×

سر صراخ نجاح الموجي في لحظاته الأخيرة.. ليلة الرحيل انتهت بنداء «يا رب»

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
سر صراخ نجاح الموجي في لحظاته الأخيرة.. ليلة الرحيل انتهت بنداء «يا رب»
في فجر يوم الجمعة 25 سبتمبر عام 1998، استفاقت القاهرة على خبر صادم برحيل الفنان الكوميدي الكبير نجاح الموجي، في مشهد إنساني موجع لا يشبه خفة ظله التي اعتاد الجمهور أن يراها على الشاشة والمسرح. لم يكن رحيله هادئًا كما تخيل كثيرون، بل سبقته صرخات متتابعة دوّت في سكون الليل، لتتحول إلى علامة استفهام كبرى حول الساعات الأخيرة في حياة فنان عُرف بجرأته وضحكته العالية.   عاد نجاح الموجي إلى منزله في ساعة متأخرة من الليل بعد انتهائه من عرض مسرحية «سيدي المرعب»، التي كان يشارك في بطولتها، ولم يكن يشكو – بحسب المقربين – من أي أعراض خطيرة توحي بقرب النهاية. إلا أن القدر كان يخبئ له لحظة مفاجئة، إذ تعرض لأزمة قلبية حادة باغتته داخل شقته.   عاشت ابنته، الإعلامية آيتن الموجي، تفاصيل تلك الساعات القاسية، وكانت الشاهدة الوحيدة على اللحظات الأخيرة في حياة والدها. تقول الروايات إن الموجي شعر بآلام مفاجئة في الصدر، وبدأ يفقد توازنه، فاتجه نحو شرفة الشقة، يضرب بيديه ويصرخ بصوت مرتفع مرددًا: «يا رب». كانت الصرخات مزيجًا من الألم والاستغاثة، حاولت ابنته خلالها تهدئته ومساعدته، لكنها وجدت نفسها في سباق مرير مع الزمن.   حاولت آيتن الاتصال بالإسعاف أكثر من مرة، غير أن المفاجأة الصادمة كانت في تعطل إحدى سيارات الإسعاف، وغياب سائق الأخرى في إجازة، وفق ما تردد وقتها. ومع تدهور حالة والدها، لم تجد أمامها سوى النزول مسرعة للبحث عن طبيب قريب، في محاولة أخيرة لإنقاذه. لكنها حين عادت، كان كل شيء قد انتهى؛ وجدت نجاح الموجي جثة هامدة، بعدما توقف قلبه عن النبض، ليرحل عن عمر ناهز 53 عامًا.   شيّع جثمان الفنان الراحل عقب صلاة الجمعة من مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر، وسط حزن بالغ خيم على الوسط الفني والجمهور، الذي ودّع أحد أبرز صناع الضحك في مصر، رجلًا صنع لنفسه مكانة خاصة بأدواره المركبة التي جمعت بين الكوميديا والسخرية السياسية والاجتماعية.   لم يكن نجاح الموجي فنانًا تقليديًا، بل عُرف بمواقفه الجريئة التي جرّت عليه أزمات متكررة. ففي السينما، أثارت تصريحاته ومشاهد أدائه في فيلم «التحويلة» جدلًا واسعًا، بسبب انتقاداته الصريحة للحزب الوطني آنذاك. أما على خشبة المسرح، فكان خروجه المتكرر عن النص سمة مميزة، لكنها كلفته الكثير، أبرزها سحب ترخيص مسرحية «ملك الشحاتين» بعد اعتراض الرقابة على إسقاطاته السياسية المباشرة.   حتى في الغناء، لم يسلم الموجي من الصدام؛ فبعد نجاح أغنيته الشهيرة «اتفضل من غير مطرود»، حاول طرح ألبوم جديد، لكن الرقابة رفضت إجازته بالكامل، ليُغلق أمامه باب كان يأمل أن يوسع من خلاله دائرة حضوره الفني.   ومن أشهر أزماته أيضًا، ما حدث خلال تقديمه مسرحية «لا مؤاخذة يا منعم»، حين سخر من عدد من نجوم الغناء، من بينهم عمرو دياب ومحمد فؤاد وأنغام. ورغم أن أغلبهم تجاهل الأمر، فإن المطربة أنغام رفضت التجاوز، ورفعت دعوى سب وقذف ضده، بعد أن ذكر اسمها ساخرًا على خشبة المسرح. رفض نجاح الموجي الاعتذار وقتها، ليصدر حكم بحبسه ثلاثة أشهر، قضى منها 15 يومًا فقط بعد تقديم استشكال، قبل أن يحصل لاحقًا على البراءة.   رحل نجاح الموجي تاركًا خلفه سيرة فنان صادق، دفع ثمن جرأته بقدر ما حصد حب الجمهور. وبين ضحكة رسمها على وجوه الملايين، وصرخة أخيرة خرجت من قلبه قبل أن يتوقف، بقيت حكايته شاهدًا على فنان عاش ومات بلا أقنعة.