×

لبنان في 2025.. عام استعادة الدولة وتراجع نفوذ «حزب الله»

السبت 20 ديسمبر 2025 10:54 صـ 29 جمادى آخر 1447 هـ
لبنان في 2025.. عام استعادة الدولة وتراجع نفوذ «حزب الله»


يودّع لبنان عام 2025 على وقع تحولات سياسية وأمنية وُصفت بالمفصلية، أعادت رسم موازين القوى داخل البلاد، مع تقدّم واضح لدور الدولة وتراجع نفوذ «حزب الله» الذي ظلّ لسنوات لاعبًا مهيمنًا على القرارين السياسي والأمني.

ومع مطلع العام، انتخب البرلمان اللبناني قائد الجيش آنذاك جوزيف عون رئيسًا للجمهورية في 9 يناير/كانون الثاني، منهياً فراغًا رئاسيًا استمر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022. وحصول عون على 99 صوتًا من أصل 128 عكس توافقًا سياسيًا نادرًا، ورسالة دعم لمسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الاستقرار.

وفي 8 فبراير/شباط، تشكّلت حكومة جديدة برئاسة نواف سلام، نالت ثقة البرلمان بـ95 صوتًا، في خطوة اعتُبرت ترجمة عملية لنتائج الاستحقاق الرئاسي. وتميّز بيانها الوزاري بالتأكيد الصريح على حصر السلاح بيد الدولة، مع إسقاط معادلة «جيش شعب مقاومة» التي شكّلت لسنوات غطاءً سياسيًا لسلاح «حزب الله»، ما عُدّ تحولًا جوهريًا في الخطاب الرسمي.

وخلال أغسطس/آب، أقرّ مجلس الوزراء قرار حصر السلاح بيد الدولة، وكلف الجيش اللبناني بوضع خطة تنفيذية، قبل أن تعتمد الحكومة رسميًا في سبتمبر/أيلول خطة نزع سلاح الحزب. ورغم انسحاب وزراء «حزب الله» من الجلسة ورفضه الخطة، شدد رئيس الحكومة على أن لا بديل عن سيادة الدولة، رافضًا طرح «الاستراتيجية الدفاعية» بوصفه مسارًا موازيًا.

وفي 19 ديسمبر/كانون الأول، استضافت باريس اجتماعًا دوليًا بمشاركة قائد الجيش اللبناني وممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل و«يونيفيل»، لبحث آليات التحقق من تقدم عملية نزع السلاح، وسط تأكيد أوروبي على دراسة دعم قدرات الأمن الداخلي اللبناني لتفريغ الجيش لهذه المهمة.

سياسيًا وشعبيًا، سجّل العام تراجعًا ملحوظًا في نفوذ «حزب الله»، تجلّى في أحداث أبرزها الجدل حول محاولة إضاءة صخرة الروشة بصور قياداته، وهي خطوة قوبلت برفض رسمي وشعبي واسع، واضطر الحزب إلى التراجع عنها، في سابقة عكست تقلص هامش حركته.

وعسكريًا، أشارت تقارير استخباراتية إلى خسائر كبيرة تكبدها الحزب في العتاد والمقاتلين خلال جولات القتال الأخيرة مع إسرائيل. وشهد العام ضربات إسرائيلية نوعية، من بينها استهداف منشآت في الضاحية الجنوبية ومقتل قيادات بارزة، في مقابل غياب ردود ميدانية مؤثرة من جانب الحزب.

دوليًا، صوّت مجلس الأمن في أغسطس/آب بالإجماع على تمديد ولاية «يونيفيل» حتى نهاية 2026، على أن يكون التمديد الأخير تمهيدًا لانسحاب منظم في 2027، في خطوة ربطتها بيروت بإعادة بسط سيادة الدولة على جنوب البلاد. كما زادت الضغوط على الحزب بعد قرار أمريكي بتصنيف فرع الإخوان في لبنان منظمة إرهابية، ما ينعكس على حلفائه في الساحة السنية.

ويخلص مراقبون إلى أن عام 2025 شكّل اختبارًا حقيقيًا لسيادة الدولة اللبنانية، حيث أظهرت السلطة السياسية إرادة غير مسبوقة في استعادة القرار الوطني، رغم إدراكها أن تفكيك السلاح غير الشرعي بالكامل لا يزال يتطلب توافقًا داخليًا واسعًا ومعالجة متوازية للأزمة الاقتصادية الخانقة.