×

ضغوط روسية متصاعدة في جنوب أوكرانيا وتراجع دفاعات كييف في محيط زابوروجيا

الجمعة 2 يناير 2026 06:52 مـ 13 رجب 1447 هـ
ضغوط روسية متصاعدة في جنوب أوكرانيا وتراجع دفاعات كييف في محيط زابوروجيا

تواجه القوات الأوكرانية ضغوطًا متزايدة في جنوب البلاد، مع تفوق عددي واضح للألوية الروسية على وحدات أوكرانية أقل تجهيزًا، الأمر الذي أسفر عن سيطرة موسكو على مئات الكيلومترات المربعة من الأراضي خلال الأسابيع الأخيرة.

وبحسب تقرير لشبكة «سي إن إن» الأمريكية، توغلت القوات الروسية عبر مناطق ريفية مفتوحة في عدة مواقع بإقليم زابوروجيا الجنوبي، في وقت وصف فيه ضابط بجهاز الأمن الأوكراني (SBU) الوضع في المنطقة بأنه «متوتر للغاية». وأوضح الضابط، المعروف باسم «بانكير»، أن القوات الروسية تسعى إلى تعزيز موقفها التفاوضي عبر الاستيلاء على مزيد من الأراضي، معتمدة على مجموعات مشاة صغيرة تحاول اختراق الدفاعات الأوكرانية من مسارات متعددة للوصول إلى المواقع الأقل تحصينًا.

وتركزت الاشتباكات الأخيرة في بلدة هوليايبولي ومحيطها، الواقعة على بعد نحو 80 كيلومترًا شرق مدينة زابوريزهيا، التي كانت تضم قبل الحرب أكثر من 700 ألف نسمة. وخلال اجتماع عُقد الأحد الماضي بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعلن القائد الروسي في المنطقة، الفريق أول أندريه إيفاناييف، أن المدينة سقطت في أيدي القوات الروسية، مؤكدًا السيطرة على أكثر من 210 كيلومترات مربعة في منطقتي دنيبروبيتروفسك وزابوروجيا منذ أوائل ديسمبر الماضي.

في المقابل، أفاد موقع «ديب ستيت» غير الرسمي لرسم خرائط الصراع بأن القوات الأوكرانية لا تزال تحتفظ ببعض المواقع في أجزاء من هوليايبولي، إلا أن المدينة باتت «منطقة رمادية» في ظل التفوق العددي الروسي وصعوبة تعزيز الدفاعات بسبب طبيعة المنطقة المنخفضة.

وتعتمد القوات الأوكرانية بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة لتعويض نقص المشاة، خاصة في المناطق الريفية المفتوحة، غير أن المباني المهجورة والأقبية داخل المدن توفر غطاءً أفضل للقوات الروسية المتقدمة. وأظهر مقطع فيديو الأسبوع الماضي سيطرة القوات الروسية على مركز قيادة أوكراني في هوليايبولي، حيث عُثر على أجهزة حاسوب ووثائق تُركت في الموقع.

وأقر القائد العام للجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، بسقوط مركز القيادة نتيجة ضعف الدفاعات، مشيرًا إلى أن لواءً إقليميًا لم يتمكن من الصمود أمام الضغط الروسي وتراجع تدريجيًا، مع انتقاده لترك معلومات حساسة في الموقع.

وبحسب فريق استخبارات النزاعات (CIT)، قد لا تبقى القوات الأوكرانية سوى في الجزء الغربي من هوليايبولي، معتبرًا أن المدينة «سقطت فعليًا» في ظل الظروف الحالية، مع الإشارة إلى أن الوحدات المدافعة تكبدت خسائر كبيرة خلال الأشهر الماضية دون أن تُمنح فرصة للراحة أو إعادة التنظيم.

وتعكس تطورات هوليايبولي معضلة أوسع يواجهها الجيش الأوكراني، إذ تشير تحليلات متعددة إلى تفوق عددي روسي على امتداد بعض مقاطع خط الجبهة البالغ طوله نحو ألف كيلومتر، في وقت تكافح فيه كييف لتعويض خسائرها البشرية. ويرى محللون أن غياب قيادة متماسكة في الجنوب، إلى جانب إعطاء أولوية للدفاع عن مناطق أخرى مثل بوكروفسك وكوبيانسك، ساهم في تفاقم الوضع.

وكانت القيادة الأوكرانية قد دفعت بعدة وحدات نخبة إلى هوليايبولي منتصف ديسمبر الماضي، إلا أن هذه الخطوة جاءت «متأخرة وبقدرات محدودة»، ما جعلها غير كافية لتغيير مسار المعركة، وفق تقديرات محللين عسكريين.