×

حماس تعلن الاستعداد لتسليم إدارة غزة لهيئة تكنوقراط مستقلة

الأحد 11 يناير 2026 08:51 مـ 22 رجب 1447 هـ
من تبقى من قيادات حماس العسكرية بعد اغتيال رائد سعد ؟
من تبقى من قيادات حماس العسكرية بعد اغتيال رائد سعد ؟

أكدت حركة «حماس» أنها أصدرت تعليمات رسمية إلى جميع المؤسسات والجهات الحكومية العاملة في قطاع غزة، تقضي بالاستعداد الكامل لتسليم إدارة القطاع إلى هيئة فلسطينية مستقلة مكوّنة من شخصيات تكنوقراط، في خطوة وصفتها الحركة بأنها تأتي في إطار التفاهمات الوطنية، وبما يخدم المصلحة الفلسطينية العليا في هذه المرحلة الحساسة.

وقال الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، في مقابلة تلفزيونية اليوم الأحد، إن الحركة أبلغت كافة الأجهزة والمؤسسات بضرورة تسهيل عملية الاستلام، والعمل على إنجاح مهمة الهيئة المرتقبة، موضحًا أن القرار اتُّخذ بشكل نهائي وواضح داخل أطر الحركة القيادية.

وأضاف قاسم أن هذه الخطوة تأتي استجابة للتوافقات الفلسطينية التي جرى التوصل إليها خلال اللقاءات الوطنية، وكذلك في ظل المستجدات السياسية، ومنها إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه تشكيل ما سمّاه «مجلسًا للسلام» في قطاع غزة، مشددًا على أن موقف الحركة ينطلق من حرصها على حماية المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وتمهيد الطريق لمرحلة جديدة بعد الحرب.

وأشار المتحدث باسم حماس إلى أن التعليمات صدرت بانحياز كامل لمصلحة الشعب الفلسطيني، وتنفيذًا للخطة التي أسهمت في وقف الحرب على قطاع غزة، والتي جرى التوصل إليها خلال مباحثات عُقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية، مؤكدًا أن الحركة ترى في هذه المرحلة فرصة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

وكانت الفصائل الفلسطينية قد أعلنت، خلال اجتماع موسع عُقد في العاصمة المصرية القاهرة في الرابع والعشرين من أكتوبر الماضي، اتفاقها على تسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية مؤقتة، تتكون من شخصيات مستقلة من أبناء القطاع، تضم خبراء ومتخصصين بعيدًا عن الانتماءات الفصائلية المباشرة.

ودعت الفصائل، في بيانها آنذاك، إلى ضرورة وضع استراتيجية وطنية متوافق عليها لإعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وضمان دورها القيادي في المرحلة المقبلة، بما يعزز وحدة القرار الفلسطيني في مواجهة التحديات السياسية والأمنية والإنسانية.

وتشير المعطيات السياسية إلى أن منتصف الشهر الجاري قد يكون موعدًا لإعلان الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، رغم وجود العديد من العقبات التي تعرقل تنفيذها، وتؤدي إلى تأجيلها لما يقارب مئة يوم منذ التوصل إلى الاتفاق الأولي.

وفي هذا السياق، تواصل حكومة بنيامين نتنياهو وضع شروط جديدة للدخول في المرحلة الثانية، متذرعة بعدم العثور على جثة آخر جندي إسرائيلي داخل قطاع غزة، ومصرة على استبعاد حركة حماس من أي شكل من أشكال الحكم في القطاع، إلى جانب المطالبة بنزع سلاح المقاومة، وهو ما تعتبره حماس شروطًا تعجيزية تهدف إلى تعطيل الاتفاق.

في المقابل، تؤكد حركة حماس تمسكها بجملة من المطالب الأساسية، أبرزها الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، بما يضمن إدخال المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية لإعادة الإعمار.

وتبرز لجنة إدارة قطاع غزة كأحد الملفات العاجلة المرتبطة بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أنها لم ترَ النور حتى الآن، رغم أن مصر كانت قد اقترحت تشكيلها في وقت مبكر، في إطار جهودها المستمرة لتثبيت التهدئة وتهيئة الأجواء لمرحلة ما بعد الحرب.

ويقوم المقترح المصري على تشكيل لجنة من شخصيات فلسطينية مستقلة متخصصة من «التكنوقراط» لإدارة شؤون القطاع، بما يشمل الملفات الخدمية والإدارية والإنسانية، وقد رحّبت الفصائل الفلسطينية بهذا المقترح، معتبرة إياه خطوة عملية لتجنيب غزة مزيدًا من الأزمات السياسية.

ويرجّح مراقبون أن تواصل فصائل المقاومة جهودها لمعالجة الملفات العالقة، سواء على المستوى الداخلي أو في ما يتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق مع الاحتلال، في وقت يُفترض أن تبدأ لجنة إدارة غزة ممارسة دورها فور الإعلان عنها رسميًا، بما يساهم في تخفيف المعاناة عن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون أوضاعًا إنسانية صعبة نتيجة الحرب والحصار.

وتعكس هذه التحركات إدراكًا فلسطينيًا متزايدًا لأهمية الفصل بين العمل المقاوم والإدارة المدنية، في مرحلة تتطلب حلولًا عملية لإعادة الحياة إلى قطاع غزة، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، ضمن رؤية وطنية جامعة تضع مصلحة الشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار.