القاهرة مباشر

«المياه مقابل البحر».. عرض إثيوبي جديد لمصر بشأن سد النهضة يثير الجدل

السبت 7 نوفمبر 2026 02:08 مـ 26 جمادى أول 1448 هـ
«المياه مقابل البحر».. عرض إثيوبي جديد لمصر بشأن سد النهضة يثير الجدل

أثار طرح إثيوبي جديد بشأن الربط بين ملف مياه النيل ومساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر جدلا حول مستقبل المفاوضات المتعلقة بسد النهضة، بعدما دعا وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا مصر إلى دعم بلاده في الوصول إلى البحر، مقابل فتح المجال أمام تفاهمات بشأن الخلافات المائية.

وجاءت التصريحات الإثيوبية بالتزامن مع استمرار الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، وتمسك مصر والسودان بضرورة حماية أمنهما المائي والتوصل إلى ترتيبات قانونية تضمن مصالح دولتي المصب.

وفي المقابل، لم يصدر تعليق رسمي مصري مباشر على الطرح الإثيوبي الجديد، بينما أكد مصدر رسمي مصري أن موقف القاهرة ثابت بشأن رفض أي ترتيبات تمنح دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر منفذا بحريا على حساب سيادة الدول المطلة عليه.

إثيوبيا تعرض تفاهمات بشأن مياه النيل مقابل منفذ بحري

دعا وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا مصر إلى المساهمة في المشروعات التنموية التي تنفذها بلاده، بما في ذلك بناء سدود جديدة على روافد نهر النيل.

وقال الوزير الإثيوبي، في تصريحات مصورة يوم الخميس، إن القاهرة مطالبة بالمشاركة بصورة إيجابية في المشروعات التنموية الإثيوبية، إلى جانب دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري.

وأوضح أن بلاده لم تعد تضع بناء السدود في مقدمة أولوياتها بعد الانتهاء من إنشاء سد النهضة، وإنما تركز حاليا على تحقيق هدف الوصول إلى البحر عبر الوسائل السلمية.

وأضاف إيتيفا أن مساهمة مصر في حصول إثيوبيا على منفذ بحري قد تفتح الباب أمام إيجاد تفاهمات بشأن ملف مياه النيل.

ويطرح هذا الموقف إمكانية الربط بين ملفين يشهدان خلافات إقليمية، وهما إدارة مياه النيل وسعي إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر.

موقف مصر من المقترح الإثيوبي

لم تعلن مصر رسميا موقفا جديدا من تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بشأن الربط بين الحصول على منفذ بحري وتسوية الخلافات المتعلقة بمياه النيل.

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصدر رسمي مصري أن القاهرة لا تتعامل مع مثل هذه الطروحات، مشيرا إلى أن موقفها ثابت بشأن حماية سيادة الدول المشاطئة للبحر الأحمر.

واستند المصدر إلى الموقف الذي أعلنته مصر والسودان خلال الاجتماع الرباعي الأخير لوزراء الخارجية والري في البلدين، والذي أكد رفض منح أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر منفذا بحريا على حساب سيادة الدول المطلة عليه ووحدة أراضيها وموانيها.

ويعكس هذا الموقف تمسك القاهرة بالمبادئ التي أعلنتها بالتنسيق مع الخرطوم بشأن إدارة شؤون البحر الأحمر واحترام سيادة الدول المشاطئة.

اجتماع مصري سوداني بشأن سد النهضة والبحر الأحمر

عقد وزراء الخارجية والري في مصر والسودان، الاثنين الماضي، اجتماعا رباعيا في القاهرة لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في عدد من المجالات.

وشارك في الاجتماع من الجانب المصري وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الري هاني سويلم، ومن الجانب السوداني محيي الدين سالم وعصمت قرشي.

وتناول اللقاء أوجه التعاون السياسي والاقتصادي والمائي والثقافي والاجتماعي والإنساني بين البلدين، إلى جانب القضايا المرتبطة بالأمن المائي والبحر الأحمر.

وأكد الجانبان أن الأمن المائي المصري والسوداني مترابط ولا يقبل التجزئة، واتفقا على ضرورة الدفاع عن مصالح دولتي مصب نهر النيل.

كما أعرب البلدان عن موقفهما الرافض للسياسات الأحادية المرتبطة بسد النهضة، معتبرين أن السد تترتب عليه آثار جسيمة ويشكل تهديدا مستمرا لأمنهما المائي.

وطالب الوزيران إثيوبيا بتغيير نهجها الأحادي والعودة إلى التعاون في إدارة ملف مياه النيل.

مصر والسودان ترفضان المساس بسيادة دول البحر الأحمر

فيما يتعلق بملف البحر الأحمر، أكد الاجتماع الرباعي المصري السوداني ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة وفقا لقواعد القانون الدولي.

وشدد الجانبان على أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، مع ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة أراضيها وموانيها.

كما رفضت القاهرة والخرطوم أي محاولات لمنح دول غير مشاطئة منفذا بحريا على حساب مصالح الدول المطلة على البحر الأحمر.

وتضمن الموقف المشترك رفض استغلال التطورات الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر، أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة دول المنطقة وسلامة أراضيها.

عماد جاد يدعو إلى مناقشة العرض الإثيوبي

على الجانب الآخر، طرح الدكتور عماد جاد، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية، رؤية تدعو إلى دراسة المقترح الإثيوبي وإمكانية التفاوض بشأنه.

وكتب جاد عبر حسابه على فيسبوك تدوينة بعنوان «عرض إثيوبي يستحق المناقشة»، تحدث خلالها عن إمكانية بحث حصول إثيوبيا على منفذ بحري مقابل التوصل إلى اتفاق قانوني بشأن مياه النيل لا يمس الحقوق التاريخية لمصر.

واعتبر الباحث أن الطرح الإثيوبي قد يمثل تراجعا عن المواقف المتشددة السابقة بشأن مياه النيل، وهو ما يجعله، من وجهة نظره، قابلا للنقاش والتفاوض.

وأشار إلى أن إثيوبيا كانت تمتلك ساحلا طويلا على البحر الأحمر قبل استقلال إريتريا، وأن انفصال الأخيرة أدى إلى فقدان أديس أبابا منافذها البحرية السابقة.

مقترح لتوفير ميناء مدني لإثيوبيا

اقترح عماد جاد إمكانية الدخول في مفاوضات بين إثيوبيا وإريتريا للتوصل إلى اتفاق قانوني بشأن حصول أديس أبابا على ميناء على البحر الأحمر.

وشدد على أن يكون الميناء المقترح مدنيا، مع عدم السماح بإقامة قواعد عسكرية فيه.

كما طرح إمكانية مناقشة تبادل أراض بين البلدين، بحيث تحصل إريتريا على مساحة من شمال إثيوبيا في المناطق التي تقطنها عرقية التجراي، وفقا للتصور الذي عرضه.

وأكد جاد أن الحلول القائمة على التفاوض والتفاهم أفضل من استمرار الصراع والعداء، خاصة مع الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة إلى المصريين.

وأشار إلى ضرورة إسناد أي مفاوضات محتملة إلى فريق متخصص يضم خبراء في القانون الدولي وقانون البحار والدبلوماسية والتفاوض والأمن القومي.

ورأى أيضا أن مناقشة المقترح قد توفر فرصة للتعامل مع ملفات إقليمية أخرى، من بينها ما وصفه بالتدخل الإثيوبي في السودان، وإمكانية المساهمة في إنهاء الحرب ومواجهة قوات الدعم السريع.

وتظل هذه الأفكار مقترحات وتحليلات طرحها الباحث، ولا تمثل موقفا رسميا معلنا للحكومة المصرية.

سد النهضة واستمرار الخلاف بين مصر وإثيوبيا

يظل سد النهضة أحد الملفات الرئيسية في العلاقات بين مصر وإثيوبيا والسودان، في ظل استمرار الخلافات بشأن القواعد القانونية المنظمة لملء السد وتشغيله.

وتتمسك القاهرة بضرورة حماية مصالحها المائية وعدم المساس بحقوقها في مياه النيل، بينما تواصل المطالبة بالتوصل إلى اتفاق قانوني بشأن إدارة السد.

كما تؤكد مصر والسودان رفض الإجراءات الأحادية المرتبطة بالمشروع، وضرورة استعادة التعاون بما يضمن مراعاة مصالح دول حوض النيل المعنية.

ويأتي الطرح الإثيوبي الجديد في ظل استمرار هذه الخلافات، مع محاولة أديس أبابا فتح مسار تفاهمات يربط بين مطالبها البحرية وملف المياه.

أزمة إثيوبيا وأرض الصومال بشأن المنفذ البحري

تسعى إثيوبيا، باعتبارها دولة غير ساحلية، إلى الحصول على منفذ بحري يتيح لها استخدام الموانئ في عمليات الاستيراد والتصدير.

وفي هذا السياق، سبق أن أبرمت اتفاقا مع أرض الصومال للحصول على منفذ بحري، وهو الاتفاق الذي رفضته الحكومة الصومالية واعتبرته باطلا.

واستند الموقف الصومالي إلى أن الاتفاق أبرم مع سلطة انفصالية لا تعترف بها مقديشو بوصفها جهة مخولة بالتصرف في الأراضي والموانئ الصومالية.

وأعلنت مصر والسودان تضامنهما مع الموقف الصومالي الرافض للاتفاق، في إطار التأكيد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

هل تنجح المقايضة الإثيوبية في حل أزمة مياه النيل؟

يفتح الطرح الذي قدمه وزير المياه والطاقة الإثيوبي بابا جديدا للنقاش حول إمكانية الربط بين الخلافات المائية ومساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري.

وفي حين يرى الباحث عماد جاد أن المقترح يستحق المناقشة ضمن مفاوضات قانونية متخصصة، يتمسك الموقف المصري المعلن، بالتنسيق مع السودان، برفض أي ترتيبات تمس سيادة الدول المشاطئة للبحر الأحمر.

ولم تتضمن التصريحات الإثيوبية الإعلان عن اتفاق قانوني جديد بشأن مياه النيل، كما لم يصدر قبول رسمي مصري بالمقترح المطروح.

وبذلك يظل ملف سد النهضة مرتبطا بمطالب مصر والسودان بشأن الأمن المائي والتعاون القانوني، في الوقت الذي تواصل فيه إثيوبيا مساعيها للحصول على منفذ بحري، وسط تباين المواقف بشأن إمكانية الجمع بين الملفين في مفاوضات مستقبلية.