×

معاريف تكشف تفاصيل تعثر محادثات تطبيع إسرائيل مع السعودية

الأحد 11 يناير 2026 08:45 مـ 22 رجب 1447 هـ
معاريف تكشف تفاصيل تعثر محادثات تطبيع إسرائيل مع السعودية

قالت صحيفة «معاريف» العبرية، اليوم الأحد، إن المحادثات المتعلقة بالتطبيع بين المملكة العربية السعودية و«إسرائيل» شهدت تراجعًا واضحًا خلال الفترة الأخيرة، في ظل قناعة متزايدة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية بأن استئناف هذا المسار سيحتاج إلى وقت طويل، وربما إلى تغيّر جوهري في البيئة السياسية الإقليمية.

وأوضحت الصحيفة أن السعودية كانت تمثل الهدف الأهم والأكثر طموحًا ضمن مساعي تل أبيب لتوسيع دائرة اتفاقات التطبيع في المنطقة، نظرًا للمكانة السياسية والدينية والاقتصادية التي تتمتع بها الرياض في العالمين العربي والإسلامي. إلا أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، إلى جانب تعقّد المشهد الإقليمي، أدت إلى حالة من الجمود في هذا الملف الحساس.

وبحسب «معاريف»، فإن هذا التراجع لا يرتبط فقط بالملف الفلسطيني أو بالضغوط الداخلية في المملكة، بل يعود في جانب كبير منه إلى تغيّرات إقليمية عميقة، أبرزها تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات، الحليفين التقليديين في عدد من الملفات، واللذين باتت مصالحهما الاستراتيجية تتقاطع أحيانًا وتتصادم أحيانًا أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن التطورات الأخيرة في جنوب اليمن كشفت بوضوح حجم التنافس السعودي–الإماراتي، حيث تسعى أبو ظبي إلى ترسيخ نفوذها هناك بصورة مستقلة، بما يعكس طموحها للعب دور إقليمي أكبر، لا يدور بالضرورة في الفلك السعودي كما كان الحال في مراحل سابقة. ولفتت إلى أن هذا التنافس بات عاملًا مؤثرًا في إعادة رسم خريطة التحالفات في المنطقة.

وأضاف التقرير أن الإمارات، التي كانت من أوائل الدول العربية الموقعة على اتفاقات التطبيع مع «إسرائيل»، تسعى إلى توسيع نطاق تحركاتها الجيوسياسية، سواء في البحر الأحمر أو القرن الإفريقي أو الخليج العربي. وفي هذا السياق، اعتبرت الصحيفة أن تعزيز أبو ظبي علاقاتها مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يُقرأ إسرائيليًا كدليل إضافي على طموحها للهيمنة على معادلات الأمن الإقليمي، مع إشراك «إسرائيل» كشريك استراتيجي أساسي في هذه الرؤية.

وترى الأوساط الإسرائيلية، وفق «معاريف»، أن هذا التحرك الإماراتي لا ينسجم بالكامل مع أولويات السعودية، التي تتعامل بحذر مع الملفات المرتبطة بوحدة الدول واستقرارها، خاصة في مناطق شديدة الحساسية مثل القرن الإفريقي والبحر الأحمر. وهو ما يضيف بعدًا جديدًا للتباين بين الرياض وأبو ظبي، ويؤثر بشكل غير مباشر على فرص التقدم في ملف التطبيع السعودي–الإسرائيلي.

وفي الوقت ذاته، أكدت الصحيفة أن المملكة العربية السعودية لا تزال تتمسك بموقفها المعلن الرافض لتطبيع العلاقات مع «إسرائيل» قبل قيام دولة فلسطينية مستقلة، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وأشارت إلى أن هذا الشرط بات أكثر حضورًا في الخطاب السعودي خلال الأشهر الماضية، في ظل التطورات المتسارعة في الأراضي الفلسطينية وما تشهده من تصعيد وتوتر.

ويُنظر داخل إسرائيل إلى هذا الموقف على أنه عقبة مركزية أمام أي اختراق دبلوماسي مع الرياض في المدى القريب. فبينما كانت التقديرات الإسرائيلية في فترات سابقة تشير إلى إمكانية تجاوز هذا الشرط أو الالتفاف عليه بصيغ سياسية مرنة، فإن الواقع الحالي يعكس تصلبًا سعوديًا أكبر، مدفوعًا باعتبارات داخلية وإقليمية ودولية.

وترى «معاريف» أن حالة الجمود الراهنة تعكس تحوّلًا أوسع في بنية النظام الإقليمي، حيث لم تعد التحالفات تُبنى فقط على أساس مواجهة خصوم مشتركين، بل باتت تتأثر بحسابات النفوذ الاقتصادي والجغرافي، وبالرغبة في لعب أدوار مستقلة بعيدًا عن المظلات التقليدية.

وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أن السعودية تعمل على إعادة صياغة سياستها الخارجية بما ينسجم مع رؤيتها التنموية بعيدة المدى، وهو ما يجعلها أكثر حذرًا في الدخول في تحالفات قد تفرض عليها أثمانًا سياسية أو رمزية، خصوصًا في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي لا تزال تحتفظ بثقل معنوي كبير في الوعي العربي والإسلامي.

وتخلص الصحيفة إلى أن ملف التطبيع مع السعودية، الذي كان يُنظر إليه داخل إسرائيل باعتباره «الجائزة الكبرى» في مسار الانفتاح الإقليمي، بات اليوم مؤجلًا إلى أجل غير مسمى. فالتغيرات المتلاحقة في المنطقة، وتصاعد التنافس بين القوى الإقليمية، وإعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية، جميعها عوامل تجعل من الصعب الحديث عن اختراق قريب في هذا المسار.

وبينما تواصل إسرائيل تعزيز علاقاتها مع دول وقوى إقليمية أخرى، تبقى السعودية حالة خاصة، ترتبط حساباتها بمعادلات أوسع تتجاوز البعد الثنائي، وتمتد إلى مكانتها في العالم الإسلامي ودورها في قيادة التوازنات الإقليمية. وهو ما يجعل أي خطوة في اتجاه التطبيع بحاجة إلى ظروف سياسية مختلفة، قد لا تتوافر في المستقبل القريب.