القاهرة مباشر

بسبب منع البرهان من دخول نيويورك.. سلطة بورتسودان تصعد ضد واشنطن في الأمم المتحدة

الأحد 8 نوفمبر 2026 11:50 صـ 27 جمادى أول 1448 هـ
البرهان
البرهان

صعدت السلطة السودانية في بورتسودان تحركاتها الدبلوماسية ضد الولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية عدم منح قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول إلى نيويورك، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال سبتمبر الماضي.

وطالبت السلطة السودانية باتخاذ إجراءات قانونية ومؤسسية بحق واشنطن، باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، في ظل استمرار الخلاف بشأن وضع البرهان السياسي وأحقيته في تمثيل السودان بالمحافل الدولية.

سلطة بورتسودان تصعد ضد واشنطن في الأمم المتحدة

نقلت سلطة بورتسودان خلافها مع الولايات المتحدة إلى اللجنة السادسة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المختصة بالشؤون القانونية، مطالبة باتخاذ تدابير بشأن رفض إصدار تأشيرة دخول لعبد الفتاح البرهان.

وجاء التحرك السوداني بعد تعذر مشاركة البرهان في اجتماعات الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انعقدت خلال سبتمبر الماضي بمدينة نيويورك.

وترى سلطة بورتسودان أن عدم إصدار التأشيرة يتعارض مع الالتزامات المفروضة على الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

ممثل السودان يتهم واشنطن بمخالفة اتفاق مقر الأمم المتحدة

قال عمار محمود، ممثل سلطة بورتسودان، خلال بيان ألقاه يوم الجمعة أمام اللجنة السادسة، إن عدم منح البرهان تأشيرة دخول حال دون مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة.

وجاءت تصريحاته خلال مناقشة البند 165، المتعلق بتقرير لجنة العلاقات مع البلد المضيف.

واعتبر محمود أن الإجراء الأمريكي يمثل انتهاكا لاتفاق مقر الأمم المتحدة الموقع عام 1947، مطالبا باتخاذ التدابير اللازمة بشأن الواقعة.

خلاف قانوني حول تأشيرة عبد الفتاح البرهان

تثير قضية عدم إصدار تأشيرة دخول للبرهان تساؤلات بشأن التزامات الولايات المتحدة تجاه الوفود المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة.

وتتمحور القضية حول التوفيق بين مسؤوليات واشنطن باعتبارها الدولة المضيفة لمقر المنظمة الدولية، وحقها في تنظيم دخول الأفراد إلى أراضيها.

وتزداد تعقيدات الخلاف في ظل العقوبات والاتهامات المرتبطة بالقيادة العسكرية السودانية، وما تثيره من نقاشات سياسية وقانونية بشأن تمثيل السودان دوليا.

شرعية البرهان تعود إلى واجهة الخلافات السياسية

تتمسك سلطة بورتسودان بتقديم عبد الفتاح البرهان بصفته رئيس مجلس السيادة الانتقالي والممثل الشرعي للسودان.

لكن هذا الموقف يواجه اعتراضات سياسية وقانونية ترتبط بالأحداث التي شهدتها البلاد في 25 أكتوبر 2021، عندما أطاح الجيش بالشراكة المدنية والعسكرية التي كانت تقود المرحلة الانتقالية.

وتستند الانتقادات إلى أن البرهان تولى منصبه ضمن الترتيبات الدستورية التي أعقبت الثورة السودانية، قبل أن يقود إجراءات عسكرية عطلت مسار الانتقال السياسي.

انقلاب 25 أكتوبر 2021 في السودان

شهد السودان في 25 أكتوبر 2021 تحركات عسكرية بقيادة عبد الفتاح البرهان، وبمشاركة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي.

وأسفرت تلك الأحداث عن إنهاء الشراكة بين المكونين المدني والعسكري، التي تشكلت عقب الثورة السودانية.

كما شهدت اعتقال رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وعدد من المسؤولين المدنيين، إلى جانب تجميد مؤسسات المرحلة الانتقالية.

وأدت هذه التطورات إلى انتقال مركز اتخاذ القرارات السياسية والأمنية إلى القيادة العسكرية، في ظل تعثر مسار التحول الديمقراطي.

البرهان وحميدتي وإنهاء الشراكة مع المدنيين

شارك عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو في الإجراءات العسكرية التي شهدها السودان خلال أكتوبر 2021، والتي أنهت ترتيبات تقاسم السلطة مع المدنيين.

وكانت تلك الترتيبات قد نشأت عقب الثورة السودانية، بهدف إدارة مرحلة انتقالية تمهد لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.

لكن أحداث أكتوبر أدت إلى تعطيل هذا المسار، وأثارت خلافات مستمرة بشأن الأساس الدستوري والسياسي للسلطة.

هل يمتلك البرهان تفويضا انتخابيا لحكم السودان؟

تتناول الانتقادات الموجهة إلى عبد الفتاح البرهان مسألة عدم حصوله على تفويض انتخابي مباشر من المواطنين لتولي قيادة البلاد.

كما تشير إلى عدم استكمال المرحلة الانتقالية التي كان يفترض أن تقود إلى نقل السلطة للمدنيين.

وفي المقابل، تتمسك سلطة بورتسودان بوضعه رئيسا لمجلس السيادة الانتقالي، وتعتبره ممثلا للسودان في المحافل الدولية.

ويمثل هذا التباين أحد جوانب الخلاف السياسي والقانوني المرتبط بتمثيل السودان خارجيا.

مستقبل الخلاف بين سلطة بورتسودان والولايات المتحدة

يضع تحرك سلطة بورتسودان أمام اللجنة السادسة للأمم المتحدة قضية تأشيرة البرهان ضمن المناقشات المتعلقة بالتزامات الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

ولا تقتصر القضية على عدم مشاركة قائد الجيش السوداني في اجتماعات سبتمبر، بل تمتد إلى الخلافات بشأن وضع السلطة السودانية وطبيعة تمثيلها للبلاد.

وبذلك تواصل سلطة بورتسودان مطالبتها باتخاذ إجراءات ضد واشنطن بسبب عدم إصدار تأشيرة دخول للبرهان، وسط استمرار الجدل السياسي والقانوني بشأن شرعيته منذ أحداث أكتوبر 2021.