وداع مفكر التنوير.. مثقفو مصر يشيّعون جنازة الفيلسوف مراد وهبة في مشهد مهيب
شيّعت الأوساط الثقافية المصرية، اليوم الخميس، جنازة المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة، وسط حضور واسع من المثقفين والأكاديميين وتلامذته ومحبيه، في مشهد إنساني مؤثر عكس مكانته الفكرية الرفيعة ودوره البارز في إثراء حركة التنوير والفلسفة العربية المعاصرة، بعد رحيله مساء أمس الأربعاء عن عمر ناهز عقودًا من العطاء العلمي والفكري.
وانطلقت مراسم التشييع من كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة، حيث احتشدت نخبة من رموز الفكر والثقافة والفن لتوديع أحد أبرز دعاة العقلانية وحرية الفكر في العالم العربي. وحرص عدد من الشخصيات العامة على المشاركة في الجنازة، من بينهم الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، والفنان محمود حميدة، إلى جانب عدد كبير من الباحثين والأساتذة الجامعيين وتلامذة الراحل.
وشهدت الجنازة لحظات إنسانية مؤثرة، عبّر خلالها الحاضرون عن حزنهم العميق لفقدان قامة فكرية كرّست حياتها للدفاع عن قيم الحوار والتسامح، وترسيخ ثقافة النقد العلمي والعقل المنفتح. وتبادل المشاركون ذكرياتهم مع الدكتور مراد وهبة، مستحضرين مواقفه الفكرية الجريئة وإسهاماته الأكاديمية التي تركت بصمة واضحة في الأوساط الثقافية داخل مصر وخارجها.
ويُعد الدكتور مراد وهبة واحدًا من أبرز أعلام الفلسفة في العالم العربي، إذ قدّم مشروعًا فكريًا متكاملًا ركّز على مواجهة التعصب، وتعزيز قيم التنوير، وربط الفلسفة بقضايا المجتمع والإنسان، عبر عشرات المؤلفات والدراسات التي أصبحت مرجعًا مهمًا للأجيال الجديدة من الباحثين والدارسين.
وشغل الراحل عددًا من المناصب الأكاديمية الرفيعة، من بينها رئاسة قسم الفلسفة بكلية التربية – جامعة عين شمس، كما كان عضوًا في الجمعية الفلسفية الدولية، ورئيسًا لـالجمعية الفلسفية الأفروآسيوية، وأسهم من خلال مشاركاته البحثية والمؤتمرات الدولية في نقل الفكر الفلسفي العربي إلى مساحات أوسع من الحوار العالمي.
وبرحيل مراد وهبة، تفقد الساحة الثقافية المصرية والعربية أحد رموزها البارزين الذين حملوا مشعل العقلانية والتنوير، وتركوا إرثًا فكريًا ممتد الأثر، سيظل حاضرًا في المكتبات والجامعات ودوائر البحث لسنوات طويلة.
