خلاف على مياه الري ينتهي بجريمة قتل وإصابة 8 أشخاص.. قرار قضائي جديد في المنوفية
قررت الدائرة الثانية بمحكمة مستأنف الإرهاب، المنعقدة بمحكمة سجن وادي النطرون، إحالة أوراق متهمين اثنين إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما، على خلفية قضية مقتل مزارع وإصابة 8 آخرين، إثر خلافات بين عائلتين بشأن أحقية الانتفاع بمجرى مياه لري الأراضي الزراعية بمركز أشمون بمحافظة المنوفية.
وتعود أحداث القضية إلى يونيو 2025، عندما نشبت خلافات بين العائلتين على مجرى مياه يستخدم في ري الأراضي الزراعية، وتطورت إلى اعتداءات باستخدام أسلحة بيضاء وأدوات حادة، ما أسفر عن إصابة 9 أشخاص، توفي أحدهم لاحقا متأثرا بإصاباته.
إحالة متهمين للمفتي في قضية مقتل مزارع بالمنوفية
أصدرت الدائرة الثانية بمحكمة مستأنف الإرهاب، المنعقدة بسجن وادي النطرون، قرارها بإحالة أوراق متهمين اثنين إلى مفتي الجمهورية، لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهما، ضمن القضية المتعلقة بمقتل مزارع وإصابة 8 أشخاص آخرين بمركز أشمون.
وصدر القرار برئاسة المستشار الدكتور شوقي زكريا الصالحي، وعضوية المستشارين محمد عبد السلام القرش، ومحمد فوزي الجابري، ومحمود عبد الكريم جاد، وأمانة سر عبد الحكيم جمال الدين ولطيف عبد الجواد حسن.
خلافات على مجرى مياه وراء مشاجرة عائلتين في أشمون
بدأت الواقعة بنشوب خلافات بين عائلتين بشأن أحقية الانتفاع بمجرى مياه «مروى» لري الأراضي الزراعية المتلاصقة في عزبة علي عطية، التابعة لزمام كفر أبو محمود بمركز أشمون في محافظة المنوفية.
وتلقت الأجهزة الأمنية إخطارا بالواقعة من العميد محمد أبو العزم، مأمور مركز شرطة أشمون، بعد وقوع اعتداءات أسفرت عن إصابة 9 أشخاص.
وجرى نقل المصابين إلى عدد من المستشفيات، بينها مستشفى العربي بأبو رقبة ومستشفى شبين الكوم التعليمي، لتلقي العلاج اللازم.
تفاصيل الاعتداء على المزارع صباح 13 يونيو 2025
كشفت أوراق القضية أن الواقعة حدثت صباح الجمعة 13 يونيو 2025، عندما توجه أحد الأشخاص إلى أرضه الزراعية برفقة نجله وابن عمه، لتجهيز ونقل غذاء للماشية.
وبحسب ما ورد في أوراق المحاكمة، دخل المجني عليه إلى الحقل، قبل أن يسمع مرافقوه صراخه واستغاثته، ليجدوه مقيدا بالحبال، بينما كان أحد المتهمين يحمل عصا.
وأشارت الأوراق إلى ظهور متهمين آخرين من أماكن اختبائهم، حاملين أسلحة بيضاء وأدوات اعتداء، قبل أن يتعرض المجني عليه لضربات باستخدام البلطة والعصي.
وامتدت الاعتداءات إلى عدد من أفراد أسرته الذين حاولوا التدخل لإنقاذه، ما أسفر عن إصابات متعددة بين أفراد العائلة.
وفاة المزارع بعد يومين من الاعتداء
توفي المجني عليه «حماد.م.إ» يوم 15 يونيو 2025، داخل المستشفى، متأثرا بالإصابات التي تعرض لها خلال الواقعة.
وكشف تقرير الصفة التشريحية أن الوفاة نتجت عن إصابة قطعية رضية بالرأس، تسببت في كسور بالجمجمة وتهتك ونزيف بالمخ.
وأوضح التقرير أن طبيعة الإصابات تتفق مع التصوير الوارد في التحقيقات وطبيعة السلاح الذي جرى فحصه.
التحريات تكشف تفاصيل التخطيط للاعتداء
أظهرت تحريات المباحث، وفقا لأوراق القضية، وجود اتفاق بين المتهمين من الأول حتى التاسع على التربص بالمجني عليهم والاعتداء عليهم باستخدام أسلحة بيضاء وأدوات أعدت لهذا الغرض.
كما تضمنت أوراق المحاكمة اتهامات بالشروع في قتل المصابين الآخرين، واستعراض القوة، وحيازة أسلحة بيضاء وأدوات تستخدم في الاعتداء على الأشخاص.
وأشارت أسباب الحكم إلى مشاركة ثلاث متهمات في الاعتداء على بعض المصابين باستخدام الحجارة، وفقا لما انتهت إليه المحكمة.
وكشفت التقارير الطبية عن إصابة عدد من المجني عليهم بجروح قطعية وإصابات في الرأس والأطراف، استلزم بعضها العلاج لمدة تجاوزت 20 يوما.
ضبط المتهمين والأسلحة المستخدمة في الواقعة
تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط عدد من المتهمين المتورطين في الواقعة، عقب إجراء التحريات وتقنين الإجراءات القانونية.
وتضمنت أوراق القضية أن المتهم الخامس أرشد عن البلطة المستخدمة في الاعتداء، بينما أرشد المتهم الرابع عن سلاح أبيض «سنجة»، وفقا لما ورد في أسباب الحكم.
كما استمعت جهات التحقيق إلى أقوال المجني عليهم والشهود بشأن تفاصيل الاعتداءات التي وقعت داخل الأرض الزراعية، والظروف التي أحاطت بمحاولات إنقاذ المصابين.
واعتبرت المحكمة أن أقوال الشهود جاءت مؤيدة للأدلة الفنية الواردة في التقارير الطبية.
أحكام سابقة بالإعدام والسجن المشدد في القضية
شهدت القضية إجراءات قضائية سابقة أمام محكمة الجنايات أول درجة، حيث قررت المحكمة بجلسة 5 مايو 2026 استطلاع الرأي الشرعي لمفتي الجمهورية بشأن المتهمين المحالين إليه.
وورد تقرير المفتي بتاريخ 25 مايو 2026، متضمنا أنه حال ثبوت ارتكاب المتهمين للواقعة أو مشاركتهم فيها، وعدم وجود شبهة تدرأ القصاص، فإن الجزاء يكون الإعدام قصاصا عن القتل العمد.
وبعد استكمال نظر الدعوى، أصدرت محكمة أول درجة حكما بمعاقبة ثلاثة متهمين بالإعدام شنقا، وثلاثة آخرين بالسجن المشدد لمدة 15 عاما، وثلاث متهمات بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات، مع براءة المتهم العاشر.
إحالة دعوى التعويض إلى المحكمة المدنية
تضمنت الأحكام الواردة في أوراق القضية إحالة الدعوى المدنية الخاصة بطلبات التعويض إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها.
وجاء القرار بعدما رأت المحكمة أن بحث عناصر التعويض يتطلب إجراء تحقيق قد يؤدي إلى تعطيل الفصل في الدعوى الجنائية.
كما شملت الأحكام الواردة إلزام المحكوم عليهم بالمصروفات الجنائية، ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات، ومصادرة السلاحين المضبوطين.

