عضات القطط تهدد الصحة بمخاطر خفية رغم بساطتها
تتجه شريحة واسعة من العائلات إلى تربية القطط داخل المنازل باعتبارها من أكثر الحيوانات الأليفة هدوءًا وسهولة في الرعاية، غير أن الأطباء يحذرون من الاستهانة بعضات القطط، التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل مخاطر صحية حقيقية قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح.
وتشير تقارير طبية إلى أن عضات القطط قادرة على نقل أنواع متعددة من البكتيريا، ما قد يؤدي إلى التهابات عميقة، وتضرر الأعصاب، وظهور الدمامل، وصولًا إلى فقدان مرونة المفاصل في بعض الحالات.
وتُعد عدوى التهاب النسيج الخلوي من أكثر الأمراض شيوعًا الناتجة عن عضات القطط، وهو التهاب بكتيري يصيب الجلد والأنسجة العميقة، وغالبًا ما يظهر في اليدين، باعتبارهما الأكثر عرضة للعض.
وتتمثل أعراضه في احمرار موضع العضة، وتورمه، والشعور بألم متزايد، مع صعوبة في تحريك الجزء المصاب، ما يستوجب التدخل الطبي السريع لتفادي تفاقم الحالة.
كما تحذر الأوساط الطبية من مرض يُعرف بحمى خدش القطط، والذي تسببه بكتيريا البرتونيلة الهنسيلية التي تحملها بعض القطط. وتظهر أعراض هذا المرض في صورة تورم بالعقد الليمفاوية، ونتوءات في موضع الإصابة، إلى جانب الصداع والإجهاد العام.
وتزداد خطورة هذه العدوى لدى أصحاب المناعة الضعيفة أو المرضى الذين يتلقون علاجًا كيميائيًا، ما يستدعي مراجعة الطبيب فور التعرض للعضة.
ولا تقل عدوى التيتانوس، أو الكزاز، خطورة عن غيرها، إذ تنتج عن بكتيريا قد تدخل الجسم عبر الجروح المفتوحة. وينصح الأطباء بضرورة التأكد من تلقي التطعيم الدوري ضد التيتانوس، خاصة إذا مر أكثر من خمس سنوات على آخر جرعة، عند التعرض لعضة قط.
وتشمل الأعراض الخطيرة التي تستوجب التدخل الطبي العاجل: الاحمرار الشديد، التورم، خروج صديد أو سوائل من الجرح، فقدان الإحساس بالقرب من موضع الإصابة، ظهور خطوط حمراء على الجلد، تورم الغدد الليمفاوية، الحمى، القشعريرة، التعرق الليلي، والإعياء العام، إضافة إلى ضعف العضلات وعدم القدرة على استخدام الجزء المصاب.
وعند حدوث عضة قط، ينصح بغسل الجرح فورًا بالماء الجاري دون فركه بعنف، مع تجنب استخدام المطهرات القوية التي قد تضر الأنسجة. ويمكن تنظيف الجرح بمحلول ملحي خفيف، ثم الضغط عليه لوقف النزيف، مع التوجه إلى الطبيب في أقرب وقت ممكن، نظرًا لأن جروح عضات القطط غالبًا ما تكون ثقوبًا صغيرة تسمح للبكتيريا بالنفاذ إلى عمق الجلد، وقد تتطور العدوى خلال 24 إلى 48 ساعة.
ورغم هذه المخاطر، لا يمكن إغفال الفوائد النفسية والاجتماعية لتربية القطط في المنزل، إذ تسهم في تقليل التوتر وتحسين صحة القلب، كما أنها لا تتطلب تكاليف مرتفعة مقارنة بالحيوانات الأليفة الأخرى، وتتميز بالهدوء والاستقلالية، فضلًا عن دورها في مكافحة القوارض والحشرات داخل المنازل.
وينصح الخبراء بضرورة بناء علاقة ثقة تدريجية مع القطط، واحترام مساحتها الخاصة، وملاحظة إشاراتها السلوكية لتجنب العضات، مع التعامل الهادئ والمداعبة التدريجية، ما يضمن تربية آمنة وصحية للطرفين.
