×

بعد احتجاز مسؤولين أمريكيين.. الخارجية تطالب جنوب إفريقيا بالتحرك الفوري

الجمعة 19 ديسمبر 2025 12:04 صـ 27 جمادى آخر 1447 هـ
بعد احتجاز مسؤولين أمريكيين.. الخارجية تطالب جنوب إفريقيا بالتحرك الفوري

أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن رفضها الشديد لواقعة احتجاز عدد من مسؤوليها خلال وجودهم في جنوب إفريقيا، مؤكدة أن هؤلاء المسؤولين كانوا يعملون ضمن مهمة رسمية موجهة لدعم مجتمع الأفريكانرز داخل البلاد، في إطار برامج تعاون دولي قائمة بين الجانبين.

وقالت الخارجية الأمريكية في بيان رسمي صدر اليوم الخميس، إن نشر بيانات جوازات سفر المسؤولين الأمريكيين على الملأ يُعد تصرفًا غير مقبول، ويشكل انتهاكًا واضحًا للأعراف الدبلوماسية وحقوق العاملين الرسميين، ويمثل شكلًا من أشكال المضايقة التي لا تقرها الولايات المتحدة ولا القانون الدولي. وطالبت واشنطن حكومة جنوب إفريقيا بالتحرك العاجل لاحتواء الموقف والسيطرة على تداعياته، إضافة إلى اتخاذ إجراءات واضحة لمحاسبة الجهات المسؤولة عن هذه التجاوزات.

وفي السياق نفسه، كشفت مصادر أن السلطات في جنوب إفريقيا أصدرت خلال الساعات الأخيرة قرارات بترحيل سبعة مواطنين كينيين من أراضيها، بعد التأكد من دخولهم البلاد بطرق غير قانونية، وذلك أثناء تواجدهم داخل أحد المراكز المتخصصة في معالجة طلبات اللجوء المرتبطة ببرنامج إعادة توطين أطلقته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والموجه في الأساس نحو دعم استقرار مجتمع الأفريكانرز البيض.

وأوضحت السلطات الجنوب إفريقية أن عمليات توقيف المواطنين الكينيين تمت في العاصمة جوهانسبرج يوم الثلاثاء الماضي، بناءً على تقارير استخباراتية أكدت دخولهم بتأشيرة سياحية فقط، قبل أن يمارسوا أعمالًا داخل البلاد بصورة تخالف شروط التأشيرة، الأمر الذي دفع جهات الأمن لاتخاذ قرار بمنع دخولهم إلى البلاد لمدة خمس سنوات مقبلة.

وفي سياق منفصل، تشهد جنوب إفريقيا حالة من القلق الأمني المتصاعد بعد سلسلة من حوادث إطلاق النار خلال السنوات الأخيرة، آخرها الهجوم الدموي الذي وقع يوم السبت 6 ديسمبر 2025 داخل أحد الفنادق بالعاصمة بريتوريا. وأعلنت شرطة جنوب إفريقيا حينها أن مسلحين اقتحموا فندق "سولسفيل" بمنطقة أتيريدجفيل غرب المدينة، وفتحوا النار بشكل عشوائي، ما تسبب في مقتل عشرة أشخاص بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاثة أعوام، وإصابة 25 آخرين تم نقل 14 منهم إلى المستشفى.

وقالت المتحدثة باسم الشرطة أثليندا ماثي إن التحقيقات الأولية ترجح وقوع الهجوم في وقت مبكر من فجر ذلك اليوم، مشيرة إلى أن قوات الأمن تواصل البحث عن منفذي الجريمة ودوافعها، في ظل تصاعد معدلات الجريمة والعنف المسلح داخل البلاد.

وتُعد جرائم الأسلحة النارية واحدة من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه جنوب إفريقيا، حيث تشهد البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات العنف، fueled by انتشار الأسلحة غير القانونية ونشاط العصابات المنظمة. وتشير تقارير محلية إلى أن معدلات إطلاق النار اليومية في البلاد هي الأعلى منذ تسعينيات القرن الماضي، ما يعكس أزمة أمنية متفاقمة.

وخلال العام الماضي، هزت البلاد جريمة كبيرة راح ضحيتها 17 شخصًا، بينهم 15 امرأة، في حادثي إطلاق نار متزامنين داخل منزلين ببلدة لوسيكيسكي في مقاطعة كيب الشرقية عام 2024، بينما شهدت مدينة بيترماريتزبرج في أبريل 2023 هجومًا مسلحًا آخر أدى إلى مقتل عشرة أفراد من عائلة واحدة داخل منزلهم.

وتعكس هذه الوقائع المتتالية حالة من الغضب الشعبي والمخاوف المتصاعدة بشأن الأمن الداخلي، خصوصًا مع وجود توترات سياسية ومجتمعية، وقضايا متشابكة تتعلق بالهجرة غير الشرعية، واللجوء، والعنف الاجتماعي. ويبقى الملف الأمني في جنوب إفريقيا أحد أبرز التحديات التي تترقب البلاد تطوراتها خلال الفترة المقبلة، خاصة مع الضغوط الدولية على الحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للسيطرة على الجريمة المنظمة، وضمان سلامة المواطنين والمقيمين والبعثات الأجنبية العاملة داخل أراضيها.