هل كان الحادث مدبرًا؟.. “آخر ساعة” تفتح ملفًا شائكًا في كارثة طائرة كاميليا
في صباح 31 أغسطس عام 1950، استفاقت مصر على واحد من أكثر الحوادث الجوية غموضًا وإثارة للجدل، حين سقطت طائرة “ستار أوف ماريلاند” في صحراء محافظة البحيرة، لتقضي على جميع من كانوا على متنها، وفي مقدمتهم الفنانة الشابة كاميليا، التي كان اسمها يتصدر العناوين آنذاك. وبعد الحادث مباشرة، نشرت مجلة “آخر ساعة” تحقيقًا موسعًا مدعمًا بالصور، حمل عنوانًا صادمًا: “فضائح خطيرة في كارثة الطائرة!”، فاتحًا الباب أمام تساؤلات لم تُغلق حتى اليوم.
التقرير، وإن أكد منذ بدايته أن ما يطرحه لا يرقى إلى مستوى الأدلة القاطعة، فإنه استعرض سلسلة من الوقائع التي أثارت الشكوك حول ملابسات الحادث، وذهبت بالبعض إلى التساؤل: هل كان سقوط الطائرة مجرد حادث عرضي، أم أن هناك يدًا خفية أرادت التخلص من كاميليا؟
تشير “آخر ساعة” إلى أن محطة اللاسلكي المصرية فشلت عقب الحادث في الاتصال بعدد من الطائرات التي كان من المفترض أن تشارك في عمليات البحث، من بينها الطائرة رقم “ن 964”، بسبب ضعف الإرسال. وفي الوقت نفسه، تحركت محطات نيقوسيا وفايد، إلى جانب شركة الخطوط الجوية العالمية، وأرسلت طائرات للبحث، بينما ظل سلاح الطيران الملكي المصري – وهو الجهة المعنية الأولى – في حالة انتظار، بدعوى تلقي التعليمات.
ولم تتوقف علامات الاستفهام عند هذا الحد. فبحسب المجلة، حاول موظفو محطة اللاسلكي الاتصال بالمسؤولين عبر “الترنك”، وبذل أحدهم جهدًا شاقًا لإقناع عاملة الهاتف بمنحه أولوية المكالمات نظرًا لخطورة الوضع، لكنها رفضت. واستغرق الاتصال بمحطة فايد نحو 40 دقيقة، بينما تعذر الاتصال بمحافظتي الغربية والبحيرة إلا بعد الظهيرة، أي بعد العثور على حطام الطائرة.
وتكشف المجلة أيضًا عن فوضى عارمة صاحبت موقع الحادث، حيث تسلل بعض سكان المناطق المجاورة ونهبوا ما وقعت عليه أيديهم من متعلقات الضحايا. وذكرت أن خاتم سوليتير كانت كاميليا ترتديه، وتبلغ قيمته 1500 جنيه، لم يُعثر عليه قط.
أما في مشرحة زينهم، فقد فاقت الكارثة الإمكانات المتاحة؛ إذ لم تكن تتسع سوى لعشر جثث، ما دفع شركة الطيران إلى إرسال 70 لوحًا من الثلج لتغطية الجثامين. غير أن التقرير يفيد بأن جزءًا من هذا الثلج سُرق وبِيع في السوق السوداء.
وسردت “آخر ساعة” قائمة بالأشياء التي عُثر عليها في موقع الحادث، من ساعات وخواتم ومحافظ وأموال بعملات مختلفة، كما أشارت إلى واقعة غامضة تتعلق بجثة المجهول رقم 49، الذي وُجدت أموال مخبأة في جزء مخيط من بنطاله لم تمسه النيران، رغم احتراق باقي القماش.
وينتهي التقرير بمشاهد إنسانية موجعة من داخل المشرحة، حيث انهارت أسر الضحايا، وكانت أم كاميليا تصرخ بحرقة: “بنتي.. حبيبتي.. رايحة فين وسايباني؟”. ووفقًا للمجلة، لُفّ جسد كاميليا في قماش أبيض من “البفتة”، ووُضع في تابوت بني، وعلى صدرها صورة ملونة للسيدة العذراء.
بين الشكوك والروايات، بقيت الحقيقة غائبة، وبقي السؤال معلقًا: هل كان ما حدث مجرد مأساة جوية، أم فصلًا غامضًا من فصول تاريخ لم تُكشف كل أسراره بعد؟
