القاهرة مباشر

كويكب يقترب من الأرض لمسافة أقل من القمر.. تفاصيل مروره وهل يشكل خطرا؟

السبت 7 نوفمبر 2026 12:30 مـ 26 جمادى أول 1448 هـ
كوكب الأرض
كوكب الأرض

شهدت الأرض اليوم السبت 7 نوفمبر 2026 اقتراب الكويكب المكتشف حديثا 2026 VG3، الذي مر على مسافة أقل من متوسط المسافة الفاصلة بين الأرض والقمر، في حدث فلكي لافت، وسط تأكيدات بأن الحسابات المدارية الحالية لا تشير إلى وجود خطر اصطدام الكويكب بكوكب الأرض.

وكشفت الجمعية الفلكية بجدة، في تقرير لها، تفاصيل مرور الكويكب بالقرب من الأرض، استنادا إلى بيانات مركز تنسيق الأجرام القريبة من الأرض التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، موضحة أن الجسم الفضائي وصل إلى أقرب نقطة من كوكبنا خلال الساعات الأولى من صباح اليوم.

وأشارت الجمعية إلى أن الكويكب بلغ أقرب مسافة له من الأرض عند الساعة 02:59 صباحا بتوقيت مكة المكرمة، على بعد نحو 246 ألف كيلومتر من مركز الأرض، بما يعادل حوالي 64% من متوسط المسافة بين الأرض والقمر، والبالغة نحو 384400 كيلومتر.

ويعد هذا المرور من الاقترابات الفلكية التي تحدث داخل المسافة القمرية، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود تهديد للأرض، إذ يعتمد تقييم خطورة الأجرام الفضائية على مساراتها المدارية واحتمالات تقاطعها مع كوكبنا.

حجم الكويكب 2026 VG3 وسرعته

أوضحت الجمعية الفلكية بجدة أن قطر الكويكب 2026 VG3 يقدر بنحو 8 إلى 19 مترا، بينما تصل سرعته النسبية أثناء مروره بالقرب من الأرض إلى نحو 8 كيلومترات في الثانية.

وتعادل هذه السرعة حوالي 28800 كيلومتر في الساعة، ما يعكس السرعة الكبيرة التي تتحرك بها الأجرام الفضائية خلال مرورها بالقرب من كوكب الأرض.

أما درجة اللمعان الظاهري القصوى للكويكب، فتقدر بنحو 14.7 قدر ظاهري، وهو مستوى يجعله خافتا للغاية، ولا يمكن مشاهدته بالعين المجردة.

متى اكتشف العلماء الكويكب 2026 VG3؟

جرى رصد الكويكب 2026 VG3 للمرة الأولى في 3 نوفمبر 2026، أي قبل اقترابه من الأرض بأربعة أيام، وفقا للمعلومات الواردة في التقرير الفلكي.

وأظهرت بيانات وكالة الفضاء الأوروبية أن الحسابات المدارية للكويكب لا تضعه ضمن قائمة الأجرام التي تمتلك احتمالات اصطدام مع الأرض.

وتؤكد هذه البيانات أن مرور الكويكب على مسافة أقل من المسافة بين الأرض والقمر لا يمثل في حد ذاته مؤشرا على وجود خطر، طالما أن مساره المداري لا يتقاطع مع كوكبنا.

ماذا يحدث إذا اصطدم كويكب بهذا الحجم بالأرض؟

تناول التقرير السيناريو الافتراضي لاقتراب كويكب مماثل من الأرض في مسار اصطدام، موضحا أن حجم الأضرار المحتملة يتوقف على عدة عوامل، أبرزها حجم الجسم الفضائي وتركيبه وسرعته وزاوية دخوله الغلاف الجوي.

وفي حال كان الكويكب صخريا وهشا، فمن المحتمل أن يتفكك أثناء مروره عبر الغلاف الجوي، وقد ينفجر على ارتفاع عدة كيلومترات، مطلقا كمية كبيرة من الطاقة في صورة انفجار جوي.

أما إذا كان الجسم الفضائي أكثر تماسكا، فقد تتمكن بعض أجزائه من الوصول إلى سطح الأرض، ما قد يتسبب في أضرار محلية أو تكوين حفرة اصطدام صغيرة.

وتظل هذه السيناريوهات افتراضية، ولا تعني أن الكويكب 2026 VG3 يتجه للاصطدام بالأرض، وفقا للحسابات المدارية المذكورة.

حادث تشيليابينسك الروسي عام 2013

استعرض التقرير حادث انفجار كويكب فوق مدينة تشيليابينسك الروسية في 15 فبراير 2013، باعتباره مثالا على التأثيرات المحتملة للأجرام الفضائية الصغيرة نسبيا عند دخولها الغلاف الجوي.

وقدرت أبعاد ذلك الكويكب بنحو 17 إلى 20 مترا، بينما أطلق انفجاره في الغلاف الجوي طاقة تعادل نحو 440 ألف طن من مادة تي إن تي.

وتسببت موجة الصدمة الناتجة عن الانفجار في تحطم نوافذ عدد من المباني وإصابة أكثر من 1500 شخص، كان معظمهم من المتضررين بسبب الزجاج المتطاير.

ويوضح هذا المثال أن الكويكبات الصخرية التي يبلغ قطرها عشرات الأمتار قد تتسبب في أضرار ملموسة، حتى عندما تتفكك أو تنفجر داخل الغلاف الجوي قبل وصولها إلى سطح الأرض.

هل يشكل الكويكب 2026 VG3 خطرا على الأرض؟

بحسب البيانات المدارية التي استند إليها تقرير الجمعية الفلكية بجدة، لا توجد احتمالات اصطدام مدرجة للكويكب 2026 VG3 مع كوكب الأرض.

ويعني ذلك أن اقترابه داخل المسافة الفاصلة بين الأرض والقمر لا يعد دليلا على وجود تهديد، إذ إن المسافة وحدها ليست العامل الحاسم في تحديد خطورة الأجرام القريبة من الأرض.

ويعتمد تقييم المخاطر على دراسة المسار المداري الدقيق للجسم الفضائي، وتحديد ما إذا كانت هناك احتمالات لتقاطعه مع الأرض خلال تحركاته المستقبلية.

أهمية رصد الكويكبات القريبة من الأرض

يمثل مرور الكويكب 2026 VG3 بالقرب من الأرض فرصة لتسليط الضوء على أهمية برامج الرصد الفلكي المستمرة، التي تستهدف متابعة الأجرام القريبة من كوكبنا وتحديد خصائصها ومساراتها.

وتساعد عمليات الرصد على حساب المدارات وتقدير أحجام الكويكبات، إلى جانب تقييم احتمالات اقترابها من الأرض خلال الفترات المقبلة.

كما تسهم المتابعة الفلكية في توفير معلومات دقيقة بشأن الأجسام الفضائية المكتشفة حديثا، بما يساعد على التمييز بين الاقترابات الطبيعية والأجرام التي قد تتطلب مراقبة إضافية.

وبذلك مر الكويكب 2026 VG3 بالقرب من الأرض صباح السبت 7 نوفمبر 2026، على مسافة تعادل نحو 0.64 من متوسط المسافة بين الأرض والقمر، وبسرعة تقارب 28800 كيلومتر في الساعة، دون أن تشير الحسابات المدارية الواردة إلى وجود خطر اصطدام بكوكبنا.