القاهرة مباشر

نتنياهو يراهن على 5 أوراق لإرباك آيزنكوت.. هل تتعثر الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟

الأحد 8 نوفمبر 2026 11:57 صـ 27 جمادى أول 1448 هـ
نتنياهو
نتنياهو

تتجه الأنظار إلى المشهد السياسي في إسرائيل، مع بدء المهلة الممنوحة لجادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة الجديدة، وسط استمرار محاولات بنيامين نتنياهو للاستفادة من الخلافات بين الأحزاب والكتل البرلمانية، رغم عدم حصوله على التكليف الأول بتشكيل الحكومة.

وتشير المعطيات السياسية الواردة إلى أن نتنياهو لا يزال يمتلك أوراقا يمكن أن تؤثر في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي، خاصة في ظل تباين مواقف الأحزاب الدينية والعربية، وعدم ضمان تحول التوصيات البرلمانية التي حصل عليها آيزنكوت إلى أغلبية داعمة لحكومته.

ويواجه آيزنكوت اختبارا خلال مهلة الـ28 يوما المخصصة لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديدها وفقا للإجراءات الدستورية، بينما يظل احتمال تعثر المفاوضات قائما إذا لم تتوصل الأحزاب إلى اتفاق يضمن الأغلبية المطلوبة داخل الكنيست.

نتنياهو يتمسك بأوراقه السياسية بعد خسارة التكليف

رغم حصول جادي آيزنكوت على أولوية تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، فإن بنيامين نتنياهو لا يزال حاضرا في المشهد السياسي من خلال علاقاته مع عدد من الأحزاب والكتل البرلمانية.

وتتمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في التباين بين عدد النواب الذين أوصوا بتكليف آيزنكوت، والعدد الذي يمكن الاعتماد عليه فعليا لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقد تتيح هذه الاختلافات لنتنياهو مساحة للمناورة السياسية، في ظل استمرار المفاوضات بين الأحزاب بشأن شكل الحكومة المقبلة.

67 نائبا يدعمون تكليف آيزنكوت مقابل 46 لنتنياهو

حصل جادي آيزنكوت، وفقا للأرقام الواردة، على توصيات 67 نائبا في الكنيست لتشكيل الحكومة الجديدة، مقابل 46 نائبا أيدوا تكليف بنيامين نتنياهو، بينما امتنع سبعة نواب عن دعم أي من المرشحين.

ورغم تقدم آيزنكوت في عدد التوصيات، فإن الكتلة الحزبية الأساسية المؤيدة له تضم 48 مقعدا فقط، بينما جاءت التوصيات المتبقية من الأحزاب العربية التي تمتلك 19 مقعدا.

وتكشف هذه الأرقام عن التحدي الذي يواجه آيزنكوت في تحويل الدعم المبدئي إلى اتفاق سياسي يضمن تشكيل حكومة تحظى بأغلبية برلمانية.

الأحزاب العربية تضع آيزنكوت أمام اختبار تشكيل الحكومة

تمثل الأحزاب العربية أحد العناصر المؤثرة في حسابات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بعد تقديمها توصيات أسهمت في حصول آيزنكوت على 67 صوتا.

لكن هذه التوصيات لا تعني بالضرورة استعداد الأحزاب العربية للمشاركة في الائتلاف الحكومي أو تقديم الدعم له في جميع المواقف البرلمانية.

وتواجه فكرة الاعتماد على هذه الأحزاب اعتراضات داخل بعض مكونات المعسكر المؤيد لآيزنكوت، ما قد يعقد المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة.

وقد يسعى نتنياهو إلى الاستفادة من هذه الخلافات السياسية، في محاولة للتأثير على قدرة منافسه على جمع الأغلبية اللازمة.

الأحزاب الدينية تدخل حسابات نتنياهو وآيزنكوت

تعد الأحزاب الدينية من أبرز الأطراف المؤثرة في مفاوضات تشكيل الحكومة، وفي مقدمتها حزب يهدوت هتوراه، الذي يمتلك سبعة مقاعد داخل الكنيست.

وامتنع الحزب عن تقديم توصية لأي من نتنياهو أو آيزنكوت، رغم علاقاته وتحالفاته السياسية السابقة مع رئيس الحكومة الحالي.

ويرتبط موقف الحزب بمدى استجابة الأطراف المختلفة لمطالبه السياسية والدينية، خاصة ما يتعلق بملف تجنيد اليهود الحريديم في الجيش الإسرائيلي.

تجنيد الحريديم يعقد مفاوضات الحكومة الإسرائيلية

يمثل ملف تجنيد الحريديم واستمرار الإعفاءات العسكرية الممنوحة لهم إحدى القضايا الخلافية التي قد تؤثر في تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد.

وتختلف مواقف الأطراف السياسية بشأن هذا الملف، ما يضع الأحزاب الدينية أمام خيارات تتعلق بطبيعة التحالفات المقبلة.

وقد يحاول نتنياهو الحفاظ على علاقاته مع هذه الأحزاب، والاستفادة من الخلافات بينها وبين آيزنكوت لتعزيز موقفه خلال المرحلة المقبلة.

حكومة وحدة وطنية تعود إلى حسابات السياسة الإسرائيلية

تطرح فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبارها أحد السيناريوهات الممكنة لتجاوز أزمة الأغلبية البرلمانية.

وتقوم هذه الصيغة على جمع أطراف من المعسكرين السياسيين المتنافسين داخل ائتلاف حكومي واحد، بدلا من الاعتماد على تحالف محدود بين عدد من الأحزاب.

لكن تنفيذ هذا السيناريو يواجه خلافات سياسية بين نتنياهو وآيزنكوت، تشمل ملفات إدارة الحرب والسياسات الأمنية، إلى جانب العلاقة مع الأحزاب الدينية وقوى اليمين المتطرف.

وقد يستخدم نتنياهو طرح حكومة الوحدة في النقاشات السياسية باعتباره بديلا عن تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.

لماذا يستمر نتنياهو في رئاسة الحكومة الإسرائيلية؟

يواصل بنيامين نتنياهو أداء مهامه رئيسا للحكومة القائمة خلال الفترة الانتقالية، رغم عدم حصوله على التكليف الأول بتشكيل الحكومة الجديدة.

ويستمر في إدارة الملفات الحكومية والأمنية إلى حين تشكيل حكومة جديدة تحصل على ثقة الكنيست، وفقا للإجراءات الدستورية.

وفي المقابل، يواصل آيزنكوت مفاوضاته مع الأحزاب المختلفة لتأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل ائتلافه الحكومي.

ولا يمنح استمرار نتنياهو في إدارة الحكومة سلطة دستورية لتعطيل تشكيل الحكومة المقبلة، إذ يرتبط انتقال السلطة باستكمال الإجراءات القانونية وحصول الائتلاف الجديد على ثقة البرلمان.

مهلة 28 يوما تحسم المرحلة الأولى من مفاوضات آيزنكوت

تبلغ المهلة الأساسية الممنوحة لجادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة 28 يوما، مع إمكانية تمديدها لمدة تصل إلى 14 يوما إضافيا وفقا للإجراءات المعمول بها.

وخلال هذه الفترة، يتعين على آيزنكوت التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب التي يمكن أن تشارك في حكومته أو تدعمها داخل الكنيست.

وتتمثل أبرز العقبات في التوفيق بين المواقف المتباينة للأحزاب المؤيدة له، إلى جانب تحديد طبيعة العلاقة مع الأحزاب العربية والدينية.

ماذا يحدث إذا فشل آيزنكوت في تشكيل الحكومة؟

في حال عدم نجاح جادي آيزنكوت في تشكيل الحكومة خلال المهلة المحددة، تتيح الإجراءات الدستورية للرئيس الإسرائيلي تكليف عضو آخر في الكنيست بمحاولة تشكيل ائتلاف حكومي.

وقد يفتح ذلك المجال أمام عودة بنيامين نتنياهو إلى دائرة المنافسة على التكليف، دون أن يعني حصوله عليه بصورة تلقائية.

أما إذا استمرت الخلافات وفشلت المحاولات السياسية لتشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست، فقد تدخل إسرائيل في إجراءات دستورية أخرى تنتهي باحتمال إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

هل يعود نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية؟

تظل عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة مرتبطة بتطورات المفاوضات البرلمانية ومدى نجاح آيزنكوت في تشكيل ائتلاف قادر على الحصول على الأغلبية.

ويعتمد المشهد على مواقف الأحزاب الدينية والعربية، إلى جانب قدرة الأطراف السياسية على تجاوز الخلافات بشأن الملفات الأمنية والسياسية.

وبينما يستمر نتنياهو في إدارة الحكومة خلال الفترة الانتقالية، يواجه آيزنكوت مهمة التوصل إلى اتفاق ائتلافي خلال المهلة المحددة، وسط استمرار حالة الترقب بشأن شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وتبقى السيناريوهات المطروحة مرتبطة بنتائج المفاوضات والإجراءات الدستورية، سواء بتشكيل حكومة جديدة أو الانتقال إلى محاولة تكليف أخرى أو احتمال العودة إلى الانتخابات.