الفضة تفقد 57% من قمتها التاريخية.. تحذير مهم لصغار المدخرين في مصر
شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعا خلال الأسبوع الأول من نوفمبر 2026، رغم الارتفاع الملحوظ الذي سجله المعدن الأبيض في الأسواق العالمية، وسط تأثيرات تحركات سعر الدولار أمام الجنيه المصري والتغيرات في أسعار المعادن النفيسة.
وكشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية عن انخفاض أسعار الفضة محليا بنسبة 0.53% خلال الأسبوع المنتهي السبت 7 نوفمبر، مقابل ارتفاع الأوقية عالميا بنسبة 5.6% خلال الأسبوع المنتهي الجمعة 6 نوفمبر، بعد ثلاث أسابيع متتالية من الخسائر.
أسعار الفضة اليوم في مصر بعد تراجع عيار 999
قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع بنحو 50 قرشا خلال الأسبوع، ليسجل 93.5 جنيه بنهاية التعاملات، مقابل 94 جنيها في بداية الأسبوع.
وجاءت أسعار الفضة في السوق المحلية وفقا للبيانات المعلنة كالتالي:
سعر جرام الفضة عيار 999: 93.5 جنيه.
سعر جرام الفضة عيار 925: 86.5 جنيه.
سعر جرام الفضة عيار 800: 75 جنيها.
سعر جنيه الفضة: 693 جنيها.
وتعكس هذه الأسعار تراجع المعدن الأبيض محليا رغم المكاسب التي سجلها في البورصات العالمية خلال الفترة نفسها.
الفضة العالمية ترتفع 5.6% خلال أسبوع
أظهرت بيانات مرصد الذهب ارتفاع سعر أوقية الفضة عالميا من 49.10 دولار في إغلاق الأسبوع السابق إلى نحو 51.87 دولار بنهاية تعاملات الجمعة 6 نوفمبر.
وبلغت قيمة الزيادة 2.77 دولار للأوقية، بنسبة تقارب 5.6%، لينهي المعدن الأبيض سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع متتالية.
وجاء هذا التحسن ضمن موجة تعاف شهدتها المعادن النفيسة بعد التراجعات الحادة التي تعرضت لها خلال أواخر أكتوبر الماضي.
لماذا تراجعت أسعار الفضة في مصر رغم ارتفاعها عالميا؟
أوضح الدكتور وليد فاروق أن انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه المصري كان أحد أبرز الأسباب التي حدت من انعكاس المكاسب العالمية على أسعار الفضة في السوق المحلية.
وأشار إلى تراجع الدولار من نحو 56.12 جنيه يوم الخميس 29 أكتوبر إلى 53.97 جنيه بنهاية الأسبوع، بانخفاض بلغ نحو 2.15 جنيه.
وأضاف أن انخفاض سعر الصرف تزامن مع ارتفاع أوقية الفضة عالميا، ما ساهم في الحد من انتقال الزيادة إلى السوق المصرية.
وأكد أن حركة الأسعار المحلية تتأثر كذلك بمستويات التسعير وهوامش التداول داخل السوق.
الفضة تتفوق على الذهب في مكاسب الأسبوع
كشف مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن الفضة حققت ارتفاعا عالميا بنسبة 5.6% خلال الأسبوع، مقابل صعود الذهب بنحو 5% خلال الفترة نفسها.
وأشار إلى أن مكاسب الفضة جاءت أقوى قليلا من مكاسب المعدن الأصفر، في إطار التعافي من موجة الخسائر التي شهدتها الأسواق خلال أكتوبر.
ويرتبط اختلاف أداء المعدنين بطبيعة تحركات الأسواق والعوامل المؤثرة في الطلب الاستثماري والصناعي.
بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على أسعار الفضة
أوضح التقرير أن تعافي المعادن النفيسة جاء مدعوما بتراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر.
لكن الأسعار تعرضت لضغوط خلال الجلسة الأخيرة من الأسبوع، بعد صدور بيانات سوق العمل الأمريكية التي أظهرت إضافة 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر، مع تسجيل معدل البطالة نحو 4.1%، وفقا للأرقام الواردة.
وساهمت هذه البيانات في زيادة توقعات الأسواق بشأن احتمال تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال ديسمبر المقبل.
ومن شأن تغير توقعات أسعار الفائدة التأثير على حركة الدولار وعوائد السندات، وبالتالي أسعار الذهب والفضة عالميا.
موعد بيانات التضخم الأمريكية وتأثيرها على الفضة
تترقب أسواق المعادن النفيسة صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر أكتوبر يوم الثلاثاء 10 نوفمبر 2026، يليها مؤشر أسعار المنتجين يوم الجمعة 13 نوفمبر، وفقا للمواعيد الواردة في التقرير.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية في تحديد توقعات المستثمرين بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
كما تؤثر نتائج البيانات الاقتصادية على تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، وهو ما ينعكس على أسعار الفضة والذهب.
توقعات أسعار الفضة خلال الأسبوع المقبل
يرى مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن الفضة تدخل الأسبوع الجديد وسط حالة من الترقب، بعد المكاسب التي حققتها عالميا عقب ثلاثة أسابيع من التراجع.
وتتوقف قدرة المعدن الأبيض على الاحتفاظ بمكاسبه على نتائج بيانات التضخم الأمريكية، وتوقعات قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال ديسمبر، إلى جانب اتجاه الدولار.
أما في مصر، فيظل سعر صرف الدولار أمام الجنيه من العوامل الرئيسية المؤثرة في أسعار الفضة المحلية.
عجز عالمي في معروض الفضة للعام السادس
أشار التقرير إلى توقعات دراسة «ورلد سيلفر سيرفي 2026» الصادرة عن معهد الفضة، التي رجحت تسجيل عجز في المعروض العالمي يبلغ نحو 46.3 مليون أوقية خلال العام الجاري.
وبحسب الدراسة، يمثل ذلك العام السادس على التوالي الذي يشهد فيه سوق الفضة عجزا في المعروض.
وتأتي هذه التوقعات رغم انخفاض الطلب الصناعي المتوقع بنسبة 3% إلى نحو 639.6 مليون أوقية، للعام الثاني على التوالي.
ويعكس استمرار العجز محدودية المعروض مقارنة بإجمالي الطلب، لكنه لا يعني بالضرورة ارتفاع الأسعار بصورة مستمرة.
خسائر أسعار الفضة منذ بداية عام 2026
كشف مرصد الذهب أن سعر جرام الفضة عيار 999 في مصر تراجع بنحو 25.2% مقارنة بمستواه في بداية العام، الذي بلغ 125 جنيها.
كما انخفض سعر الأوقية عالميا بنسبة تقارب 27.2% مقارنة بإغلاق عام 2025 عند نحو 71.3 دولار.
وتوضح هذه الأرقام حجم التراجع الذي تعرض له المعدن الأبيض خلال العام، رغم محاولات التعافي التي شهدتها الأسواق في بعض الفترات.
الفضة تفقد 57% من أعلى مستوى تاريخي
قال الدكتور وليد فاروق إن أوقية الفضة عالميا فقدت نحو 57% من قيمتها مقارنة بالذروة القياسية التي سجلتها في 29 يناير 2026 عند مستوى 121.64 دولار.
وفي السوق المصرية، تراجع سعر جرام الفضة عيار 999 بنحو 55.5% مقارنة بأعلى مستوى مسجل عند 210 جنيهات.
وأوضح أن هذه التحركات تعكس الطبيعة شديدة التقلب للمعدن الأبيض، خاصة مع ارتباطه بالطلب الصناعي والاستثماري في الوقت نفسه.
تحذير لصغار المدخرين من الاستثمار في الفضة
حذر مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية من توجيه الأموال المخصصة للالتزامات القريبة إلى الاستثمار في الفضة، بسبب احتمالات التعرض لخسائر سعرية.
وأوضح أن الأموال التي يحتاج إليها أصحابها خلال عام أو عامين، مثل مصروفات الجامعات أو تجهيز الأبناء للزواج أو أداء العمرة، لا ينبغي تعريضها لتقلبات المعدن الأبيض.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفضة مستقبلا ليس أمرا مضمونا، كما لا توجد ضمانات لعودتها إلى مستوياتها السابقة في الوقت الذي يحتاج فيه المدخر إلى أمواله.
هل الاستثمار في الفضة مناسب حاليا؟
أوضح وليد فاروق أن الاستثمار في الفضة قد يكون مناسبا لمن يمتلك فائضا ماليا لا يحتاج إليه خلال المدى القريب، ولديه القدرة على تحمل تقلبات الأسعار والخسائر المحتملة.
وشدد على أهمية تخصيص جزء من الأموال الفائضة للاستثمار في المعدن، بدلا من توجيه المدخرات بالكامل إليه.
وأشار إلى أن تفضيل الذهب على الفضة من حيث طبيعة المخاطر لا يعني ضمان تحقيق الأرباح في أي منهما.
هل يؤدي نقص المعروض العالمي إلى ارتفاع الفضة؟
أكد مدير مرصد الذهب أن استمرار العجز في المعروض العالمي قد يدعم أساسيات سوق الفضة على المدى الطويل، لكنه لا يضمن ارتفاع الأسعار أو يحدد توقيت حدوثه.
وأوضح أن تحركات المعدن الأبيض ستظل مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها أسعار الفائدة الأمريكية ومعدلات التضخم وقوة الدولار والطلب الصناعي والاستثماري.
كما تلعب السيولة وحركة المستثمرين والمضاربات في الأسواق المالية دورا في تحديد اتجاه الأسعار.
واختتم بالتأكيد على ضرورة مراعاة طبيعة المخاطر المرتبطة بالفضة، وعدم استخدام الأموال المخصصة للاحتياجات الأساسية والقريبة في استثمارات تتسم بالتقلبات الحادة.

