×

الجيش السوداني يفرض حصارًا تكتيكيًا محكمًا على مناطق التمرد

الإثنين 5 يناير 2026 08:36 مـ 16 رجب 1447 هـ
الدعم السريع يخترق الهدنة ويحاول اقتحام بابنوسة.. والجيش السوداني يتصدى
الدعم السريع يخترق الهدنة ويحاول اقتحام بابنوسة.. والجيش السوداني يتصدى

كشف الخبير العسكري عبد الله بلال أن القوات المسلحة السودانية بدأت فعليًا في تنفيذ ما يُعرف بـ"نظرية بيت العنكبوت"، التي تهدف إلى إغلاق مسارات الحركة أمام المتمردين، وشل قدرتهم على المناورة، وتحويل مسرح العمليات إلى شبكة محكمة تحاصرهم دون مخرج. وأكد بلال، في تصريحات لوكالة السودان للأنباء (سونا)، أن هذه المقاربة تعتمد على التخطيط الميداني الدقيق والتنسيق العالي بين مختلف الوحدات العسكرية.

طريقة العمل وفق نظرية بيت العنكبوت

وأوضح بلال أن النظرية لا تعتمد على الهجوم المباشر العشوائي، بل على التقدم المحسوب، وتوزيع الأدوار، وتكامل الجهد القتالي، مع دعم جوي دقيق لضرب الأهداف المهمة في الوقت والمكان المناسبين. وبيّن أن الهدف الرئيسي هو تفكيك مناطق انتشار التمرد تدريجيًا، وتحويل نقاط قوته إلى نقاط عزل، ما يؤدي إلى إنهائه ميدانيًا ومعنويًا، تمامًا كما ينهار بيت العنكبوت عند فقدان خيوطه الحيوية.

مرحلة الحسم الميداني

وأشار الخبير العسكري إلى أن المرحلة الحالية تمثل منعطف الحسم، حيث انتقل الجيش من إدارة الاشتباك إلى فرض الإيقاع الكامل للمعركة، مستفيدًا من السيطرة النارية، وتماسك خطوطه، ووضوح القيادة والسيطرة، ما يقلص فرص التمرد في الاختراق أو الالتفاف. وأضاف أن المشهد الميداني يتجه نحو نهاية واضحة، مع إغلاق الخيارات أمام المتمردين، وتقدم الجيش بثبات نحو تحقيق أهدافه.

تعزيز نقاط التفتيش وخطوط الإمداد

تركز القوات المسلحة في هذه المرحلة على تعزيز نقاط التفتيش على طول خطوط الإمداد الخاصة بالمتمردين، ومنع أي محاولات لإدخال تعزيزات أو أسلحة، ما يزيد الضغط على العدو ويحد من قدرته على الاستمرار في العمليات. ويعكس هذا النهج استراتيجية محكمة تهدف إلى قطع الدعم عن المتمردين وفرض حصار تكتيكي فعال.

الاستفادة من الاستخبارات والطائرات المسيرة

كما يعتمد الجيش على الاستخبارات الميدانية والطائرات المسيرة لتحديد مواقع تجمعات المتمردين بدقة، ما يتيح ضرب الأهداف الحيوية بشكل متزامن، ويمنع المتمردين من إعادة ترتيب صفوفهم أو استعادة المناطق الخاضعة لسيطرتهم سابقًا. ويؤكد الخبراء أن هذا التكامل بين الأرض والدعم الجوي والاستخبارات يمثل مفتاح نجاح خطة الحصار التكتيكي.

اختبار قدرة الجيش على الاستدامة

يرى خبراء عسكريون أن هذه المرحلة تمثل اختبارًا لقدرة الجيش على الاستدامة في العمليات طويلة المدى، حيث يعتمد النجاح على التنسيق المستمر بين الوحدات الأرضية والدعم الجوي والاستخبارات، لضمان إنهاء التمرد دون إطالة الصراع أو تعريض المدنيين للخطر. ويشير بلال إلى أن الانتصار النهائي أصبح مسألة وقت مع استمرار التطبيق المنهجي للاستراتيجية.