القاهرة مباشر

«ظلم ذوي القربى أشد مضاضة».. اللواء رأفت الشرقاوي يوجه رسالة مؤثرة عن غدر الأقارب

الأحد 8 نوفمبر 2026 11:16 صـ 27 جمادى أول 1448 هـ
«ظلم ذوي القربى أشد مضاضة».. اللواء رأفت الشرقاوي يوجه رسالة مؤثرة عن غدر الأقارب

وجه اللواء رأفت الشرقاوي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، رسالة تناول خلالها خطورة الغدر والخيانة، خاصة عندما يأتيان من الأقارب والأصدقاء المقربين، مؤكدًا أن الظلم الصادر عن الأشخاص الذين يحظون بثقة الإنسان يترك آثارًا نفسية عميقة قد تكون أشد قسوة من الأذى الجسدي.

واستشهد الشرقاوي ببيت الشعر الشهير للشاعر طرفة بن العبد: «وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند»، مشيرًا إلى أن أقسى صور الظلم هي التي تأتي من أشخاص اعتاد الإنسان اعتبارهم مصدرًا للأمان والدعم.

رأفت الشرقاوي يحذر من غدر الأقارب والأصدقاء

أكد اللواء رأفت الشرقاوي أن الألم الناتج عن خيانة الأقارب والأصدقاء يختلف عن غيره من صور الأذى، لأن الإنسان لا يتوقع الغدر ممن تربطه بهم علاقات محبة وثقة.

وأوضح أن الخيانة لا تترك آثارًا جسدية بالضرورة، لكنها قد تؤدي إلى انهيار الثقة والشعور بعدم الأمان، خاصة عندما تصدر عن أشخاص تجمعهم بالمظلوم علاقات أسرية أو اجتماعية مستمرة.

وأشار إلى أن تكرار اللقاءات والمناسبات المشتركة مع الأقارب قد يجعل تجاوز التجربة أكثر صعوبة، ويدفع الإنسان إلى إعادة النظر في علاقاته بالآخرين.

مساعد وزير الداخلية الأسبق يقدم نصائح للتعامل مع ظلم الأقارب

شدد الشرقاوي على أهمية الاعتراف بمشاعر الحزن والغضب والخذلان الناتجة عن التعرض للظلم، وعدم محاولة إنكارها أو كبتها.

وأوضح أن التعامل مع الأذى يتطلب وضع حدود واضحة في العلاقات، مؤكدًا أن صلة الرحم لا تعني قبول الإساءة أو السماح بتكرارها.

ودعا إلى الاحتفاظ بمسافة مناسبة مع الأشخاص الذين يتسببون في الأذى، والاكتفاء عند الضرورة بالسلام وأداء الواجبات الأساسية، بما يحافظ على العلاقات الأسرية دون تعريض النفس لمزيد من المعاناة.

كما نصح بالتوقف عن لوم الذات أو البحث عن مبررات لتصرفات الشخص الذي ارتكب الظلم، مؤكدًا أن المسؤولية تقع على من تسبب في الأذى.

رأفت الشرقاوي: ركزوا على الأشخاص الذين يمنحونكم الأمان

دعا مساعد وزير الداخلية الأسبق إلى الاهتمام بالعلاقات التي تقوم على التقدير والدعم المتبادل، وتوجيه الوقت والمشاعر نحو الأصدقاء والأشخاص الذين يقدمون المساندة الحقيقية.

وأشار إلى أهمية اللجوء إلى الله في أوقات الظلم والخذلان، والتحلي باليقين في العدالة الإلهية، باعتبار ذلك مصدرًا للطمأنينة والسكينة النفسية.

قصة يوليوس قيصر وبروتوس في رسالة رأفت الشرقاوي

واستعرض الشرقاوي الرواية الشهيرة المتعلقة باغتيال القائد الروماني يوليوس قيصر، التي ارتبطت في الأدب والذاكرة الشعبية بخيانة الأشخاص المقربين منه.

وتناول مشهد تعرض قيصر للطعن على أيدي مجموعة من المتآمرين، قبل أن يكتشف وجود بروتوس بينهم، وهي اللحظة التي ارتبطت بالعبارة الشهيرة «حتى أنت يا بروتوس!».

واستخدم الشرقاوي هذه الرواية للتعبير عن قسوة الخيانة عندما تأتي من شخص يحظى بثقة كبيرة، معتبرًا أن الألم المعنوي الناتج عن الغدر قد يتجاوز أثر الاعتداء الجسدي.

رأفت الشرقاوي يستشهد بمقولة منسوبة إلى جبران خليل جبران

كما أورد الشرقاوي عبارة منسوبة إلى الأديب جبران خليل جبران، جاء فيها: «عندما أصابت الرصاصة قلبي لم أمت.. لكنني مت لما رأيت مطلقها».

واستشهد بهذه العبارة للتأكيد على أن معرفة هوية الشخص الذي تسبب في الأذى قد تكون أشد إيلامًا من الأذى نفسه، خاصة عندما يكون من المقربين.

أسباب الخيانة وتأثيرها على العلاقات الإنسانية

تطرق اللواء رأفت الشرقاوي إلى الخيانة باعتبارها إحدى المشكلات الاجتماعية التي تحظى باهتمام الدراسات النفسية، في محاولة لفهم أسبابها ودوافعها وتأثيراتها على العلاقات الإنسانية.

وأوضح أن تفسير سلوك الخيانة ليس أمرًا بسيطًا، إذ تختلف استجابات الأفراد للمواقف والظروف المتشابهة، وقد يتأثر شخص بعوامل معينة بينما يتمكن آخر من تجاوزها والتمسك بقناعاته.

وطرح تساؤلات حول الدوافع التي تجعل بعض الأشخاص يتخلون عن وعودهم أو ينكرون علاقات الصداقة، وما إذا كانت هذه التصرفات ترتبط بالمصالح الشخصية أو ضعف القدرة على مقاومة الرغبات أو التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية.

معضلة القطار وفلسفة النفعية في تفسير القرارات الأخلاقية

واختتم الشرقاوي رسالته بالتطرق إلى أحد الأمثلة الفلسفية المعروفة باسم «معضلة القطار»، التي تطرح تساؤلات حول اتخاذ القرارات الأخلاقية عندما تتعارض المصالح والنتائج.

واستعرض مثالًا افتراضيًا لقطار يتجه نحو خمسة أشخاص على القضبان، بينما يستطيع قائده تغيير مساره إلى طريق آخر يوجد به شخص واحد، ما يضعه أمام اختيار صعب بين نتيجتين مختلفتين.

وربط المثال بفلسفة النفعية المرتبطة بالفيلسوف جيريمي بنثام، التي تقيم الأفعال أخلاقيًا بالنظر إلى نتائجها وما تحققه من منفعة.

وأشار من خلال هذا المثال إلى تعقيد الحكم على بعض التصرفات الإنسانية، وطرح تساؤلًا بشأن ما إذا كانت الخيانة تُرتكب أحيانًا بدافع الاعتقاد بأنها تحقق مصلحة أكبر.