القاهرة مباشر

من يتحمل تكلفة تجهيز شبكات الكهرباء لمراكز البيانات في إفريقيا حال انخفاض الاستهلاك عن المتوقع؟

الخميس 5 نوفمبر 2026 11:27 صـ 24 جمادى أول 1448 هـ
معلومات الوزراء
معلومات الوزراء

في ظل التوسع العالمي في استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، تبرز تساؤلات بشأن تكلفة تجهيز البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه المشروعات، خاصة في القارة الإفريقية، التي لا يزال نحو 600 مليون شخص من سكانها يفتقرون إلى الكهرباء، وفقًا لما أورده تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي، استعرضه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تضع شبكات الكهرباء أمام تحديات جديدة

وأوضح التقرير أن عددًا من الدول الإفريقية يسعى إلى جذب استثمارات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، لما توفره من تدفقات استثمارية وقدرات للحوسبة السحابية وخدمات رقمية متطورة.

وأشار إلى أن إقامة مراكز البيانات الكبرى تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية للكهرباء، تشمل إنشاء محطات توليد وخطوط نقل ومحطات فرعية، وهو ما يفرض على شركات الكهرباء تحمل تكاليف التجهيز قبل وصول الاستهلاك الفعلي إلى المستويات المستهدفة.

وفي المقابل، يحتاج المستثمرون إلى ضمان توافر إمدادات الكهرباء قبل ضخ استثماراتهم، ما يخلق تحديًا يتعلق بتوزيع المخاطر المالية بين شركات الكهرباء والمستثمرين والحكومات.

تجربة مايكروسوفت وG42 في كينيا

واستعرض التقرير تجربة التعاون بين شركة مايكروسوفت وشركة «G42» في كينيا، حيث أُعلن عام 2024 عن مبادرة رقمية بقيمة مليار دولار، تتضمن إنشاء مركز بيانات يعمل بالطاقة الحرارية الأرضية، ومنطقة سحابية لخدمة شرق إفريقيا، إلى جانب تطوير البنية الرقمية والمهارات المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأشار التقرير إلى ظهور تأخيرات خلال عام 2026 مرتبطة بمناقشات حول حجم المشروع واحتياجاته من الكهرباء وضمانات الدفع، بما يعكس التحديات المرتبطة بتوفير البنية التحتية اللازمة للمشروعات الرقمية الكبرى.

ماذا يحدث إذا كان استهلاك الكهرباء أقل من المتوقع؟

وضرب التقرير مثالًا افتراضيًا بمشروع لمركز بيانات يطلب توفير قدرة كهربائية تبلغ 300 ميجاوات، لكنه يبدأ باستخدام 100 ميجاوات فقط، أو يتراجع عن تنفيذ التوسعات المخطط لها.

وفي هذه الحالة، قد تجد شركات الكهرباء نفسها أمام أصول وبنية تحتية جرى تمويلها وتجهيزها دون الاستفادة من كامل طاقتها التشغيلية، مع استمرار الالتزامات المالية المرتبطة بها.

وأوضح التقرير أن هناك ثلاثة أطراف قد تتحمل هذه التكلفة:

  • شركات الكهرباء: من خلال تحمل الأعباء المالية داخل ميزانياتها.
  • المستهلكون: عبر انتقال جزء من التكاليف إلى تعريفة الكهرباء.
  • الحكومة: إذا كانت مشروعات البنية التحتية ممولة بضمانات أو التزامات حكومية.

جنوب إفريقيا تقدم نماذج لمشاركة المستثمرين في تكلفة الكهرباء

واستعرض التقرير تجارب من جنوب إفريقيا توضح كيفية مساهمة الشركات في تأمين احتياجاتها من الكهرباء وتقاسم تكاليف البنية التحتية.

ومن أبرز هذه التجارب:

  • شركة «تيراكو»، التي تطور محطة للطاقة الشمسية بقدرة 120 ميجاوات، مع نقل الكهرباء عبر شبكات شركة «إسكوم» والبلديات إلى مراكز البيانات التابعة لها.
  • شركة «أفريكا داتا سنترز»، التي أبرمت اتفاقًا لمدة 20 عامًا للحصول على 12 ميجاوات من الكهرباء المولدة بالطاقة الشمسية لتشغيل منشآتها.

وتوضح هذه النماذج إمكانية الاعتماد على اتفاقيات طويلة الأجل ومصادر الطاقة المتجددة لتأمين احتياجات مراكز البيانات، مع توزيع الأعباء المالية بين الأطراف المعنية.

آليات لتوزيع مخاطر الاستثمار وتكاليف البنية التحتية

وأشار التقرير إلى مجموعة من الآليات التي يمكن أن تساعد في الحد من المخاطر المالية المرتبطة بتجهيز شبكات الكهرباء، أبرزها:

  1. فرض رسوم ربط على المستثمرين مقابل توصيل المشروعات بالشبكة.
  2. مساهمة المطورين في تمويل البنية التحتية الكهربائية اللازمة لمشروعاتهم.
  3. تنفيذ توسعات الشبكة على مراحل تتناسب مع نمو الاستهلاك الفعلي.
  4. تحديد حد أدنى للطلب أو المدفوعات لضمان استرداد تكاليف التجهيز.
  5. إبرام عقود طويلة الأجل تضمن استقرار الإيرادات.
  6. تقديم ضمانات ائتمانية للحد من مخاطر عدم السداد.

وضرب التقرير مثالًا بشركة «AEP Ohio» في سوق الكهرباء الأمريكية، التي تفرض التزامات طويلة الأجل وحدًا أدنى للفواتير يرتبط بالقدرة الكهربائية المتعاقد عليها، وقد تطلب ضمانات مالية كبيرة من بعض العملاء.

مخاطر العملات الأجنبية والضمانات الحكومية

ولفت التقرير إلى أن تمويل مشروعات الكهرباء بالاقتراض بالعملات الأجنبية قد يعرض شركات الكهرباء لمخاطر تقلبات أسعار الصرف، خاصة في الأسواق التي تشهد تغيرات اقتصادية ونقدية.

كما أن الضمانات الحكومية يمكن أن تسهم في خفض تكلفة التمويل، لكنها قد تنقل جزءًا من مخاطر الاستثمار الخاص إلى الموازنة العامة، وهو ما يستدعي وضع قواعد واضحة لتحديد مسؤوليات كل طرف.

وتؤدي قواعد تحديد تعريفة الكهرباء دورًا مهمًا في تحديد مدى تحمل المشروع لتكاليفه، أو انتقال جزء منها إلى باقي المستهلكين.

مؤسسة التمويل الدولية تدعم تطوير مراكز البيانات في إفريقيا

وفي سياق تمويل التوسع في البنية الرقمية، أشار التقرير إلى أن مؤسسة التمويل الدولية قدمت تمويلًا يصل إلى 100 مليون دولار لدعم تطوير 10 مراكز بيانات تابعة لشركة «راكسيو»، بإجمالي قدرة تبلغ 13.5 ميجاوات موزعة على 7 أسواق إفريقية.

ويمثل هذا النموذج مثالًا على دور مؤسسات التمويل الدولية في دعم الاستثمارات الرقمية وتوفير التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية التكنولوجية بالقارة.

حماية المستهلكين وشركات الكهرباء من أعباء الاستثمارات الجديدة

وخلص تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن استفادة الدول الإفريقية من الاستثمارات المتزايدة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي ترتبط بوضوح قواعد توزيع مسؤوليات التمويل ومخاطر الطلب وتكاليف الربط بالشبكات.

وشدد التقرير على أهمية وضع آليات تضمن تحمل المستثمرين نصيبًا مناسبًا من تكلفة البنية التحتية التي تحتاج إليها مشروعاتهم، بما يحمي شركات الكهرباء والمالية العامة والمستهلكين من تحمل أعباء غير متناسبة.

كما أن التخطيط الجيد لتوسعات الشبكات يمكن أن يحقق فوائد أوسع للاقتصادات الإفريقية، من خلال زيادة قدرات توليد الكهرباء وتحسين خدمات الطاقة وتطوير المهارات المحلية وتعزيز البنية الرقمية، بما يدعم فرص التنمية الاقتصادية والتكنولوجية في القارة.