشكل كامل ومنظم، مع ضرورة تسريع وتيرة التحرك لإنهاء الصراع المسلح.

وأكد أن استمرار الحرب في السودان يفاقم من معاناة الشعب السوداني على المستويات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يستدعي تحركًا عاجلًا ومنسقًا، تقوده القاهرة بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لتخفيف حدة الأزمة وتهيئة الأجواء لحل سياسي دائم.

تنسيق مصري–أمريكي يعكس ثقل القاهرة

وأشار فهمي إلى أن التنسيق المصري–الأمريكي بشأن الأزمة السودانية يعكس المكانة المحورية للدور المصري، لافتًا إلى أن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لمسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، يحمل دلالات سياسية واضحة حول اعتماد واشنطن على القاهرة كشريك رئيسي في إدارة الملف السوداني.

وأضاف أن بيان رئاسة الجمهورية الصادر في ديسمبر الماضي كان قد وضع الإطار العام والخطوط الحمراء للموقف المصري من الأزمة، موضحًا أن ما يجري حاليًا يُعد ترجمة عملية لهذا البيان، وخطوة تأسيسية يُبنى عليها في المرحلة المقبلة من أجل تحقيق الاستقرار والسلام في السودان.

واختتم أستاذ العلوم السياسية حديثه بالتأكيد على أن نجاح الجهود المصرية سيعتمد على التزام جميع الأطراف السودانية بالحل السياسي، ووقف التصعيد العسكري، والانخراط الجاد في مسار تفاوضي يحفظ وحدة الدولة ويضع حدًا لمعاناة الشعب السوداني، مشددًا على أن القاهرة تظل الطرف الأقدر على جمع الفرقاء وبلورة حل واقعي ومستدام.