القاهرة مباشر

نقابة الصحفيين تتحرك: أزمة بدل ”الطريق” تتصاعد والمجلس الأعلى للإعلام مطالب بالحل!

الأحد 22 يونيو 2025 11:45 صـ 25 ذو الحجة 1446 هـ
نقابة الصحفيين تتحرك: أزمة بدل ”الطريق” تتصاعد والمجلس الأعلى للإعلام مطالب بالحل!

شهدت الأوساط الصحفية المصرية تطورًا لافتًا في قضية بدل التدريب والتكنولوجيا، حيث أرسل نقيب الصحفيين، خالد البلشي، خطابًا حاسمًا إلى المهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. يأتي هذا الخطاب تنفيذًا لقرارات مجلس النقابة الصادرة في اجتماعه الأخير بتاريخ 16 يونيو 2025. يبرز الخطاب رفض النقابة القاطع لأي مساس بحقوق الزملاء، مؤكدًا التزامها بالدفاع عن مكتسباتهم.

خصم بدل التدريب: واقعة مثيرة للجدل

أفصح خطاب النقابة عن ورود بدل التدريب والتكنولوجيا في شهر يونيو الجاري، مخصومًا منه مبلغ 858 ألف جنيه. عند الاستفسار من مسؤولي الحسابات بالمجلس، تلقت النقابة إخطارًا شفويًا بأن الخصم شمل بدل تدريب 55 زميلًا بصحيفة "الطريق". امتد هذا الخصم لأربعة أشهر بأثر رجعي، من مارس إلى يونيو. ترى النقابة في هذا الإجراء انتهاكًا صارخًا لحقوق الزملاء. كما أنه يهدد أوضاعهم المهنية والاجتماعية واستقرارهم. فضلاً عن مخالفته للقواعد المستقرة.

غياب المبررات القانونية والإخطار الرسمي

أشار خطاب النقابة إلى أن المجلس الأعلى للإعلام اتخذ قرار الخصم دون إخطار رسمي للنقابة. لم تقدم للمجلس أي مبررات قانونية لقرارها. جاء ذلك باستثناء إشارات شفهية بوجود شكوى مقدمة للأعلى للإعلام من مالك الجريدة. رغم الوعد بمخاطبة النقابة رسميًا للرد على هذه الشكوى، لم يحدث ذلك. ومع ذلك، أرسلت النقابة ردًا مطولًا للمجلس. تفاجأت بعد ذلك بالخصم دون أي مراجعة أو تدقيق. تم الخصم أيضًا بأثر رجعي من أموال مخصصة للزملاء بالاسم فور وصولها. هذا الإجراء ينتقص من حقوق الزملاء المستقرة. كما يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا على النقابة. يؤثر ذلك على الأموال المخصصة لأعباء العلاج والمعاشات وغيرها.

العلاقة بين النقابة والمجلس الأعلى للإعلام: حقوق الصحفيين أولًا

أكدت النقابة أن العلاقة الخاصة بالبدل تنشأ بين طرفين أساسيين: النقابة والمجلس الأعلى للإعلام. لا علاقة للمؤسسات الصحفية بهذه العلاقة. يتم صرف البدل بناءً على عضوية النقابة لصالح الصحفي فور وصوله لحسابات النقابة، دون أي تأخير. هذا يؤكد على أن البدل حق أصيل للصحفيين.

مخالفة الأحكام القضائية وتوجيهات الرئاسة

شددت النقابة في خطابها على أن هذا الخصم يخالف الأحكام القضائية المستقرة. كما أنه يستند إلى شكوى من مالك الجريدة، وهو رجل أعمال صدرت بحقه سلسلة من الأحكام الجنائية. ارتكب هذا المالك جريمة فصل الصحفيين بأثر رجعي ودون إجراءات قانونية. تم ذلك دون تحقيق أو استجلاء للحقيقة أو حتى سماع رأي أي طرف. لا يوجد أي سند قانوني للخصم بأثر رجعي.

يخالف هذا الخصم أحكام القضاء الإداري التي أكدت أن بدل التدريب والتكنولوجيا حق أصيل ومكفول لجميع أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين. يستند ذلك إلى العديد من الأحكام القضائية، ومنها الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية - الدائرة الرابعة - في الدعوى رقم (2562 لسنة 67 ق) بتاريخ 25/6/2013م، الذي جاء منطوقه: "تلتزم الدولة باتخاذ إجراءات منح بدل التدريب والتكنولوجيا لجميع الصحفيين المقيدين بجدول النقابة أيًا كانت الجهة الصحفية التي يعملون بها سواء كانت قومية أو مستقلة أو حزبية أو وكالات أنباء سواء كانت مطبوعة أو رقمية".

صار هذا الحكم نهائيًا وباتًا وغير قابل للطعن. جاء ذلك بعد رفض الطعن رقم (36696 لسنة 59 ق عليا) المقدم من الجهة الإدارية أمام المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثامنة.

علاوة على ذلك، يخالف هذا الخصم توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي. صدرت هذه التوجيهات خلال مؤتمر بني سويف يوم السبت الموافق 16 سبتمبر 2023م. جاءت هذه التوجيهات لتتوافق مع حكم القضاء الإداري. أكد الرئيس خلالها ضرورة "سرعة تطبيق زيادة بدل التكنولوجيا لكل الصحفيين المقيدين بالنقابة". هذا يعزز مطلب النقابة بصرف البدل لجميع الأعضاء بغض النظر عن جهة عملهم.

مفارقات المجلس الأعلى للإعلام: تضارب في القرارات

أوضحت النقابة في خطابها أن المفارقات الصادرة عن المجلس الأعلى للإعلام تتضمن مخاطبة النقابة لصرف البدل لأحد المنتسبين بناءً على حكم قضائي. هذا رغم أن اللائحة المعمول بها تحصر أحقية الحصول على البدل في أعضاء النقابة بجدولي تحت التمرين والمشتغلين. هذا يتعارض مع ما تم مع الزملاء في "الطريق".

أكدت النقابة أن هذا الخصم الذي تم بأثر رجعي يمثل سابقة خطيرة. خاصة وأن الأموال وصلت من وزارة المالية للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. كانت هذه الأموال مخصصة للتحويل لحساب الزملاء عبر النقابة.

تفنيد الشكوى الأساسية: تلاعب وتناقضات

فندت النقابة في خطابها الشكوى التي تم على أساسها الخصم. أكدت النقابة أن الشكوى شابتها العديد من الأخطاء. رغم ذلك، اعتمد "الأعلى للإعلام" ما ورد بها دون أي مراجعة أو تحقق. تلقت النقابة شكاوى من زملاء بـ"الطريق". تفيد هذه الشكاوى بإخطارهم بمديونية بدل سابقة على تاريخ التحاقهم بالنقابة بـ15 شهرًا. أحالت النقابة هذه الشكاوى للأمين العام للمجلس الأعلى للإعلام لاتخاذ اللازم.

كما قدمت النقابة نسخًا من "برنتات" التأمين. تفيد هذه النسخ باستمرار الزملاء محل الشكوى في العمل حتى بداية عام 2025. هذا يكشف تلاعب رجل الأعمال الشاكي في البيانات التي قدمها للمجلس الأعلى للإعلام.

استمرارًا للمفارقات الغريبة، قام المجلس الأعلى للإعلام بإخطار أمين صندوق النقابة. ذكر الإخطار أن النقابة صرفت البدل لمدة عام ونصف العام لاسم "أحمد صلاح عبد الجليل" عن جريدة "الطريق". علمًا بأن المذكور ليس عضوًا بالنقابة أصلًا. إضافة إلى ذلك، أشارت مبررات الخصم الشفهية إلى توقف الجريدة ووقف طباعتها. هذا رغم وجود إخطار بعودتها وطباعة عدد منها يوم 2 مايو الماضي.

تذكير بلوائح الصرف: حق أصيل للجميع

أعادت النقابة التذكير في خطابها بأنه تم اعتماد لائحة صرف البدل وقت تولي الأستاذ كرم جبر رئاسة المجلس الأعلى للإعلام. انتهت هذه اللائحة إلى منح البدل بموجبها لكل أعضاء النقابة في جدولي تحت التمرين والمشتغلين المقيمين داخل مصر. وقع على هذه اللائحة أعضاء المجلس الأعلى للإعلام السابق ومستشاره القانوني وقتها بحضور الأمين العام المستشار ياسر المعبدي.

اختتمت نقابة الصحفيين خطابها بأن هذه الإجراءات الصادرة عن المجلس الأعلى للإعلام تعد مخالفة حتى للقواعد والأعراف السابقة على اعتماد اللائحة الجديدة. كما أنها تخالف الأحكام المتكررة والتوجيه الرئاسي الذي صدر عبر "الأعلى للإعلام" بترحيب رسمي به.

أكدت نقابة الصحفيين تمسكها الكامل بحقوق الزملاء. كما أعلنت رفضها التام لأي مساس بمكتسباتهم المستقرة. شددت النقابة على ضرورة احترام أحكام القضاء والقواعد النقابية. طالبت النقابة المجلس الأعلى بمراجعة ما تم حفاظًا على حقوق الزملاء.