القاهرة مباشر

«ستارلينك الروسي» يدخل حرب أوكرانيا.. 32 قمرا صناعيا تثير مخاوف كييف

السبت 7 نوفمبر 2026 02:44 مـ 26 جمادى أول 1448 هـ
جنود أوكرانيون يطلقون النار لإسقاط طائرة روسية
جنود أوكرانيون يطلقون النار لإسقاط طائرة روسية

أثار نظام الأقمار الصناعية الروسي الجديد «راسفيت» مخاوف أوكرانية بشأن تأثيره المحتمل على مسار العمليات العسكرية، بعدما كشفت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية عن بدء موسكو استخدام الشبكة في الاتصالات العسكرية فوق الأراضي الأوكرانية، بما قد يعزز قدرات الطائرات المسيرة الروسية على تحديد الأهداف وتغيير مساراتها أثناء الطيران، ويجعل التشويش عليها أكثر صعوبة.

وتعمل روسيا على تطوير شبكة «راسفيت» باعتبارها بديلا محليا لنظام «ستارلينك» الأمريكي التابع لشركة «سبيس إكس»، في محاولة لإنشاء منظومة اتصالات فضائية مستقلة، خاصة مع اعتماد القوات الأوكرانية على الخدمات الأمريكية في التواصل وتنسيق العمليات العسكرية.

روسيا تطلق 32 قمرا صناعيا ضمن مشروع راسفيت

كشفت مديرية الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية، في معلومات قدمتها لوكالة «رويترز»، أن روسيا أطلقت 32 قمرا صناعيا من طراز «راسفيت» خلال عام 2026، عبر عمليتي إطلاق جرتا في مارس ويوليو الماضيين.

وأعلنت الحكومة الروسية الشهر الماضي إطلاق أكثر من 30 قمرا صناعيا ضمن المشروع، بينما أشارت الاستخبارات الأوكرانية إلى استعداد موسكو لإطلاق مجموعات إضافية قبل نهاية العام الجاري، بهدف زيادة نطاق التغطية وبناء شبكة اتصالات متكاملة في المدار الأرضي المنخفض.

وأوضح المتحدث باسم الحكومة الأوكرانية أندريه يوسوف أن القوات الروسية بدأت بالفعل الاستفادة من الشبكة فوق الأراضي الأوكرانية لأغراض عسكرية، لكن عدد الأقمار الحالي لا يسمح بتوفير اتصالات مستمرة في جميع المناطق.

وأضاف أن الاتصال يظل متقطعا، ويرتبط بالفترات التي تمر خلالها الأقمار الصناعية فوق المناطق المستهدفة.

راسفيت الروسي يواجه شبكة ستارلينك الأمريكية

رغم التطور الذي حققته موسكو في إطلاق أقمار «راسفيت»، لا تزال الشبكة الروسية محدودة مقارنة بمنظومة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، التي تضم أكثر من 10 آلاف قمر صناعي.

وتستفيد أوكرانيا من خدمات الاتصالات الفضائية الأمريكية، بما فيها منظومة «ستارشيلد» العسكرية، لتعزيز التواصل بين وحداتها وتنسيق العمليات في ساحة المعركة.

وفي المقابل، دعا المجلس العلمي والخبراء الروسي، الجمعة، إلى تسريع نشر شبكة «راسفيت»، محذرا من المخاطر المرتبطة بخدمات «ستارلينك» وضرورة امتلاك روسيا بديلا فضائيا محليا.

ولم تقدم وزارة الدفاع الروسية ردا فوريا على استفسارات وكالة «رويترز» بشأن الاستخدام العسكري للشبكة الجديدة فوق أوكرانيا.

قيود مفاجئة على ستارشيلد تثير مخاوف الجيش الأوكراني

تأتي هذه التطورات في ظل الاعتماد الكبير للقوات الأوكرانية على خدمات الاتصالات الفضائية الأمريكية، التي ساعدتها في تشغيل الطائرات المسيرة وتنسيق تحركات الوحدات العسكرية.

وكانت قوات روسية تستخدم محطات غير رسمية للاتصال بشبكة «ستارلينك» داخل أوكرانيا، قبل أن تنجح كييف في دفع شركة «سبيس إكس» إلى تعطيل تلك المحطات في وقت سابق من العام الجاري.

وفي الشهر الماضي، واجه قادة عسكريون أوكرانيون قيودا غير متوقعة على سرعة خدمات «ستارشيلد»، ما أثر على عمليات اعتراض المسيرات الروسية، ودفع القوات الأوكرانية إلى إلغاء بعض الضربات المخطط لها.

ولم يصدر تفسير رسمي لأسباب فرض هذه القيود المؤقتة، التي تزامنت مع خلافات بين كييف وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، قبل رفع القيود لاحقا.

كيف يغير راسفيت قدرات المسيرات الروسية؟

بحسب الحكومة الأوكرانية، يمكن لشبكة «راسفيت» توفير اتصال ثنائي الاتجاه بين القوات الروسية والطائرات المسيرة العاملة فوق أوكرانيا، بما يسمح بنقل المعلومات والصور والبيانات بصورة فورية.

وتتيح هذه التقنية لمشغلي المسيرات الهجومية تعديل مسارات الطيران وتحديث الأهداف أثناء تنفيذ العمليات، بدلا من الاعتماد الكامل على المسارات المبرمجة مسبقا.

وقد تمنح هذه القدرات المسيرات الروسية مرونة أكبر في التعامل مع تغير مواقع الأهداف، ومحاولة تفادي أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.

وحذر أندريه يوسوف من أن استمرار تطوير الشبكة قد يؤدي إلى زيادة كفاءة الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية الروسية، ويصعب مهمة اعتراضها أو التشويش على اتصالاتها.

نافذتان يوميا للاتصالات الفضائية الروسية

أشار الخبير الأمني المقيم في كييف ميكولا زينتسيف إلى وجود مؤشرات على تأثير شبكة «راسفيت» في دقة بعض الهجمات التي تنفذها المسيرات الروسية العاملة بالطاقة النفاثة.

وأوضح في تقرير حديث أن روسيا تمتلك حاليا نافذتين على الأقل يوميا للحصول على اتصالات فضائية عالية الجودة، تستمر كل نافذة لأكثر من ساعة.

واعتبر أن هذه الفترات، رغم محدوديتها، قد تكون كافية لإحداث تأثير ملموس في بعض العمليات العسكرية داخل ساحة المعركة.

عقوبات أوكرانية تستهدف الشركات المطورة لراسفيت

في محاولة لإبطاء المشروع الروسي، فرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأسبوع الماضي، عقوبات على 10 شركات مشاركة في تطوير شبكة «راسفيت»، بينها شركة «Bureau 1440» المسؤولة عن تنسيق المشروع المدعوم من الدولة الروسية.

وكانت الشركة قد أعلنت خطة لإنشاء شبكة تتجاوز 900 قمر صناعي بحلول عام 2035، لكنها لم تقدم ردا فوريا على استفسارات وكالة «رويترز» بشأن المشروع.

كما أعلنت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية قائمة تضم 49 شركة روسية وبيلاروسية قالت إنها تشارك في تطوير الشبكة الفضائية.

وفي أغسطس الماضي، كشف نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، اللواء فاديم سكيبتسكي، أن موسكو تسرع وتيرة إطلاق أقمار «راسفيت» مقارنة بالجدول الزمني المخطط له، مؤكدا أن كييف تبحث وسائل لمواجهة قدرات النظام الجديد.

أوكرانيا تستهدف منشأة روسية لإنتاج صواريخ الفضاء

أعلنت أوكرانيا في أغسطس تنفيذ ضربة صاروخية بعيدة المدى استهدفت مركز «بروجريس» للصواريخ والفضاء في منطقة سامارا الروسية، الذي ينتج صواريخ تستخدم في إطلاق أقمار شبكة «راسفيت».

وفي السياق نفسه، طالب القائم بالأعمال الأوكراني في واشنطن دينيس سينيك الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الشركات المشاركة في تطوير المنظومة الروسية.

وقال سينيك لوكالة «رويترز» إن موسكو تعتمد على مكونات صينية في تطوير نظام اتصالات فضائية مشابه لشبكة «ستارلينك».

ولم تصدر وزارة الخزانة الأمريكية تعليقا بشأن المطالب الأوكرانية بتوسيع العقوبات على الجهات المرتبطة بالمشروع.