عاجل| «لن نقبل فرض الأمر الواقع».. أبرز رسائل مصر لإثيوبيا بشأن سد النهضة
شهد ملف سد النهضة الإثيوبي خلال شهر أكتوبر 2026 سلسلة من التحركات والتصريحات المصرية على المستويين الرئاسي والوزاري، أكدت تمسك القاهرة بحقوقها التاريخية في مياه نهر النيل، ورفضها اتخاذ أي إجراءات أحادية قد تؤثر على أمنها المائي، مع التشديد على أهمية التعاون بين دول حوض النيل والالتزام بقواعد القانون الدولي.
وجدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، وكلمته أمام القمة الروسية الأفريقية الثالثة، وافتتاح الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، التأكيد على أن نهر النيل يمثل قضية أمن قومي لمصر لا تقبل المساومة، وأن القاهرة لن تسمح بفرض الأمر الواقع أو الانتقاص من حقوقها المائية.
السيسي يؤكد أهمية مياه النيل للأمن القومي المصري
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج في العاصمة سول، أن نهر النيل يمثل قضية وجودية للشعب المصري، باعتباره شريان الحياة لأكثر من 100 مليون مواطن.
وشدد الرئيس على دعم مصر جهود التنمية في دول حوض النيل، مع رفضها القاطع لأي إجراءات أحادية تتعارض مع قواعد القانون الدولي أو مبدأ عدم الإضرار، أو تؤدي إلى الانتقاص من الحقوق المائية التاريخية لمصر.
وأوضح أن القاهرة لا تعارض تنفيذ مشروعات التنمية في دول المنبع، لكنها ترفض تحول هذه المشروعات إلى وسيلة لفرض واقع مائي جديد على دولتي المصب دون اتفاق أو مراعاة لحقوقهما.
رسائل مصرية بشأن سد النهضة خلال زيارة إندونيسيا
جدد الرئيس السيسي، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، التأكيد على الأهمية الوجودية لنهر النيل بالنسبة لمصر، وتمسك الدولة بحقوقها المائية التاريخية والمكتسبة.
وأكد رفض القاهرة أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي أو الانتقاص من حقوقها في مياه النهر.
ومن جانبه، أعرب الرئيس الإندونيسي عن أسفه إذا كانت هناك انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول، مؤكدا دعمه جهود مصر لحماية حقوقها المائية.
السيسي يدعو إلى التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود
خلال كلمته أمام الجلسة العامة للقمة الروسية الأفريقية الثالثة في العاصمة موسكو، أكد الرئيس السيسي أهمية تعزيز التعاون بين الدول في إدارة وحوكمة الأنهار العابرة للحدود.
وأشار إلى أن مصر تواجه ندرة شديدة في مواردها المائية وتعتمد بصورة رئيسية على نهر النيل، ما يجعل الالتزام بقواعد القانون الدولي ضرورة لحماية مصالح الدول المتشاركة في الموارد المائية.
وشدد على مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، مؤكدا أن الأنهار العابرة للحدود يجب أن تكون وسيلة للتعاون والتفاهم بين الشعوب، وليس سببا للتوتر أو النزاعات.
وأوضح أن هذه المبادئ تعكس السياسة المصرية المستقرة تجاه دول حوض النيل، وتتوافق مع رؤية المياه الأفريقية 2063.
رسائل السيسي في افتتاح أسبوع القاهرة للمياه
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، أن نهر النيل ليس مجرد مجرى مائي بالنسبة لمصر، وإنما يمثل شريان حياتها ومصدرا رئيسيا لاستقرارها وتنميتها.
وجدد التأكيد على استعداد مصر للتعاون مع جميع دول الحوض، وفقا لقواعد القانون الدولي ومبادئ التشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار.
وأشار إلى أن المصالح المشتركة لدول حوض النيل أكبر من الخلافات القائمة بينها، وأن الموارد المائية وإمكانات الحوض قادرة على تلبية احتياجات الشعوب إذا جرى استغلالها وإدارتها بصورة مناسبة.
كما أوضح أن وجود منابع النهر داخل أراضي دولة معينة لا يمنحها حق التحكم المنفرد في مورد مائي تتشاركه عدة دول.
وأكد أن حق الدول في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية يجب أن يمارس بمسؤولية، ودون الإضرار بالدول الأخرى أو التأثير على أمنها المائي.
وشدد الرئيس على أن أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع أو التفريط في أمنها المائي هو رهان خاسر، مؤكدا أن حماية مصالح الشعب المصري مسؤولية لن تتهاون الدولة في تنفيذها.
مصر تواجه تحديات ندرة المياه والزيادة السكانية
خلال استقبال الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، بحضور الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية، أكد الرئيس السيسي أن مصر من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه.
وأوضح أن الدولة تعتمد بصورة شبه كاملة على مياه نهر النيل، في ظل وصول عدد السكان إلى نحو 110 ملايين مواطن، إلى جانب نحو 10 ملايين من المقيمين الأجانب.
وأشار إلى تنفيذ الدولة مشروعات ضخمة لترشيد استهلاك المياه وإعادة تدويرها، بهدف مواجهة التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية والنمو السكاني.
وأكد أن المطلب المصري يتمثل في عدم المساس بحصة مصر من مياه النيل، مشددا على أن المياه حق للجميع ولا يجوز استخدامها لتحقيق أهداف سياسية.
وأضاف أن حجم المياه والأمطار في حوض النيل يكفي احتياجات الدول، وأن التعاون في تنفيذ المشروعات المشتركة يمكن أن يحقق فوائد لجميع شعوب الحوض.
وزير الخارجية يؤكد رفض الإجراءات الأحادية بشأن سد النهضة
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ثوابت الموقف المصري تجاه ملف سد النهضة، وفي مقدمتها حماية الأمن المائي ورفض الإجراءات الأحادية التي تمس نهر النيل.
وجاء ذلك خلال مباحثاته مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، على هامش منتدى العلمين أفريقيا.
وشدد وزير الخارجية على أهمية الالتزام بالقانون الدولي في التعامل مع الموارد المائية المشتركة، بما يحافظ على حقوق جميع الأطراف.
مصر تطالب باتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل سد النهضة
خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، جدد وزير الخارجية المصري المطالبة بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي.
وأكد أن الاتفاق المطلوب يجب أن يضمن حماية الحقوق المائية المصرية وتحقيق المصالح المشتركة لدول حوض النيل، مع وضع قواعد واضحة للتعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد.
وأوضح عبد العاطي أن مصر شاركت في مفاوضات استمرت نحو 12 عاما دون التوصل إلى نتائج إيجابية، مرجعا ذلك إلى ما وصفه بغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي.
وشدد على تمسك القاهرة بالحلول السياسية والقانونية، وعدم اعتراضها على حق إثيوبيا في التنمية، بشرط عدم الإضرار بحقوق دولتي المصب.
مصر تدعم إنشاء 36 سدا في دول حوض النيل
أكد وزير الخارجية أن مصر لا تعارض إنشاء السدود أو تنفيذ مشروعات التنمية المائية في دول حوض النيل، مشيرا إلى موافقة القاهرة على دعم إنشاء 36 سدا في دول الحوض الجنوبي.
كما استعرض آلية تمويل بقيمة 100 مليون دولار للمساهمة في إنشاء سدود لحصاد مياه الأمطار في دول الحوض الجنوبي.
وأشار إلى وجود مشروعات تعاون مائي قائمة بين مصر وعدد من الدول، من بينها كينيا وأوغندا والكونغو الديمقراطية.
وأوضح أن الخلاف الأساسي يتعلق بالحوض الشرقي، وتحديدا إثيوبيا، حيث تتمسك مصر بضرورة احترام حقوق دولتي المصب وعدم اتخاذ إجراءات أحادية تؤثر على أمنهما المائي.
مصر تؤكد عدم التنازل عن حقوقها المائية
خلال تصريحاته على هامش القمة الروسية الأفريقية، أكد الدكتور بدر عبد العاطي أن مصر لن تتنازل عن حقوقها المائية، وأنها تواصل التحرك عبر مسارات دبلوماسية متعددة مع دول حوض النيل.
وأشار إلى أن العلاقات المصرية مع دول الحوض ممتازة، نافيا صحة الادعاءات التي تتحدث عن رفض القاهرة مشروعات التنمية المائية في دول المنبع.
وزير الري يستعرض مسار مفاوضات سد النهضة
استعرض الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، تطورات مفاوضات سد النهضة خلال جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026.
وأكد أن الدولة المصرية تعاملت مع الملف بصبر وهدوء، وبذلت جهودا واسعة للوصول إلى اتفاق، سواء من خلال جولات التفاوض أو توقيع اتفاق إعلان المبادئ.
وأوضح أن مصر تعاملت مع إعلان المبادئ باعتباره خطوة لإثبات حسن النوايا تجاه الشعب الإثيوبي، إلا أن الجانب الإثيوبي، بحسب تصريحاته، لم ينفذ الالتزامات الواردة في الاتفاق.
تفاصيل مفاوضات واشنطن بشأن سد النهضة
كشف وزير الموارد المائية والري أن المفاوضات التي استضافتها واشنطن شهدت التوصل إلى اتفاق وصفه بالمتوازن لجميع الأطراف، مؤكدا أن مصر والسودان وإثيوبيا وافقت عليه.
وأضاف أن الجانب الإثيوبي تهرب من التوقيع على الاتفاق، قبل الانتقال إلى مسارات تفاوضية أخرى لم تحقق النتائج المطلوبة، وصولا إلى قرار الدولة المصرية عدم الاستمرار في التفاوض.
وأشار إلى أن القاهرة بذلت ما تستطيع من جهود خلال المفاوضات، بهدف التوصل إلى تفاهم يحافظ على الحقوق المائية ويحقق مصالح الأطراف المعنية.
مشروعات مصر لمواجهة تداعيات سد النهضة
استعرض الدكتور هاني سويلم الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية للحد من المخاطر المحتملة للإجراءات الأحادية المرتبطة بسد النهضة.
وأكد أن التوجيهات كانت واضحة بضرورة عدم وصول الضرر إلى المواطن المصري، وهو ما دفع الدولة إلى تنفيذ عدد من المشروعات لتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية.
وشملت هذه المشروعات إنشاء محطات معالجة المياه، وتبطين الترع، وتنفيذ مشروع الدلتا الجديدة، إلى جانب مشروعات أخرى تستهدف تعظيم الاستفادة من المياه المتاحة.
إعادة استخدام 23.2 مليار متر مكعب من المياه سنويا
أكد وزير الري أن حجم المياه المعالجة التي يعاد استخدامها في مصر بلغ نحو 23.2 مليار متر مكعب سنويا، في إطار جهود الدولة لمواجهة تحديات الزيادة السكانية والتغيرات المناخية.
وأشار إلى أن هذه المشروعات تأتي ضمن الإجراءات المصرية لتعزيز القدرة على التعامل مع أي تداعيات محتملة للإجراءات الأحادية المتعلقة بسد النهضة.
وتعكس التصريحات والتحركات المصرية خلال أكتوبر استمرار تمسك القاهرة بحقوقها المائية، مع التأكيد على أن التعاون والالتزام بالقانون الدولي والتوصل إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد تمثل الأسس التي تستند إليها مصر في التعامل مع الأزمة.

