×

أزمة بين واشنطن والجنائية الدولية بعد فرض عقوبات على قضاة

الجمعة 19 ديسمبر 2025 12:25 صـ 27 جمادى آخر 1447 هـ
أزمة بين واشنطن والجنائية الدولية بعد فرض عقوبات على قضاة
أكدت المحكمة الجنائية الدولية، في بيان رسمي صادر مساء اليوم الخميس، رفضها القاطع لقرار الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة على قاضيين ضمن هيئتها القضائية، معتبرةً أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكًا صارخًا لاستقلالية المحكمة وتهديدًا للمبادئ الأساسية التي تقوم عليها العدالة الدولية.

وأوضح البيان الذي أوردته قناة "سكاي نيوز"، أن العقوبات الأمريكية تأتي في سياق استهداف القضاة المعنيين لقضايا تتعلق بإسرائيل، وهو ما اعتبرته المحكمة محاولة للضغط السياسي على القضاء الدولي وتعريض استقلالية القضاة للخطر. وأضافت المحكمة أن هذه الخطوة تمثل سابقة خطيرة قد تؤثر على قدرة الهيئة القضائية على أداء مهامها دون تدخلات خارجية، محذرةً من أن مثل هذه السياسات قد تقوض الثقة الدولية في العدالة الجنائية.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أعلن في وقت سابق اليوم، عن فرض عقوبات تشمل الحظر على السفر وتجميد الأصول المالية للقاضيين، بزعم تورطهما في التحقيقات التي تستهدف إسرائيل. وأوضح البيان الأمريكي أن العقوبات تهدف إلى ممارسة الضغط على المحكمة لمنعها من متابعة التحقيقات المتعلقة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وهو ما قوبل بانتقادات واسعة من المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.

وأكدت الجنائية الدولية أن المحكمة تعمل وفقًا للمواثيق الدولية المعتمدة منذ تأسيسها، وأن أي محاولات للتدخل في عمل القضاة أو التأثير على قراراتهم تعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، داعيةً الولايات المتحدة إلى مراجعة موقفها والالتزام بالمبادئ القانونية الدولية.

وأشار خبراء قانونيون إلى أن هذه العقوبات الأمريكية تمثل تهديدًا غير مسبوق لاستقلالية القضاء الدولي، معتبرين أن استمرار مثل هذه السياسات قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات بين الدول الأعضاء ويضعف قدرة المحكمة على إجراء تحقيقات موضوعية وشفافة في مختلف القضايا الدولية. كما أكدوا أن أي تدخل من هذا النوع يخلق سابقة خطيرة قد يُستغلها لاحقًا ضد أي قضاة أو هيئات دولية أخرى.

وأضاف البيان أن المحكمة الجنائية الدولية ستواصل عملها دون تأثر بالعقوبات الأمريكية، مشددًا على التزامها بتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم الدولية دون النظر لأي ضغوط خارجية أو اعتبارات سياسية. وشددت المحكمة على أن استقلال القضاة وحيادهم هو الركيزة الأساسية لاستمرار عملها وتحقيق العدالة على المستوى الدولي، وهو ما لا يمكن تجاوزه أو المساومة عليه تحت أي ظرف.

كما دعت الجنائية الدولية المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، إلى دعم موقفها والدفاع عن استقلال القضاء الدولي، معتبرةً أن أي خرق لهذا الاستقلال يعرض النظام القضائي الدولي للانهيار ويضعف الثقة في المؤسسات القانونية العالمية.