السعودية: توظيف النساء يقود البطالة لأدنى مستوياتها تاريخيًا!
تُواصل المملكة العربية السعودية مسيرتها التنموية بخطى ثابتة، محققةً إنجازات اقتصادية بارزة تعكس نجاح رؤيتها الطموحة 2030. شهد الربع الأول من عام 2025 قفزة نوعية في مؤشرات التوظيف، لا سيما بين المواطنين السعوديين، مدفوعةً بحزمة من السياسات الحكومية الداعمة والتوسع في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية. كما تُعزز المملكة مكانتها كوجهة استثمارية عالمية، وتُسهم بفاعلية في الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي.
تراجع تاريخي لمعدل البطالة: تمكين المرأة وتوسع القطاع الخاص
سجل معدل البطالة بين السعوديين في الربع الأول من عام 2025 أدنى مستوى له على الإطلاق، ليبلغ 6.3%. يُمثل هذا الإنجاز علامة فارقة في تاريخ سوق العمل السعودي، ويُبرز التأثير الإيجابي لزيادة فرص العمل المتاحة للنساء. فقد انخفض معدل البطالة بين الإناث السعوديات إلى 10.5%، وهو أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق، بانخفاض قدره 3.6 نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي. وواصل معدل البطالة بين الذكور السعوديين تراجعه ليسجل 4%، بانخفاض سنوي طفيف بلغ 0.2 نقطة مئوية.
تجاوزت المملكة هدفها الطموح ضمن رؤية 2030، والذي كان يرمي إلى خفض معدل البطالة إلى 7% بنهاية العقد. تحقق هذا الهدف فعليًا بنهاية عام 2024، أي قبل الموعد بخمس سنوات. دفع هذا الإنجاز الحكومة إلى مراجعة مستهدفاتها، وتحديد سقف جديد عند 5% فقط كمعدل بطالة بحلول عام 2030، حسبما أعلنه وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، خلال "ملتقى ميزانية 2025".
يُشير هذا الانخفاض اللافت في معدلات البطالة إلى تحسن مستمر في أوضاع سوق العمل، مدعومًا بنمو الأنشطة الاقتصادية غير النفطية وزيادة وتيرة التوظيف في القطاع الخاص. تعكس هذه المؤشرات تحسنًا هيكليًا في كفاءة سوق العمل، وتزايد قدرة القطاع الخاص على توليد فرص العمل. يرجع ذلك إلى تنامي الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوسع مشروعات رؤية 2030 في مجالات السياحة، والخدمات، والتقنية. ارتفع معدل المشتغلين السعوديين إلى السكان بمقدار 0.5 نقطة مئوية على أساس فصلي ليبلغ 48%.
يُعد هذا الانخفاض امتدادًا لاتجاه هبوطي بدأ منذ منتصف عام 2021، مدفوعًا بجملة من السياسات الحكومية الداعمة لتوطين الوظائف. تشمل هذه السياسات توسيع قاعدة البرامج التدريبية، وتحفيز القطاع الخاص على استقطاب الكوادر الوطنية. ارتفع عدد السعوديين المسجلين في التأمينات الاجتماعية والخدمة المدنية إلى 4.1 مليون مشتغل خلال الربع الأول من عام 2025. يُعكس هذا نموًا مستمرًا في التوظيف الوطني بدعم من توسع القطاع الخاص وبرامج التوطين. سجلت قطاعات التجارة، والتشييد، والصناعات التحويلية أعلى معدلات التوظيف، مدفوعة بزيادة الطلب المحلي وتسارع تنفيذ مشروعات البنية التحتية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. بلغ عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص 2.9 مليون مشترك بنهاية الربع الأول من عام 2025، محققًا زيادة بنسبة 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. يُشير هذا إلى توسع التوظيف المحلي ضمن أنشطة القطاع الخاص.
الاستثمار الأجنبي المباشر: ثقة متزايدة ونمو اقتصادي مستدام
سجل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية قفزة نوعية بلغت 44% على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2025، ليصل إلى نحو 22.2 مليار ريال. جاء هذا النمو مدعومًا بزيادة التدفقات الداخلة وتراجع كبير في التدفقات الخارجة. تسعى المملكة العربية السعودية إلى جذب استثمار أجنبي مباشر بقيمة 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030. يُشكل هذا جزءًا من خططها الطموحة لتعزيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد على النفط.
وفقًا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء، بلغت التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الربع الأول نحو 24 مليار ريال. يُشكل هذا ارتفاعًا بنسبة 24% مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2024. يُعكس هذا تحسنًا مستمرًا في شهية المستثمرين الأجانب تجاه السوق السعودية. في المقابل، تراجعت التدفقات الخارجة من الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 54% على أساس سنوي. سجلت التدفقات الخارجة نحو 1.8 مليار ريال، مقارنة بـ3.9 مليارات ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي. يُشير هذا الانخفاض إلى تنامي استقرار الاستثمارات الأجنبية القائمة في المملكة، واستمرار ثقة المستثمرين في السوق المحلية.
فتح آفاق جديدة: صادرات الألبان والتوسع في الأسواق العالمية
تتجه السعودية نحو فتح أسواق عالمية جديدة لتصدير منتجات الألبان، لا سيما في آسيا. أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية عن توقيع اتفاقية تعاون مع الصين. تُتيح هذه الاتفاقية تصدير منتجات الألبان السعودية ومشتقاتها إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم. تُمثل هذه الخطوة بوابة استراتيجية لدخول أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية عالميًا.
تُصدر السعودية حاليًا منتجات الألبان إلى عدة أسواق، أبرزها دول الخليج والأردن ومصر. تشمل المنتجات المعتمدة للتصدير 13 نوعًا من مشتقات الألبان، إضافة إلى حليب الأطفال. يُتوقع أن تفتح الاتفاقية مع الصين آفاقًا أكبر أمام الشركات السعودية. يُعزز هذا تنافسية المنتج الوطني ويزيد فرصه في الأسواق العالمية. حققت السعودية نسبة اكتفاء ذاتي من منتجات الألبان ومشتقاتها تبلغ 129%. يُهيئ هذا بيئة مثالية للتوسع في تصدير منتجات الألبان، خاصة في ظل وجود 12 شركة ألبان سعودية. تستورد الأسواق الخليجية ما بين 20 إلى 30% من الإنتاج المحلي.
تعزيز الشراكات الدولية: استكشاف الفرص الاستثمارية
يُعزز الوفد السعودي رفيع المستوى، الذي يضم أكثر من 30 من كبار المستثمرين السعوديين وممثلي الجهات الحكومية، جهود المملكة في استكشاف فرص استثمارية جديدة. بدأت الزيارة إلى موريتانيا والمغرب بلقاءات رسمية مع الوزراء المعنيين والمسؤولين الاقتصاديين. تهدف هذه الزيارة إلى عقد اتفاقيات وشراكات تجارية. يُتوقع أن تسهم هذه الزيارة في فتح آفاق جديدة للعلاقات التجارية والاستثمارية. بلغ حجم التبادل التجاري مع موريتانيا 119 مليون ريال، تشكل الصادرات السعودية 99% منها. أما مع المغرب، فقد بلغ 5 مليارات ريال، 13% منها واردات. يُعد هذا مؤشرًا قويًا على وجود فرص استثمارية كامنة ستكشف عنها هذه الزيارة.
دعم الصناعة المحلية: إضافة منتجات جديدة للقائمة الإلزامية
أضافت السعودية 105 منتجات جديدة إلى قائمة المنتجات الإلزامية. وفقًا لبيان هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، يبلغ حجم الإنفاق الحكومي المتوقع لهذه المنتجات أكثر من 2.3 مليار ريال. تتوزع المنتجات على 7 قطاعات استراتيجية تشمل الأدوية والمستحضرات الطبية، والمستلزمات الطبية، والبناء والتشييد، والنقل والخدمات اللوجستية، والأثاث، والأمن السيبراني، وتقنية المعلومات. تهدف هذه التحديثات إلى تعظيم المحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني من خلال الإنفاق الحكومي.
حماية الصناعة الوطنية: رسوم مكافحة الإغراق
فرضت السعودية رسوم مكافحة الإغراق على واردات أنابيب "ستانلس ستيل" من الصين وتايوان. جاء هذا القرار الصادر عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتجارة الخارجية الدكتور ماجد القصبي. تُطبق الرسوم النهائية على المنتج المعني لمدة 5 أعوام، بنسب تتراوح بين 6.5% إلى 27.3%. يهدف هذا القرار إلى حماية الصناعة المحلية من الممارسات التجارية غير العادلة في السوق السعودية.
تعزيز قطاع التعدين: فرص استكشاف مع شركات كندية
تبحث السعودية فرص الاستكشاف التعديني مع شركات كندية. ناقش الاجتماع مستهدفات الاستراتيجية الشاملة للتعدين، والفرص النوعية التي تُتيحها. سُلِّط الضوء على المزايا التنافسية لبيئة الاستثمار في المملكة. أكد الاجتماع الدور الحيوي لمؤتمر التعدين الدولي في مناقشة مستقبل قطاع التعدين العالمي. تُنظم المملكة في يناير المقبل النسخة الخامسة من المؤتمر.
أداء السوق السعودي: نمو مستمر وثقة المستثمرين
ارتفع مؤشر السوق السعودي بنسبة 1.2% ليغلق عند 11203 نقاط. جاء إغلاق جميع القطاعات باللون الأخضر، باستثناء قطاعي المرافق العامة وتجزئة وتوزيع السلع الاستهلاكية. تصدر قطاع الإعلام والترفيه المكاسب بعد أن قفز 7.53%. صعد قطاع البنوك 1.83%، وارتفع قطاع الاتصالات 1.2%. بلغت مكاسب قطاعي المواد الأساسية والطاقة 0.95% و0.04% على الترتيب.
وافقت "تداول" على انتقال سهمين إلى السوق الرئيسية من السوق الموازية (نمو). شمل هذا شركة العبيكان للزجاج وشركة عزم للاتصالات وتقنية المعلومات. يعكس هذا الثقة في أداء هذه الشركات وقدرتها على النمو في بيئة السوق الرئيسية.
نتائج مالية إيجابية: أرباح وتوزيعات
ارتفعت أرباح "قو للاتصالات" السعودية بنسبة 14.3% في 2024-2025، لتصل إلى 223 مليون ريال. عزّت الشركة سبب ارتفاع الأرباح إلى زيادة الإيرادات بنسبة 44% إلى 1.4 مليار ريال. جاء هذا نتيجة تنفيذ مشاريع استراتيجية مع جهات حكومية وشركات من القطاع الخاص. ساهم في نمو الأرباح أيضًا زيادة إيرادات قطاع مبيعات الجملة بقيمة بلغت 204 ملايين ريال.
وقّعت "سلوشنز" عقدًا بقيمة 157.6 مليون ريال مع شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي). يهدف العقد إلى بناء السحابة الخاصة كجزء من مشروع تحديث البنية التحتية لتقنية المعلومات والشراكة السحابية. تبلغ مدة العقد 5 سنوات، وسيظهر الأثر المالي على القوائم المالية للشركة بداية من الربع الثاني من عام 2025.
ضخت "رضا" 5 ملايين دولار في رابع مصانعها لمعدات السلامة. يهدف المصنع الجديد، الذي يمتد على مساحة 17500 متر مربع، إلى تلبية الطلب المتزايد على معدات السلامة وتوطين عمليات تصنيعها. يشمل ذلك المعدات المتحركة، وأنظمة الأمن، ومعدات العمليات الصناعية.
باعت "مسار" قطعة أرض بقيمة 256 مليون ريال لصندوق المنزل للاستثمار. تبلغ مساحة الأرض 2500 متر مربع ضمن مشروع وجهة مسار في مكة المكرمة. تُتوقع الشركة أثرًا إيجابيًا على السيولة والنتائج المالية.
صُنفت مجموعة روشن السعودية، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، ضمن أقوى 25 علامة تجارية عقارية في العالم. جاء هذا التصنيف من قبل شركة "براند فاينانس". تُعد هذه المرة الأولى التي تُوجد فيها شركة عقارية سعودية في هذا التصنيف العالمي. قُدرت مجموعة روشن بأكثر من مليار دولار أمريكي.
تعزيز الاتصال الدولي: رحلات مباشرة إلى روسيا
أعلنت الخطوط السعودية عن قرب تدشين رحلاتها المباشرة إلى العاصمة موسكو. ستُسير الناقلة السعودية 3 رحلات أسبوعية مباشرة بين السعودية وروسيا بدءًا من أكتوبر المقبل. يُعزز هذا الربط الجوي العلاقات الثنائية ويُسهم في تنشيط السياحة والتجارة بين البلدين.
جهود المملكة المناخية: شراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة
وقّعت السعودية مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب) لخفض الانبعاثات وتعزيز الجهود المناخية. ناقش وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان مع المدير التنفيذي لليونيب إنغر أندرسن فرص التعاون في مجال العمل المناخي. استعرض الاجتماع مبادرات السعودية وجهودها المناخية، مثل مبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر". تهدف المذكرة إلى دعم دول منطقة الشرق الأوسط لتحقيق طموحاتها المناخية.
حماية البيئة: ضبط مخالفين في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية
ضبط الأمن البيئي 6 مخالفين في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية. ارتكب المخالفون مخالفة صيد كائن فطري مهدد بالانقراض (الوعل البري). شُددت القوات الخاصة للأمن البيئي على الالتزام بنظام البيئة ولوائحه التنفيذية. أكدت أن عقوبة استخدام الأسلحة النارية في الصيد غرامة 80 ألف ريال. عقوبة صيد الوعل غرامة 60 ألف ريال، وعقوبة الصيد دون ترخيص غرامة 10 آلاف ريال، بإجمالي 150 ألف ريال.
حلول مستدامة: معالجة لا مركزية لمياه الصرف الصحي
تُعالج السعودية مياه الصرف الصحي بطريقة لا مركزية لتقليل التكاليف وتغطية المناطق النائية. تُسهم هذه التقنية في تقليل تكاليف إنشاء شبكات الصرف الممتدة في الشوارع. تُقلل أيضًا من المخاطر البيئية من خلال توزيع محطات المعالجة. أكد مدير الخدمات الفنية في الشركة الوطنية للمياه، بندر الشمري، أن نجاح وتوسع التجربة يرتبط بالحصول على الموافقات والتشريعات اللازمة.
تعزيز الربط اللوجستي: خطوط "رورو" مع مصر وتركيا
تسعى مصر لتسيير خطي "رورو" مع السعودية وتركيا قبل نهاية 2025. يهدف هذا إلى تعزيز الربط اللوجستي الإقليمي وتسهيل حركة التجارة. تُعد خطوط "الرورو" رحلات ملاحية مباشرة ومنتظمة تُستخدم لنقل الشاحنات والمقطورات المحملة بالبضائع. تُسهم هذه الخطوط في تقليص زمن وتكلفة الشحن، وتخفف من الاعتماد على الطرق البرية الطويلة.
السياسات التجارية العالمية: موقف ترامب ومجموعة السبع
استبعد ترامب تمديد الموعد النهائي للرسوم الجمركية في 9 يوليو. أكد أن الإدارة لديها الحرية في تعديل الموعد النهائي كما تريد. اتفقت مجموعة السبع على نظام ضريبي "متوازٍ" للشركات الأمريكية. يُعفي هذا النظام الشركات الأمريكية من بعض عناصر الاتفاق العالمي القائم. سيُدعم هذا الموقف في المفاوضات مع دول مجموعة العشرين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
