×

أسعار الفضة تسجّل أعلى مستوى تاريخي مع تصاعد المخاوف العالمية

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
أسعار الفضة تسجّل أعلى مستوى تاريخي مع تصاعد المخاوف العالمية

واصلت أسعار الفضة صعودها القوي في الأسواق العالمية بنهاية ديسمبر 2025، مسجلة مستويات قياسية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، في ظل تصاعد المخاوف من ارتفاع الديون العالمية وتزايد حدة التوترات الجيوسياسية، ما دفع المستثمرين إلى الإقبال المتزايد على الأصول الآمنة.

وخلال تعاملات يوم الجمعة، قفزت أسعار الفضة بنحو 9% لتتجاوز مستوى 78.5 دولار للأوقية، وهو الأعلى في تاريخ المعدن، في حين سجّل الذهب مستوى قياسيًا جديدًا عند أكثر من 4549 دولارًا للأوقية. كما ارتفعت أسعار البلاتين والبلاديوم بأكثر من 10% و13% على التوالي، في موجة صعود شملت معظم المعادن النفيسة.

وبحسب تقرير لمجلة «فورتيون»، يعزو محللون اقتصاديون هذا الارتفاع التاريخي إلى تداخل مجموعة من العوامل الكبرى، أبرزها القلق المتزايد من تضخم مستويات الديون الحكومية والخاصة في الاقتصادات الكبرى، ما عزز توجه المستثمرين إلى المعادن الثمينة باعتبارها أدوات تحوط فعالة ضد تقلبات الأسواق التقليدية.

كما لعبت التوترات الجيوسياسية دورًا محوريًا في دعم هذا الاتجاه، مع تصاعد بعض العمليات العسكرية والضغوط على شحنات النفط، الأمر الذي زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين نحو الفضة والذهب كملاذات آمنة.

وساهمت التوقعات بخفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال عام 2026 في تعزيز جاذبية المعادن، إذ يؤدي انخفاض الفائدة إلى تراجع العائد على الأصول التقليدية، مقابل زيادة الإقبال على الأصول التي لا تدر عائدًا مباشرًا، مثل الفضة. كما أدى ضعف الدولار الأمريكي إلى زيادة الطلب على السلع المقومة به، وفي مقدمتها المعادن النفيسة.

وبرز أداء الفضة بشكل لافت خلال عام 2025، بعدما سجلت ارتفاعًا سنويًا بنحو 169%، متفوقة على الذهب الذي ارتفع بأكثر من 70%، في مؤشر على تنامي الزخم الاستثماري نحو المعادن ذات الاستخدامين الصناعي والمالي معًا.

ولم يقتصر الطلب المتزايد على المستثمرين فقط، بل امتد إلى القطاعات الصناعية، خاصة في مجالات مراكز البيانات والطاقة المتجددة والإلكترونيات، ما عزز الطلب الحقيقي إلى جانب الطلب الاستثماري والمضاربي.

ومع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية، بدأت بعض الأسواق تشهد انعكاسات مباشرة، حيث قفزت أسعار الفضة في الهند إلى نحو 232 ألف روبية للكيلوغرام، بينما اتجهت الأسواق الأوروبية بقوة نحو المعادن الثمينة، مدعومة بضعف الدولار وتصاعد التوترات الدولية. وفي المقابل، حذّر محللون من احتمالات ارتفاع التقلبات السعرية، في ظل محدودية المعروض وازدياد التداولات المضاربية، ما قد يفتح الباب أمام تراجعات حادة إذا ما طرأت تغيرات مفاجئة على السياسات النقدية أو خفت حدة التوترات العالمية.

ورغم الأداء القوي، يرى بعض الخبراء أن الفترة المقبلة قد تشهد تباطؤًا أو تصحيحًا سعريًا، خصوصًا في حال تغير مسار السياسات النقدية أو تأثر الطلب الصناعي. ويبقى مستقبل أسعار الفضة مرهونًا بتوازن دقيق بين السياسة النقدية الأمريكية، والتطورات الجيوسياسية، وقوة الطلبين الصناعي والاستثماري خلال عام 2026.