×

دار الإفتاء توضح الدليل الشرعي لجواز قراءة الفاتحة لقضاء الحوائج

الإثنين 22 ديسمبر 2025 08:36 صـ 2 رجب 1447 هـ
دار الإفتاء توضح الدليل الشرعي لجواز قراءة الفاتحة لقضاء الحوائج

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من أحد المواطنين يستفسر فيه عن الدليل الشرعي الذي يجيز قراءة سورة الفاتحة لقضاء الحوائج، في ظل ما يتردد بين الناس من ممارسة هذه العادة دون معرفة الأساس الفقهي أو النصي الذي تستند إليه، وهو ما دفع الدار إلى تقديم توضيح علمي موسع يستند إلى نصوص صحيحة من السنة النبوية وأقوال كبار العلماء، فضلًا عن عمل السلف الصالح.

وأوضحت دار الإفتاء في ردها أن قراءة سورة الفاتحة لقضاء الحوائج أمر جائز شرعًا، وله أصل ثابت في السنة النبوية الشريفة، مشيرة إلى ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الحديث القدسي: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ»، ثم فصّل الحديث كيفية رد الله تعالى على عبده عند قراءة آيات الفاتحة، وصولًا إلى قوله سبحانه عند الدعاء في ختام السورة: «هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».

وبيّنت الإفتاء أن هذا النص الشريف يدل دلالة عامة على أن الله سبحانه وتعالى يعطي العبد ما يسأله، دون تقييد بنوع معين من الحوائج، وهو ما يفيد شمول الاستجابة لكل ما يستعين به العبد ربه، سواء كان أمرًا دنيويًا أو أخرويًا، خاصة وأن الاستعانة الواردة في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ جاءت مطلقة غير مقيدة، ما يدل على جواز نية الاستعانة بالله في كل الأمور عند قراءة الفاتحة.

واستشهدت دار الإفتاء بما ذكره الشيخ ابن عبد الهادي الحنبلي في رسالته «الاستعانة بالفاتحة على نجاح الأمور»، حيث نقل عن بعض العلماء استدلالهم بهذا الحديث على أن من قرأ الفاتحة لقضاء حاجة وسأل الله حاجته قُضيت بإذن الله، وهو ما يعزز مشروعية هذا الفعل من الناحية الفقهية.

كما أوردت الإفتاء حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، الذي رواه الإمام مسلم والنسائي، وفيه أن جبريل عليه السلام بشّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنورين لم يؤتهما نبي قبله، وهما فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، مؤكدًا أن المسلم لن يقرأ حرفًا منهما إلا أُعطي ثوابه وما تضمنه من معانٍ ودعاء، وهو ما يدل على عظيم فضل الفاتحة وقدرتها على تحقيق مقاصد الدعاء والاستعانة.

ونقلت الدار أقوال عدد من العلماء، من بينهم العلامة محمد بن علان الصديقي الشافعي، الذي قرر أن قراءة الفاتحة بنية الاستعانة لقضاء الغرض جائزة، وأن الفاتحة هي السورة الكافية الجامعة، كما أوردت قول العلامة ملا علي القاري الحنفي الذي أكد أن قراءة الفاتحة لقضاء الحاجات أصل متعارف عليه بين المسلمين وله سند معتبر.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن هذا الفعل جرى عليه عمل السلف الصالح دون إنكار، حيث نقل عن عطاء رحمه الله قوله: «إذا أردت حاجة فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها تُقضى إن شاء الله»، وهو ما يؤكد أن هذه المسألة ليست من البدع المستحدثة، وإنما هي ممارسة شرعية مستندة إلى نصوص صحيحة وفهم سليم لمقاصد الشريعة.

وأكدت الإفتاء في ختام بيانها أن قراءة الفاتحة بقصد الاستعانة بالله وقضاء الحوائج تدخل في باب الدعاء المشروع، شريطة اعتقاد أن الفاعل هو الله وحده، وأن الفاتحة سبب من الأسباب المشروعة التي يتقرب بها العبد إلى ربه.