القاهرة مباشر

162 ألف خيمة مهددة.. أمطار غزة تغرق النازحين وتنذر بكارثة إنسانية جديدة

السبت 7 نوفمبر 2026 11:26 صـ 26 جمادى أول 1448 هـ
غرق خيام النازحين في ميناء غزة جراء هطول الأمطار
غرق خيام النازحين في ميناء غزة جراء هطول الأمطار

بضع دقائق من هطول الأمطار، صباح اليوم السبت، كانت كفيلة بأن تفضح هشاشة خيام النازحين في قطاع غزة، في مشهد أعاد إلى الواجهة المخاوف من كارثة إنسانية جديدة تهدد مئات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء المؤقتة، وسط تقديرات دولية بأن "نحو 162 ألف خيمة تحتاج إلى الاستبدال، في ظل نقص الشوادر ومواد الحماية ووسائل الإيواء، الأمر الذي يجعل آلاف العائلات عرضة لتكرار مشاهد الغرق مع كل منخفض جوي".

وتأتي مأساة نازحي الخيام على الرغم من تحذيرات أطلقها المنسق العام لشبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة محمد صالحة، مطلع نوفمبر الجاري، بشأن تعرض أكثر من ألف موقع للنازحين للفيضانات، مشيرا إلى أن نحو مليون ومائة ألف مواطن يعيشون في هذه المواقع في القطاع المحاصر، وأن حوالي 240 ألف عائلة توجد في مناطق مهددة بالغرق.

وأوضح تقرير نشره "المركز الفلسطيني للإعلام" أن خطورة الوضع ترتبط بوجود مخيمات النزوح في مناطق منخفضة، وافتقارها إلى البنية التحتية اللازمة لتصريف مياه الأمطار، ما يزيد احتمالات تعرضها للفيضانات والسيول مع اشتداد المنخفضات الجوية.

7800 خيمة في مناطق خطرة

ويشير "المركز الفلسطيني للإعلام" إلى أن لجنة طوارئ الشتاء في غزة كانت قد حذرت من وجود نحو 7800 خيمة في مناطق خطرة، ضمن تحذيراتها من تدهور أوضاع الإيواء ونقص المعدات والوقود اللازمين لمواجهة المنخفضات الجوية، وأولها المنخفض الذي ضرب غزة مع الساعات الأولى اليوم؛ حيث غمرت مياه الأمطار والسيول عددا كبيرا من الخيام في جباليا وبيت لاهيا شمالي القطاع، واللتين تعرضتا لغرق واسع فاقم من مأساة المواطنين المحاصرين، كما طالت السيول خيام النازحين في ميناء مدينة غزة.

محاولات لإبعاد مياه السيول عن خيام النازحين

كما غرقت خيام النازحين في المناطق الغربية لمدينة دير البلح، بالإضافة إلى غرق عدد كبير آخر شمالي مخيم النصيرات، ومنطقة "مواصي" خان يونس، فيما تزامن هطول الأمطار مع اشتداد الرياح والعواصف الرعدية، ما زاد من صعوبة الأوضاع المعيشية للعائلات التي لا تمتلك مأوى يحميها من تقلبات الطقس، بحسب تقارير إعلامية فلسطينية.

الفئات المهمشة الأكثر تعرضا للمخاطر

يستمر تأثير المنخفض حتى يوم غد الأحد 8 نوفمبر، مع فرص لهطول أمطار غزيرة ورعدية أحيانا، قبل أن تميل الأجواء إلى الاستقرار خلال ساعات الليل وتتراجع فرص الأمطار، بحسب وكالة "قدس نت" الفلسطينية.

وتشير تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على ان الفئات الأكثر هشاشاة –مثل النساء والأطفال وكبار السن- هم الأكثر عرضة لمخاطر المنخفضات الجوية، على الرغم من جهود الإغاثة الإنسانية، التي طالت خلال اليام القليلة الماضية أكثر من 70 اسرة فقدت مآويها وممتلكاتها الأخرى جراء حوادث تراوحت بين الغارات الجوية والحرائق المنزلية، فضلا عن توفير الحماية لأكثر من 4500 طفل وطفلة فلسطينية، من خلال تقديم خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي لمواجهة مآسي الفقد وتعرض الخيام للانهيار.

مخاوف من تطهير عرقي على يد الاحتلال

تزداد المخاطر مع تحذيرات أطلقها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن القوات الإسرائيلية تواصل دفع الفلسطينيين نحو مناطق تزداد صغرا داخل قطاع غزة، بالتزامن مع تدمير البنية التحتية المدنية ومهاجمة مواقع النزوح، وذلك وسط مخاوف من حدوث تطهير عرقي.

لا تزال غالبية سكان غزة يعيشون في خيام النازحين

وذكر مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أنه تلقى تقارير تفيد بأن طائرة مسيرة إسرائيلية ألقت، في 25 أكتوبر الماضي، ذخائر على خيام تؤوي عائلات نازحة عند تقاطع الشجاعية بالقرب من "الخط الأصفر"، مما أدى إلى اندلاع حريق استمر لمدة خمس ساعات.

ووفقا لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، فقد أسفر ذلك عن نزوح 200 عائلة، تضم 800 فرد - غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن.

جرائم ضد الإنسانية

ونقل الموقع الرسمي للأمم المتحدة عن رئيس مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة أجيث سونجاي قوله: "إن كابوس النزوح في غزة يتسم بكونه حادا ومزمنا في آن واحد".

وأضاف: "أولئك الذين نزحوا قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار لا يملكون سوى فرص ضئيلة -أو معدومة- للعودة إلى المناطق التي فروا منها؛ حيث يتعذر الوصول إلى معظم هذه المناطق لوقوعها خلف ما يسمى بـ"الخط الأصفر". كما أنهم يواجهون عمليات نزوح متكررة مرارا وتكرارا".

وأكد المكتب أنه ينبغي على إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، وقف النقل القسري للفلسطينيين داخل قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذا الفعل يُعد جريمة حرب، وقد يرقى أيضا إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية.

وأضاف: كما يتعين على إسرائيل تسهيل عودة الفلسطينيين الآمنة والكريمة إلى منازلهم والمناطق التي نزحوا منها؛ وبدلا من ذلك، تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في نزوح جميع السكان تقريبا عدة مرات، فضلًا عن إلحاق أضرار وتدمير بالمباني والمنشآت والبنية التحتية المدنية.