أزمة سياسية في البرازيل بسبب إعلان صنادل
تصاعدت الأزمة السياسية في البرازيل حول صنادل «هواياناس»، الرمز الشهير للثقافة البرازيلية، بعد أن أصبحت هذه الصنادل المفضلة لملايين البرازيليين في قلب جدل سياسي واسع، وسط انقسامات متزايدة قبيل الانتخابات الرئاسية القادمة.
لطالما ارتبطت صنادل «هواياناس» بالبساطة اليومية والثقافة البرازيلية، وارتداها الملايين في المنازل والشواطئ والمهرجانات، إلا أن حملة إعلانية جديدة أطلقتها الشركة مؤخرًا أثارت جدلاً غير مسبوق.
الإعلان، الذي شاركت فيه الممثلة البرازيلية فرناندا توريس، دعت فيه البرازيليين إلى عدم بدء العام الجديد “بالقدم اليمنى”، مستعيرة تعبيرًا شعبيًا للتوفيق، في صياغة اعتبرها بعض المحافظين رسالة سياسية مخفية ضد أحزاب اليمين.
وقد جاء رد الفعل سريعًا من الشخصيات البارزة في التيار المحافظ، ومن بينهم إدواردو بولسونارو، أحد أبناء الرئيس السابق جاير بولسونارو، الذي دعا إلى مقاطعة الصنادل على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبرها رمزًا وطنيًا مخطئًا في الإعلان الجديد. وألقى بصنادل «هواياناس» في سلة المهملات، فيما تعهد بعض أنصاره بالتحول إلى ماركات منافسة مثل «كروكس».
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي انقسامًا حادًا بين مؤيدي الإعلان، الذين رأوا فيه دعوة مرحة بعيدة عن السياسة، وبين منتقديه، الذين اعتبروه رسالة سياسية خفية في ظل الاستعداد للانتخابات الرئاسية لعام 2026. ويأتي هذا الجدل في أعقاب الحكم الصادر عن المحكمة العليا على بولسونارو بالسجن 27 عامًا بتهمة التآمر للانقلاب بعد خسارته الانتخابات السابقة، وهو ما زاد من الاحتقان السياسي في البلاد.
وأشارت بعض التقارير إلى أن الإعلان صُوّر قبل عيد الميلاد بأسابيع، في محاولة لترويج الصنادل خلال موسم الصيف في نصف الكرة الجنوبي، لكن المحافظة البرازيلية ربطت بين محتوى الإعلان والسياسة الانتخابية، معتبرة أن الشركة تحاول التأثير على الناخبين قبل الانتخابات المقبلة.
ويعتبر إنتاج صنادل «هواياناس» جزءًا من التراث البرازيلي، فقد تم ابتكارها في عام 1962 مستوحاة من صنادل الزوري اليابانية المصنوعة من قش الأرز، وسرعان ما انتشرت بين السكان نظرًا لرخص سعرها ومتانتها. اليوم، تُباع نحو 250 مليون زوج سنويًا في أكثر من 100 دولة، وتُعرف ببساطتها وألوانها المتنوعة، مع نسخ للأطفال تحتوي على شخصيات مشهورة مثل ميكي ماوس وكابتن أمريكا.
ورغم الانتقادات، تواصل بعض المستهلكين التهافت على الصنادل في متاجر ريو دي جانيرو، بينما أعرب آخرون عن رفضهم للبعد السياسي المزعوم في الإعلان. وقالت البرازيلية روسيليا موريرا: «فجّرت الأمور من لا شيء. ارتداء الصنادل والاستمتاع بالشاطئ، هذه هي البرازيل». بينما اعتبرت الدكتورة كريستينا جالفاو أن الإعلان يمثل دعاية يسارية مخزية، داعية إلى مقاطعة المنتج.
وتوضح هذه الأزمة كيف يمكن للرموز الثقافية، حتى لو كانت بسيطة مثل الصنادل اليومية، أن تصبح محورًا للنقاش السياسي في مجتمع منقسم سياسياً. وبينما يسعى جزء من الشعب لتأكيد استقلالية الرموز الثقافية عن السياسة، يرى آخرون أن أي رسالة عامة يمكن أن تتحول بسهولة إلى أداة سياسية، خصوصًا في ظل الاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة وصعود تحالفات يسارية ويمينية متنافسة.
