×

شعبان عبد الرحيم… خفة ظل فطرية صنعت نجمًا خارج القواعد

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
شعبان عبد الرحيم… خفة ظل فطرية صنعت نجمًا خارج القواعد
لم يكن الفنان شعبان عبد الرحيم ابن دراسة أكاديمية أو حسابات فنية معقدة، بقدر ما كان ابن النكتة والارتجال وخفة الظل الفطرية. كانت «القَلْشَة» حاضرة دائمًا في كلامه، لا يتكلفها ولا يصطنعها، فإذا وجد كلمة قابلة للدعابة، لم يتردد لحظة في التقاطها وتحويلها إلى ضحكة صادقة. هكذا دخل قلوب الناس، وهكذا ظل حاضرًا في الذاكرة الشعبية بوصفه ظاهرة إنسانية قبل أن يكون مطربًا.   في أحد لقاءاته الشهيرة، استضافه الفنان سيد زيان في برنامج «مذيع لأول مرة»، وسرعان ما تحوّل الحوار إلى مشهد كوميدي عفوي. حين سأله زيان عن اسمه الحقيقي، أجاب شعبان ببساطة ساخرة: «أنا اسمي أصلًا قاسم»، ثم أطلق جملته المرتجلة التي لخصت روحه: «يا قاسم بص في عنيا وشوف إيه انكتب فيها»، في إحالة تلقائية إلى الأغنية الشهيرة، وكأن الدعابة تسكنه دون استئذان.   وعندما سُئل عن عدد أولاده، لم يتصنع دقة أو اهتمامًا بالأرقام، بل قال ضاحكًا: «معايا كتير… والله ما عارف، قول ستة كده»، ثم زاد الموقف طرافة حين سأله عن عمره، فأجاب: «أنا مواليد 55، معرفش عندي كام دلوقتي»، ليؤكد أنه بعيد تمامًا عن الحسابات، وقريب جدًا من القلب.   لم يخلُ الحديث من شكواه المعتادة من الصحافة، التي — بحسب قوله — أرهقته وأرهقت أسرته. قال إن شائعة زواجه من الفنانة وفاء عامر تسببت في مرض زوجته، وحين بدأت تتحسن، خرجت شائعة جديدة عن فتاة من الجامعة الأمريكية تريد أن «ترش عليه ماء نار»، فعادت زوجته للتعب مرة أخرى. وحين علّق سيد زيان ساخرًا واصفًا ما يحدث بـ«الصحافة الصفراء»، رد شعبان بقلشته الشهيرة: «لا دي صحافة مية المية».   وفي سؤال افتراضي عن موقف أخلاقي، سأله سيد زيان: «لو إنت راكب قارب ومعاك أمك ومراتك وأخوك، تنقذ مين؟»، فجاء رد شعبان حاسمًا وبلا تردد: «آخد أمي وأسيب الدنيا كلها»، كاشفًا عن بساطة منظومته القيمية، حيث الأم في الصدارة بلا نقاش.   حتى مشاريعه خارج الفن لم تخلُ من الطرافة. حين سألته الفنانة انتصار عن مشروع آخر إلى جانب الغناء، قال: «أنا عامل مقلة»، ثم أوضح أن الهدف منها تصوير «فيديو كليب لب»، لأنه يعاني من آلام في الظهر، في خلط ساخر بين الوجع والضحك.   وفي لقاء مع الشباب، لخص شعبان عبد الرحيم رحلته بقوله: «أنا عيشت حياة صعبة»، ثم أضاف بفخر بسيط أنه حين تحسنت أحواله اشترى شقة في فيصل، قائلًا ضاحكًا: «عارفين فندق الماريوت؟ أنا في المريوطية». هكذا كان شعبان… صادقًا، بسيطًا، وخفيف الظل، نجمًا صنعته العفوية لا الصنعة.