القاهرة مباشر

من هو غادي آيزنكوت؟ جنرال إسرائيلي سابق ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة

الأحد 8 نوفمبر 2026 01:11 مـ 27 جمادى أول 1448 هـ
غادي آيزنكوت
غادي آيزنكوت

تصدر غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار»، المشهد السياسي في إسرائيل، بعدما برز باعتباره أحد أبرز المنافسين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عقب انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر 2026، والتي حصل خلالها حزبه على 21 مقعدًا، وفقًا للبيانات الواردة.

وتزايد الاهتمام بآيزنكوت بعد تكليفه من جانب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، في 7 نوفمبر الجاري، بمحاولة تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل عدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية برلمانية واضحة، ما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة لتشكيل ائتلاف حكومي.

ورغم تقدمه في عدد التوصيات المقدمة للرئيس الإسرائيلي، لا يزال آيزنكوت يواجه تحديات سياسية تتعلق بقدرته على تأمين دعم 61 نائبًا على الأقل من أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضوًا.

من هو غادي آيزنكوت المنافس الجديد لنتنياهو؟

ولد غادي آيزنكوت عام 1960 في مدينة طبريا شمالي إسرائيل، ونشأ في مدينة إيلات، قبل التحاقه بالجيش الإسرائيلي عام 1978 من خلال لواء جولاني للمشاة.

وامتدت مسيرته العسكرية لنحو 41 عامًا، تقلد خلالها عددًا من المناصب القيادية، من بينها قيادة المنطقة الشمالية ورئاسة شعبة العمليات، إلى جانب توليه منصب نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي.

وفي فبراير 2015، تولى آيزنكوت منصب رئيس الأركان، واستمر في قيادة الجيش حتى يناير 2019، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى العمل السياسي.

رحلة غادي آيزنكوت من الجيش الإسرائيلي إلى الكنيست

بعد انتهاء خدمته العسكرية، اتجه آيزنكوت إلى الحياة السياسية، ونجح في دخول الكنيست عام 2022 ضمن تحالف «المعسكر الرسمي» بقيادة بيني جانتس.

وعقب هجوم 7 أكتوبر 2023، انضم إلى حكومة الطوارئ الإسرائيلية، وشارك بصفة مراقب في مجلس الحرب الذي تولى متابعة القرارات المرتبطة بالعمليات العسكرية.

لكن آيزنكوت غادر الحكومة برفقة بيني جانتس في يونيو 2024، على خلفية خلافات بشأن إدارة الحرب والقرارات الاستراتيجية اللازمة لتحقيق أهدافها.

تأسيس حزب يشار لمنافسة بنيامين نتنياهو

في سبتمبر 2025، أعلن غادي آيزنكوت تأسيس حزب «يشار»، الذي طرح نفسه بديلًا سياسيًا للحكومة التي يقودها بنيامين نتنياهو.

ويركز البرنامج السياسي للحزب على تعزيز الأمن القومي الإسرائيلي، وتقليص الانقسامات الداخلية، وإجراء إصلاحات في النظام القضائي.

كما يتبنى الحزب تطبيق مبدأ الخدمة العسكرية أو المدنية على جميع المواطنين، إلى جانب المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023.

ويقدم آيزنكوت نفسه ضمن تيار الوسط السياسي، مستندًا إلى خبرته العسكرية السابقة ومشاركته في الحياة السياسية خلال السنوات الماضية.

موقف غادي آيزنكوت من إقامة دولة فلسطينية

يتبنى غادي آيزنكوت مواقف أمنية وسياسية تركز على ضمان أمن إسرائيل، مع طرح تصورات بشأن مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين والترتيبات الأمنية في الأراضي الفلسطينية.

وفي أغسطس 2026، وصف آيزنكوت الاعتقاد بإمكانية تطبيق حل الدولتين بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 بأنه «أمر غير واقعي»، في إشارة إلى رفضه إقامة دولة فلسطينية مستقلة خلال المرحلة الحالية.

كما يؤيد استمرار الوجود الأمني الإسرائيلي في الضفة الغربية، ويرى أن أي تسوية مستقبلية يجب ألا تسمح بقيام جيش فلسطيني مستقل، مع إمكانية إسناد إدارة الشؤون المدنية إلى الفلسطينيين.

وتشير هذه المواقف إلى أن خلافه مع نتنياهو بشأن إدارة الملفات الأمنية لا يعني بالضرورة تبنيه موقفًا مختلفًا بصورة جوهرية تجاه إقامة دولة فلسطينية.

موقف آيزنكوت من الاستيطان في الضفة الغربية

لا يتبنى آيزنكوت موقفًا رافضًا للاستيطان الإسرائيلي بصورة مطلقة، لكنه يدعو إلى ربط التوسع الاستيطاني بما يعتبره المصالح الأمنية الإسرائيلية والضوابط القانونية.

وانتقد خطة التوسع الاستيطاني في منطقة «E1»، محذرًا من انعكاساتها المحتملة على مكانة إسرائيل الدولية.

كما طالب بالتصدي للاعتداءات التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ماذا يريد غادي آيزنكوت في قطاع غزة؟

يربط آيزنكوت أي ترتيبات سياسية أو أمنية جديدة في قطاع غزة بإنهاء السيطرة العسكرية والحكومية لحركة حماس، ونزع سلاحها.

كما يعارض الاتفاقات التي قد تسمح للحركة بالاحتفاظ بقدرات تمكّنها من إعادة بناء قوتها العسكرية.

وتستند رؤيته بشأن غزة إلى أولوية الترتيبات الأمنية، مع اشتراط إنهاء القدرات العسكرية لحماس قبل الانتقال إلى أي ترتيبات مستقبلية.

وتشكل هذه المواقف جزءًا من برنامجه السياسي الذي يركز على إدارة التحديات الأمنية المرتبطة بإيران والفصائل الفلسطينية المسلحة.

نتائج حزب يشار في انتخابات الكنيست 2026

بحسب البيانات الانتخابية المنسوبة إلى المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في النص، حصل حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت على 21 مقعدًا خلال انتخابات الكنيست التي أجريت في 27 أكتوبر 2026.

وجعلت هذه النتيجة الحزب من أبرز القوى السياسية داخل البرلمان الإسرائيلي الجديد، ومنحت زعيمه دورًا مهمًا في المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة.

لكن حصول الحزب على 21 مقعدًا لا يمنحه القدرة على تشكيل الحكومة منفردًا، في ظل اشتراط تأمين أغلبية برلمانية تضم 61 نائبًا على الأقل.

لماذا كلف الرئيس الإسرائيلي آيزنكوت بتشكيل الحكومة؟

في 7 نوفمبر 2026، كلف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج غادي آيزنكوت بمحاولة تشكيل الحكومة الجديدة، بحسب المعلومات المنسوبة إلى وكالة رويترز.

وجاء التكليف بعد انتخابات لم يتمكن خلالها أي من المعسكرين الرئيسيين من الحصول على أغلبية برلمانية واضحة.

ووفقًا للأرقام الواردة، حصل المعسكر المؤيد لنتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للائتلاف الذي يقوده آيزنكوت، بينما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا.

وأعلنت الأحزاب العربية دعمها لترشيح آيزنكوت، ما منحه أفضلية في عدد التوصيات المقدمة إلى الرئيس الإسرائيلي بشأن تشكيل الحكومة.

أزمة الأحزاب العربية تعقد مهمة تشكيل الحكومة

يواجه غادي آيزنكوت تحديًا يتعلق بإمكانية الاستفادة من دعم الأحزاب العربية للوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.

وتبرز هذه المعضلة بسبب تحفظ بعض حلفائه على التعاون مع الأحزاب العربية، رغم أن دعمها أسهم في ترجيح كفته خلال مرحلة التكليف.

كما تواجه المفاوضات خلافات بشأن طبيعة الائتلاف الحكومي المقبل والأحزاب التي يمكن أن تشارك فيه، ما يجعل نجاحه في تشكيل الحكومة مرتبطًا بقدرته على التوصل إلى تفاهمات سياسية واسعة.

خلافات آيزنكوت ونتنياهو بشأن حرب غزة

تعد إدارة الحرب في قطاع غزة والقرارات الأمنية المرتبطة بها من أبرز الملفات التي شهدت خلافات بين غادي آيزنكوت وبنيامين نتنياهو.

وكان آيزنكوت قد غادر حكومة الطوارئ في يونيو 2024، إلى جانب بيني جانتس، بسبب الخلافات المتعلقة بإدارة الحرب والقرارات الاستراتيجية.

كما يطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وهو أحد الملفات الخلافية البارزة مع حكومة نتنياهو.

وتشمل أولوياته السياسية أيضًا التعامل مع التهديدات الأمنية المرتبطة بإيران والفصائل الفلسطينية المسلحة، إلى جانب مستقبل الترتيبات الأمنية في قطاع غزة.

مقتل نجل غادي آيزنكوت خلال حرب غزة

شهدت حياة غادي آيزنكوت خسائر عائلية خلال الحرب في قطاع غزة، بعدما قتل نجله غال خلال القتال في ديسمبر 2023.

كما قتل اثنان من أبناء أشقائه خلال الحرب، وفقًا لما أوردته تقارير إعلامية إسرائيلية.

وأصبحت هذه الخسائر جزءًا من مسيرته خلال فترة مشاركته في المشهد السياسي والأمني الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار الجدل بشأن إدارة الحرب والمسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر.

هل ينجح غادي آيزنكوت في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة؟

تظل مهمة غادي آيزنكوت في تشكيل الحكومة مرتبطة بقدرته على جمع أغلبية برلمانية تضم 61 عضوًا على الأقل، في ظل الانقسام بين المعسكرات السياسية الإسرائيلية.

ورغم حصوله على تكليف الرئيس الإسرائيلي ومحافظته على دعم الأحزاب العربية لترشيحه، فإنه يواجه صعوبات تتعلق بمواقف بعض حلفائه والخلافات بشأن تشكيل الائتلاف الحكومي.

وتبقى نتيجة المفاوضات العامل الحاسم في تحديد إمكانية تشكيل حكومة بقيادة آيزنكوت، أو استمرار الأزمة السياسية المرتبطة بتوزيع المقاعد والتحالفات داخل الكنيست.