القاهرة مباشر

أزمة المناخ: أمريكا تحجب أداة حيوية لرصد ذوبان الجليد!

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
الولايات المتحدة تحرم علماء المناخ من أداة رئيسية لرصد ذوبان الجليد
الولايات المتحدة تحرم علماء المناخ من أداة رئيسية لرصد ذوبان الجليد

يواجه علماء المناخ في الولايات المتحدة تحديًا جديدًا يهدد قدرتهم على تتبع تغير المناخ. فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن خطط لوقف معالجة بيانات الأقمار الصناعية الخاصة بالجليد البحري. هذا الإجراء يحرم العلماء من مقياس حيوي وحساس لتغيرات المناخ العالمية.

تداعيات واسعة لتقليص الدعم العلمي

تُعدّ هذه الخطوة حلقة جديدة في سلسلة من الإجراءات الحكومية التي تستهدف البحث العلمي وتمويله. جاءت هذه الإجراءات بهدف خفض الميزانية لدعم تخفيضات ضريبية في قطاعات أخرى. لقد أدت هذه الهجمات سابقًا إلى إخلاء معهد جودارد لدراسات الفضاء والمؤسسة الوطنية للعلوم من مقراتهما. كما شملت إزالة الإشارات إلى علم المناخ من المواقع الحكومية، وإلغاء تمويل بيانات توقعات الأعاصير. وهددت أيضًا عشرات من بعثات وكالة ناسا، حيث طُلب من فرق مشاريعها إعداد خطط إغلاق مع خفض ميزانية الوكالة الفضائية.

حرمان العلماء من بيانات حيوية

أُبلغ علماء المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد (NSIDC) في جامعة كولورادو، بولدر، بقرار حرمانهم من الوصول إلى بيانات جهاز التصوير السبر بالموجات الدقيقة الاستشعارية الخاصة (SSMIS). يُستخدم هذا الجهاز على سلسلة من الأقمار الصناعية التابعة لبرنامج الأقمار الصناعية للدفاع الجوي للقوات الجوية الأمريكية. يُعد SSMIS مقياس إشعاع بالموجات الدقيقة قادرًا على مسح الأرض لتحديد الغطاء الجليدي على اليابسة والبحر. تستخدم وزارة الدفاع هذه البيانات لتخطيط عمليات نشر سفنها. لكنها كانت تتيح البيانات المعالجة للعلماء حتى وقت قريب.

إعلان وزارة الدفاع وتأجيل القرار

في إعلان صدر بتاريخ 24 يونيو، كشفت وزارة الدفاع أن مركز الأرصاد الجوية العددية وعلوم المحيطات التابع للبحرية الأمريكية سيتوقف عن المعالجة في الوقت الحقيقي. كما سيتوقف عن تزويد العلماء ببيانات الجليد البحري. ورغم هذا القرار، أفادت إذاعة NPR أنه بعد رد فعل مفاجئ على هذا القرار، تم تأجيله إلى نهاية يوليو.

أهمية الجليد البحري كمؤشر لتغير المناخ

من منظور علمي بحت، يُعد هذا القرار خطيرًا للغاية. يرتبط مؤشر الجليد البحري – الذي يعكس كمية الجليد الذي يغطي المحيطين القطبيين الشمالي والجنوبي – ارتباطًا وثيقًا بظاهرة الاحتباس الحراري. فارتفاع متوسط درجات الحرارة في المحيط والغلاف الجوي يؤدي إلى ذوبان المزيد من الجليد البحري.

يعمل الجليد البحري كحاجز طبيعي يبطئ ذوبان الأنهار الجليدية الكبيرة أو حتى يمنعه. إذا أُزيل هذا الحاجز، فإن ذوبان الأنهار الجليدية الكارثي سيقترب خطوة كبيرة. هذا يهدد بارتفاعات خطيرة في مستوى سطح البحر. وبدون القدرة على تتبع الجليد البحري، يُغفل العلماء عن أحد أهم مقاييس تغير المناخ، ويصبحون عاجزين عن تحديد مدى اقترابنا من حافة الهاوية.

الجانب التجاري للجليد البحري

لا يقتصر تأثير كمية الجليد البحري في محيطاتنا على الجانب البيئي فحسب. بل يمتد ليشمل جانبًا تجاريًا مهمًا أيضًا. كلما قلّت الجبال الجليدية، اقتربت سفن الشحن من القطب الشمالي. هذا يسمح لها باتباع مسارات أقصر وأسرع، مما يوفر الوقت والتكاليف.

بدائل دولية لبيانات الجليد البحري

ليست الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تُشغّل أجهزة مناخية على متن الأقمار الصناعية. على سبيل المثال، تمتلك وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) قمرًا صناعيًا يُدعى "شيزوكو". يُعرف هذا القمر رسميًا باسم "مهمة رصد التغير العالمي للمياه" (GCOM-W). يحمل شيزوكو على متنه جهازًا يُسمى "مقياس الإشعاع المتقدم للمسح بالموجات الدقيقة 2" (AMSRS-2). يؤدي هذا الجهاز نفس وظيفة SSMIS تقريبًا، مما يوفر بعض الأمل في استمرارية الحصول على هذه البيانات الحيوية من مصادر أخرى.